حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أبرز ما جاء في الصحف المصرية امس كان إلقاء رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري اول كلمة له امام مجلس الشعب الجديد، ودخوله مقر الوزارة واعتراض الأعضاء بشدة على القانونين اللذين أصدرهما المجلس العسكري قبيل انعقاده والخاصين بالأزهر وانتخابات رئاسة الجمهورية وهناك اصرار على ضرورة مناقشتهما أولا، ثم الموافقة او الاعتراض، والنظر بعين الشك لما حدث من المجلس العسكري. وقد وجدها زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم فرصة ليواصل هجماته الضارية ضد المجلس برسمه امس عن لص مسجون، وكتب فوقه تخصص بنوك، وبجواره ممثل للعسكري وعرفه بأنه تخصص سلطة تشريعية، لكن الأخطر في رأيي كانت الاشتباكات التي حدثت بين مجموعات من الـشـــباب اتجـــهت الى مجلس الشعب وبين شباب من الإخوان المسلمين، شكلوا درعاً بشريا لمنعهم، وكانت قوات الأمن خلفهم، المهم ان ما يحدث الآن في منتهى الخطورة، ما لم يتم وضع حد لهذه الفوضى من جميع الأطراف وإلزام الجميع بالقانون. وإلى قليل من كثير عندنا:
معارك بين شباب الاخوان وشباب الثورةفي تحقيق لها لزميلينا عمرو الابوز ومحمود مهدي بجريدة ‘الحرية والعدالة’، جاء فيه ‘قام الشباب الذين قاموا في مسيرة من جامعة القاهرة برشق شباب الإخوان بالحجارة وبزجاجات المياه في الوقت الذي التزم فيه شباب الإخوان بأقصى درجات ضبط النفس وحاول بعض طلاب الجامعة افتعال المشادات والمشاجرات مع شباب الإخوان، إلا انهم استقبلوهم بهتاف ايد واحدة’. والخطورة في هذه الواقعة انها فتحت الباب امام تشكيل الأحزاب والقوى السياسية ميليشيات مدربة على الاشتباكات، وقد تتسلح فيما بعد لحماية أحزابها ومؤتمراتها واجتماعاتها، وغرق مصر في فوضى عارمة بينما الشرطة والجيش واقفا صامتين، وسنعود الى ما حدث في الأربعينيات من القرن الماضي، حينما شكل الإخوان فرق الكشافة وشكل حزب مصر الفتاة بقيادة المرحوم أحمد حسين الذي تحول فيما بعد الى الحزب الاشتراكي ثم الى حزب العمل حاليا، القمصان السوداء، على غرار شباب النازي في المانيا والفاشيست في ايطاليا، ورد حزب الوفد بتشكيل القمصان الخضراء، ودارت معارك عنيفة خاصة بين الإخوان والوفديين خاصة عام 1946 اثناء حكومة إسماعيل صدقي باشا، داخل الجامعات وخارجها لدرجة استخهدام قنابل يدوية في مدينة بورسعيد، لذلك اعتقد ان قيام الإخوان بحماية مجلس الشعب، اغتصاب لسلطة الدولة، وتواطؤ مكشوف من الدولة لفتح الباب أمام ظاهرة الميليشيات ما دامت تتخلى عن أبرز واجباتها في حفظ الأمن بحجة انها لا تريد الاشتباك مع المتظاهرين، كما انه لا يمكن قبول قيام مجموعات غاضبة من الشباب بمحاصرة مجلس الشعب أو مجلس الوزراء، وكان على الإخوان ان يجبروا الحكومة على قيام الشرطة بمهمة حماية المجلس، لا أن يستدعوا شبابهم ثم ينشرون صورة لبعضهم وهم يمسكون بالمصاحف ويقرأون منها، وهم يسمعون الشتائم ضدهم، وفي الحقيقة فإن رسم هذه الصورة الملائكية عمل سياسي مقصود، لأنه لا يمكن تخيل أن يركز انسان فيما يقرأه من آيات وأمامه مجموعات قفزت عليهم بحجارة وزجاجات وشتائم وأصوات عالية، اللهم إلا إذا أرادوا تكرار ما حدث لعمار بن ياسر رضي الله عنه، عندما تعرض للضرب في الكعبة من كفار قريش وهو يرتل القرآن واستمر في ترتيله.
الى متى سيبقى جنرالات مبارك على رأس السلطة؟
والى المعارك التي لا تزال مستمرة مع وضد المجلس العسكري، وسنبدأها اليوم مع زميلنا وأحد مستشاري تحرير ‘صوت الأمة’ الأسبوعية المستقلة، محمد سعد خطاب، وقوله وهو يعبر عن غيظ دفين: ‘لن تعرف أرواح الشهداء طريقاً للراحة، ما بقي جنرالات مبارك على رأس السلطة، لن تهدأ نار الثأر، لن يتوقف الفساد، ولن تجلو رائحة العفن الذي خلفه نظام حكم فاسد طوال ثلاثين عاما، إلا بإسقاط هؤلاء واقتيادهم إلى محاكمة ثورية إلى جوار زعيمهم الذي علمهم نهب مصر، يعمل أعضاء المجلس العسكري الذي عينه الرئيس المخلوع وفوضه في الإمساك بالسلطة من بعده لحمايته وحماية بقاء النظام آمنا مطمئناً، لإجهاض الثورة على مدار الساعة، بدءا من تفريغ محاكمات مبارك وأعوانه حتى لا تنتهي بهم نهايتها الطبيعية على أعواد المشانق، مرورا بالصمت المريب على أموال مصر المنهوبة في بنوك أوروبا، وليس هذا إلا لسبب واحد فقط، وهو أن شركاء الفساد مازالوا يمسكون بحكم مصر، ومن الصعب عليهم أن يكونوا جادين في نهب مصر في عهد المخلوع ومن بعده ايضاً’. توجيه أقذر الشتائم لعناصر الجيش!
وأخذ زميلنا الإخواني عادل الأنصاري رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ يسمع بصبر كلام سعد، ثم بدأ هو يدلي بدلوه يوم الثلاثاء، قائلا: ‘صورة هؤلاء الذين تجمعوا أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بكورنيش النيل بماسبيرو وقرروا الاعتصام هناك والذين كشفت أفلام الفيديو الموجودة على شبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أنهم قاموا بتوجيه أقذر الشتائم عبر الأسلاك الشائكة إلى أفراد القوات المسلحة التي تقوم بتأمين وحماية المبنى بغرض استفزازهم والاشتباك معهم، ولكن أفراد الجيش مارسوا أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة هؤلاء السفلة الذين وجهوا إليهم الشتائم، وهذا الموقف يوجب الحذر واليقظة من أن يحاول هؤلاء ومن يحركونهم تكرار سيناريو حصار مجلس الوزراء ومنع رئيس الحكومة من دخول مكتبه بحصار مبنى الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو ومنع العاملين فيه من الدخول والخروج، أو أن يحاول بعضهم اقتحام المبنى أو إلقاء مواد حارقة على منشآته، وهنا نقول ونؤكد نحن المدنيين المؤيدين للقوات المسلحة والرافضين للفوضى والبلطجة أنه لا للبلطجية، ومن يفكر في ارتكاب أي جريمة بحق الدولة ومنشآتها عليه أن يتحمل عواقب فعله’. عار غير مقبول يطالالجنود من بني جلدتهمأيضاً وفي نفس اليوم – الثلاثاء – أدلى زميلنا في ‘المصري اليوم’ علي السيد بما شاهده وقال والدموع في عينيه: ‘كنت أمس الأول في زيارة للتليفزيون، كان المشهد صادما وقاسياً، كان السباب الخادش للحياء ينهال على جنود وضباط الجيش أكثر كثيرا من المطر الذي هطل كأنه يمنع الإهانة ‘الشخصية’ عن هؤلاء البؤساء الذين رفعت الأحذية في وجوههم، وانهالت اللعنات على رؤوسهم وطالت الآباء والأمهات، كان الضباط والجنود يتحصنون داخل الأسلاك الشائكة، يتلفتون يميناً ويساراً كأنهم يخافون عدوا تملك أمرهم، أو قريباً يكرههم، كان المشهد بغيضاً ولا يليق بخير أجناد الأرض، فالذين يقفون مع ‘العسكري’ يعتبرون تعامله مع المتظاهرين خنوعاً وضعفاً، والذين يقفون ضده يرونه متآمراً مع الإخوان والسلفيين ويريد وضعاً خاصاً لنفسه في الدستور. الجيش العظيم تعرض لإهانة فاقت إهانته بسبب النكسة، فحين يتحدث البعض عن خروج آمن لكبار ضباطه وقادة أسلحته يهينون الجيش، وحين يشكل بعض الناس دروعاً بشرية لحماية وزارة الدفاع من الاقتحام يهينون الجيش لأنهم يظهرونه كأنه غير قادر على حماية بيته، وحين يقول البعض إن هؤلاء ‘جيش مبارك’ يهينون جيش الوطن كله، وحين يسير ضباط وجنود القوات المسلحة في الشارع خائفين من أن يعتدي عليهم أحد، ويتجاوزون عن السباب الخادش للحياء فإننا أمام مأساة تفوق ‘إهانة الجيش’. لم أجد تفسيراً لحالة العداء تجاه جنودنا مثلما لم أجد مبرراً واحداً لتحويل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لـ’عدو’ رغم كل أخطائه التي ندفع ثمنها غالياً، فلو نجحت القوات المعادية لـ’العسكري’ في أن تتعاون معه من اليوم الأول لكان حالنا غير حالنا الآن، الإخوان والسلفيون كانوا ‘الأكثر ذكاء’ عندما تعاونوا ومدوا أيديهم لـ’المجلس العسكري’ الذي وجد نفسه مرغماً على لعب دور ليس دوره والتعامل مع قضايا ليس مؤهلا لها، والتعاون مع من أوهمه بأنه سيضمن له الاستقرار’. العلاقة الجدلية بين الاخوان والمجلس العسكريوبمجرد أن نطق عليّ بكلمة الإخوان، حتى سارع رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ عادل الأنصاري فورا، ليذكره بما هو آت عن الذين يتهمون الإخوان بالتآمر مع المجلس العسكري: ‘فقط بهدف تنشيط الذاكرة أحاول العودة إلى تصريحات سابقة لعدد من الرموز السياسية التي تتكلم الآن عن التسليم الفوري والسريع والمباغت للسلطة وانتقالها من العسكري إلى سلطة مدنية بتخطي الجدول الزمني المتفق عليه دون الانتظار حتى ولو للحظة واحدة تعجيلاً بالتخلص من المجلس العسكري.
فالاستشاري ممدوح حمزة أعلن في حوار له مع صحيفة ‘الوطن’ القطرية منتصف شهر يونيو الماضي أن ‘رئيس مصر القادم سيكون المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأن فترته ستمتد إلى سنتين، وبعدها يسلم الدولة إلى رئيس مدني منتخب، فيها دستور عصري، وبرلمان وطني، وحكومة ائتلافية، وقال:’إن في أي ثورة لابد من فترة انتقالية يواجه فيها النظام الانفلات الأمني والتخبط الإداري’. أما د. أسامة الغزالي حرب فيقول في حوار له مع صحيفة ‘الشروق’ المصرية: ‘أعتقد أن الجيش يجب أن يظل لفترة أطول في السلطة لسبب بسيط، وهو وجود مشاكل تحتاج إلى وجوده، أهمها مشكلة الأمن، فالوجود الأمني ضعيف للغاية، ونحن مازلنا نحتاج إلى وقت إضافي لإعادة بناء الشرطة، التي تم تدميرها بالكامل ايام الثورة، وهذه العملية لا تتم بقرار، ولكن تحتاج إلى الوقت، وفي تقديري الأمر يحتاج الى عامين’. لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الانفلات الأمنيأما د. محمد أبو الغار فقد دعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية لحين استكمال بناء الحياة الحزبية بما يسمح بانتخاب برلمان يمثل جميع القوى السياسية في المجتمع، مشيرا الى ان إعداد دستور متوازن مرهون بانتخاب برلمان معبر عن جموع الشعب’. الناشط السياسي جورج إسحاق يقول: ‘لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الانفلات الأمني، وانهيار جهاز الشرطة، فهناك مراكز شرطة معتدى عليها، وسيارات الجهاز محروقة التي قدرها بحوالى ‘4000 سيارة’ وكميات كبيرة من السلاح في ايدي المواطنين، وهو ما يؤدي الى حدوث مجازر في أثناء الانتخابات’ هذا قليل من كثير مما يستوجب معه الدعاء بالصبر على البلاء والثبات في العقل’. جنوح الثوار لاستخدامالألفاظ البذيئة والشتائم والسبابوآخر محطة لنا اليوم في هذه القضية ستكون في ‘أهرام’ نفس اليوم مع زميلنا جميل عفيفي وقوله: ‘يبدو أن بعضاً ممن يطلقون على أنفسهم ثوارا في الوقت الحالي يتعاملون مع معنى الثورة والحرية والديمقراطية بطريقة جديدة لا يعلمها غيرهم، وغير موجودة في أي قاموس، وذلك باستخدامهم الألفاظ البذيئة والشتائم والسباب، ورفع الأحذية، من أجل الوصول إلى أهدافهم الثورية التي يريدون الوصول إليها وتحقيقها، أكبر دليل على ذلك المسيرات التي كانت تجوب الشوارع والميادين تكيل افظع أنواع السباب، والتي يعاقب عليها القانون للمجلس العسكري وأفراد القوات المسلحة، واستمر ذلك أمام ماسبيرو يوميا منذ يوم الجمعة، من خلال هتافات وشتائم، واستفزازات مستمرة للضباط والجنود المكلفين بحراسة مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بل زاد الأمر حدة وفجاجة عندما رفع هؤلاء القلة أحذيتهم في وجه جنود مصر الشرفاء.
والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو السبب في كل ذلك والمحاولات المستمرة لاستفزاز القوات، هل هي محاولة لجرهم إلى صدام كما حدث من قبل في جميع الأحداث السابقة أم هي محاولة لإظهار صورة الجيش المصري وهو يهان بهذه الطريقة على أيدي أبناء وطنه’. عقدة النقص لدى الاحزاب من الاخوانوإلى الإخوان المسلمين، حيث لا تزال الهجمات متواصلة ضدهم، والمخاوف منهم مشتعلة للدرجة التي أزعجت قارئة جميلة رغم أن صورتها غير منشورة، وهي عبير جلال من مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية قالت في رسالة لها في بريد ‘أهرام’ الاثنين قبل الماضي: ‘أرى جميع الأحزاب المصرية تنتقد حزب الحرية والعدالة على اقتناصه أغلب مقاعد مجلس الشعب ويقولون انهم يأتون بحزب وطني جديد، وأقول لقادتها، بدلا من انتقاد هذا الحزب خذوه قدوة في تنظيمه فضلا عن الخدمات التي يقدمها للناس، وجاهدوا لتكونوا أفضل منه وبذلك سيكون لدينا عدة أحزاب قوية، وكل هذا يصب في مصلحة المواطن ولتستطيع هذه الأحزاب ان تدافع عن وطننا وتنهض بانتصارنا’. زمن الشعب الإخوانية في ‘شرع الشيخ’لكن بعد يوم، أي الثلاثاء قبل الماضي أكد زميلنا متعدد القدرات وخفيف الظل جلال عامر أن لا فائدة من الإخوان وقال عنهم في ‘المصري اليوم’: ‘يا بخت المثقفين زمان كان يتم التلاعب في حرياتهم وقريباً سوف يتم التلاعب في أرواحهم ويقسم الإخوان أنفسهم الى شعب فيقال شعبة ‘إمبابة’ وشعبة ‘دمنهور’ وشعبة ‘مطروح’، مضى زمن الشعب المرجانية في ‘شرم الشيخ’ وجاء زمن الشعب الإخوانية في ‘شرع الشيخ’. وقد سبق أن اختلفت زرقاء اليمامة مع بيضاء الحمامة في أن هذا هو برلمان ‘الثروة’ وليس برلمان ‘الثورة’. ومن أول يوم بدأت الأحزاب الرأسمالية التي تمثل الدين تتحالف مع الأحزاب الرأسمالية، التي تمثل الدنيا ضد الفقراء الذين لا يمثلهم في المجلس إلا السعاة وعمال البوفيه، فالتحالف بين الأحزاب مؤقت والتحالف بين الشعب دائم، لذلك يقال إن الثورة مستمرة والمصالح متغيرة، ومع ذلك حتى لا تغضب مني أنت وبيضاء الحمامة علينا أن نعمل بمبدأ إتاحة الفرصة، وننتظر الحكم بعد المداولة، فلا تنسى أن مصر كانت حقلا للقطن طويل التيلة، وأصبحت حقلاً للتجارب قليلة الحيلة’. البرلمان لا يعبر عن الثورة!
وبطبيعة الحال كان من شأن هذا الكلام وغيره أن يضايق أحد نواب حزب الحرية والعدالة، وهو الدكتور رفيق حبيب، المسيحي الانجيلي – فقال في جريدة ‘الحرية والعدالة’ بنفس اليوم – الثلاثاء – قبل الماضي: ‘بدأت وسائل الإعلام والنخب العلمانية حملة إعلامية منظمة للترويج لبعض المقولات، التي ترى أن البرلمان لا يعبر عن الثورة، وأنه ليس برلمان الثورة، ومقولات أخرى تروج لفكرة وجود فجوة بين البرلمان والميدان، ونزاع في الشرعية بينهما، وهي محاولات للفصل بين الثورة والبرلمان، وتعظيم دور الميدان في مواجهة البرلمان، وحصر شرعية الثورة في الميدان وحرمان البرلمان من تمثيل الثورة، وكل تلك المقولات التي تروج لها وسائل الإعلام والنخب العلمانية ليست إلا فصلا جديدا في الحملة الإعلامية العلمانية المنظمة.
والغائب في المقولات الإعلامية العلمانية هو الشعب، فعندما يروج لفكرة سيطرة التيار الإسلامي على البرلمان يتم تجاهل أن الشعب المصري هو الذي اختاره بهذا الحجم من التمثيل، ومن يتكلم عن أن البرلمان لا يعبر عن الثورة، وأن الميدان هو الذي يعبر عن الثورة، يفصل في الحقيقة بين الثورة والشعب ليصبح البرلمان المختار من الشعب لا يمثل الثورة ولكن يمثل الشعب، وكأن الثورة ليست هي الشعب’. الاخوان والتمسكبلجنة التعليم في مجلس الشعبلكن بعد أيام، قالت عن الإخوان زميلتنا بـ’الأخبار’، ورئيسة تحرير ‘أخبار الأدب’ عبلة الرويني يوم الاثنين: ‘إصرار الإخوان المسلمين أو النواب من أعضاء حزب ‘الحرية والعدالة’ على التمسك بلجنة التعليم في مجلس الشعب، هو حلم قديم لديهم وهو أيضاً أمر يثير الخوف والقلق ويستدعي الانتباه والمراجعة، وأيضا الاعتراض والمجابهة ولهذا كان غريباً جدا ومرفوضا من جمال العربي وزير التربية والتعليم ذلك التراجع والضعف والتسليم بالأمر، وأيضا الترحيب بالتعاون مع الإخوان، مشيرا في تصريحاته الى ان الإخوان حاليا هم الحزب الحاكم ومن حقهم وضع سياسات التعليم ‘!!’ ‘أن التعاون مع الإخوان ليس سبة’ ‘اننا سنتعاون وفقاً للمعايير الشعبية التي جاءت بهم الى مناصب السلطة التشريعية’!! وكان الإخوان قد أعلنوا عن خطتهم لتعديل مناهج التعليم وبعض الأنظمة الدراسية وفرض مادة التربية الدينية كمادة أساسية. والحقيقة أن تسليم وزير التعليم بحق الإخوان المسلمين أو أي تيارات دينية أو حزبية أو سياسية في وضع المناهج الدراسية ‘بحجة الحزب الحاكم’ يشكل خطرا هائلا ينبغي مجابهته، ويشكل اعتداء ايضا، من حيث هو محاولة للسيطرة على العقل المصري والسيطرة على الحاضر والمستقبل’. الصراع على المنصات بميدان التحريرأما صاحبنا الإخواني عبدالحكيم بحيري، الذي شارك في تأمين منصة الإخوان بميدان التحرير، التي تعرضت للهجوم فقال عما حدث في ‘الحرية والعدالة’ يوم الثلاثاء: ‘في البداية حاولوا إجبارنا على عدم إقامة المنصة بزعم ان شباب الميدان قرروا – وقرارهم لا بد نافذ – أن تكون هناك منصة واحدة وخطاب واحد! فقلنا هناك آراء متباينة حيال بعض القضايا تستلزم تعدد المنصات ليكون الميدان كما عهدناه منبرا للجميع دون حجر أو إقصاء.
هاجمونا، وكان احدهم يحمل أنبوبة بوتاجاز وشتمونا ورفعوا أحذيتهم في وجه منصتنا وقذفونا بالطوب والحجارة والزجاجات الفارغة، إضافة إلى حبات البصل وكيزان الذرة، تحملنا كل هذا من أجل مصر ومن أجل أن تمر الذكرى بسلام، رغم اننا كنا قادرين على الرد والردع.
هؤلاء الشباب يحتاجون إلى إعادة تأهيل، ليدركوا معنى الديمقراطية واحترام الآخر، ويجب أن يعرضوا على طبيب، لأنهم يستسهلون إلقاء التهم على الآخرين، وألفاظ الخيانة والعمالة على ألسنتهم مثل ‘البلغم’ يقذفون بها كل مخالف.
خاطبتهم من فوق المنصة: ألم تقم الثورة ضد ديكتاتور كان يفرض علينا رأيه ويكرهنا على ما يريد؟ ألم تقم الثورة من أجل أن نتحرر من الديكتاتورية والاستبداد؟ ها أنتم تفرضون علينا رأيكم وتجبروننا على اتباع رأيكم وإلا اتهمتمونا بالخيانة والعمالة؟! ما الفرق إذن بينكم وبين مبارك؟ أنتم بهذه الطريقة نماذج صغيرة من مبارك ومشروعات لديكتاتوريات ستطيح – إذا تمكنتم – بأحلام مخالفيكم، وسنعود من جديد لعصر مبارك وفرعون جديد تحت لافتة ‘الشرعية الثورية’. وهذا كلام مظبوط ولكنه يكشف عن سوء نية الإخوان، فما داموا يرون ضرورة عرض هؤلاء الشباب على أطباء، وهم لديهم آلاف الأطباء في الجماعة والحزب، فلماذا لا يتطوعون لعلاجهم، وكله بثوابه؟
نختار أولي الأمر منا من ‘التمانين وأنت طالع’! وإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها اليوم مع صاحبنا محمود رضوان عزوز صاحب باب من المقامات الكندوز لابن عزوز، في ملحق ‘اخبار اليوم’ – النهاردة اجازة الذي يشرف عليه زميلنا أحمد السعيد، وقد اخترنا اثنتين من خمس هما: ‘ـ نحن شعب يعشق المش والجبنة القديمة والملوحة لأنها أطعمة ‘كل ما تقدم تحلو’ لذلك تجدنا نختار أولي الأمر منا من التمانين وأنت طالع.- يا مصر فيكي النساء بتمشي كالغزلان لما يعدو ابتسم لو كنت ميت زعلان وأنا اللي مبسوط لأني عايش هنا فيكي سواء باشوف الأسى ولا الهنا فيكي عاشق لوسط البلد عاشق حواريكي عاشق مياه ترعتك ومية مجاريكي عاشق رئيس الوزراء ولو يكون عيان’. لم يعد حكم مصر ترفا ولا إرثا عائلياًوثاني المعارك ستكون لزميلنا وإمام الساخرين بـ’الأخبار’ أحمد رجب وقوله يوم الثلاثاء في بروازه وبمعنى أدق – رائعته اليومية – نص كلمة: ‘من 25 يناير لم يعد حكم مصر ترفا ولا إرثا عائلياً يورث للأنجال بما عليها من عبيد، وفي 25 يناير وقف الله بعزته وجلاله الى جوار شعب مصر الأعزل، فتحولت حصون الحماية وقلاعها المشيدة الى كومة ورقية في قبضة المشيئة الإلهية وقالوا عنها هو مليك مقتدر، جعل منها عظة وعبرة لكل طاغية يفكر في حكم مصر’. أما زميله عادل دربالة فقال في نفس الصفحة وهو حزين جدا: ‘أصبح اليأس والأسى مناخ حياتنا هذه الأيام الكل يتساءل: يا ترى ماذا سيحدث غداً؟ الجميع في حالة ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة، والكل ابناء هذا الوطن نعيش على أرضه كل خطوة نخطوها الى الأمام تدفعنا للاستقرار، ثم تأتي خطوات أخرى ترجع بنا الى الخلف مئات المرات!
أما معركة زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي يوم الثلاثاء ايضا فكانت في بروازه بجريدة المصريون – صباحك عسل – ضد استاذ العلوم السياسية المصري الموجود في لندن الدكتور مأمون فندي فقال عنه: ‘أراقب تكرار قطع الطرق والسكك الحديدية بالصعيد، فأشعر انها بروفة للانفصال والتقسيم، وخاصة عندما أسمع أحد دعاة التقسيم يقول ‘إن القاهرة عبء على أسيوط وعلى أسوان، ولهذا سيكون ‘الانسلاخ والتفتت’ لصالح الكيانات الصغيرة التي ستتمتع بالسعادة وهي خارج قبضة القاهرة’! ، قائل هذا الكلام بدون ذكر أسماء هو ‘مأمون فندي’ أخطر وأخبث رجل في عصبة المصريين الأمريكان، ولو أنكر مستعد اروح فيه ستة أشهر’. وبعد هذا التهديد لفندي فان صباحه بصل لا عسل.
الإسلام مصدر إلهام لا مصدر تشريعوإلى المعارك والردود، ونبدأها من يوم الجمعة، في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي انطلق منها حزب النور، فقد نشرت في بابها مع الناس الذي يشرف عليه زميلنا إبراهيم أباظة رسالة ايهاب عصام غازي من كفر الشيخ قال فيه والشرر يتطاير من عينيه ضد الناشطة اليمنية توكل كرمان، فوصل اليها عابرا الحدود الى اليمن – وسمعت منه ما يلي: ‘إن الإسلام مصدر إلهام لا مصدر تشريع!! النقاب ليس من الإسلام في شيء بل إنه يعيق عمل المرأة وعليها أن تخلعه لتشارك في بناء مجتمعها!
بهذه الكلمات أطلت علينا توكل كرمان وكأنها مبعوثة العناية الإلهية والمخلصة التي تملك الحلول السحرية لكل ما تواجهه مصر من أزمات، وخاصة مشاكل المرأة وكيف تكون رقماً فاعلا في المعادلة الاجتماعية، وحقيقة لم أتعجب مطلقا مما قالته، بل لو قالت غيره فلربما أصبت حينها بالدهشة.
ولكن يا استاذة توكل، مصر بتاريخها العريق تملك من التجارب ما يجعلنا في غنى عن نصائحك المشبوهة، أو بالأحرى نصائح الغرب الذين منحوك هذه الجائزة، فما حصلت عليها إلا لنفس السبب الذي من أجله حصل عليها السادات بعد معاهدة ‘الاستسلام’، ولنفس السبب الذي من أجله حصل نجيب محفوظ عليها بعد روايته ‘أولاد حارتنا’ يا أستاذة توكل، تاريخ مصر يحمل بين صفحاته الكثير ممن كانوا على شاكلتك، فما نراك إلا نسخة باهتة من هدى شعراوي أو صفية زغلول، وشعب مصر قد سئم أمثال هؤلاء ممن أكلوا على موائد الغرب ثم جاءوا ليتغوطوا عندنا، شعب مصر أعطى أغلبية أصواته لنواب ليرجعونا إلى مصدر عزتنا ألا وهو تطبيق شرع الله في عباده، شعب مصر قرر أن يتوكل على الله، لا على الغرب ومانحي جائزة نوبل بعد سنوات عجاف من الارتماء في أحضانهم، أما أنت يا سيدة توكل، فعلى من تتوكلين؟!’. وهل هذا سؤال؟ تتوكل على رب العالمين، وإشارته الى هدى شعراوي، رائدة الدعوة الى حرية المرأة بعد قاسم أمين، وصفية زغلول زوجة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول قائد الثورة الشعبية عام 1919، أما استخدامه وصف يتغوطوا، أي يتبرزوا، فإنه وصف مقرف جدا لدرجة انني سددت أنفي بيدي وأنا أقرأه، وهؤلاء الناس في كثير من الأحيان يسيئون التعبير – ولا اريد ان اصف حقيقة تعبيراتهم، ويكفي ان نتذكر قول أحد قادتهم وهو الشيخ أبو اسحق الحويني ان المرأة أو الفتاة التي تكشف وجهها مثل التي تكشف فرجها، ولم يراجعه أو يعترض عليه أي من شيوخهم ويطالبون باستخدام كلام فيه أدب.
تعيير الكويتيين بالخيمة الخيشأما زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب، فقد وجه نظره الى الكويت قائلا في ‘أخبار اليوم’ يوم السبت: ‘كاتب عربي يعيرنا نحن المصريين بأننا من أكلة الفول المدمس مع اننا لم نعيره يوما بالخيمة الخيش، فبنينا له بدلها المسكن والمدرسة والمستشفى مجانا لوجه الله.
وسوف يظل هذا الكاتب يعاني من مركبات النقص، ولن يتخلص من شعوره امام المصري بالدونية كواحد جاهل حط عليه الحظ بالبترودولار بينما المصري أمير سابق لا يملك شيئاً، ويقول توفيق الحكيم في كتابه عودة الروح افتح قلب الفلاح المصري الجاهل وستجد فيه عشرة آلاف سنة حضارة وهذا يفسر اقتصار ظهور العباقرة على المصريين دون غيرهم من بين البترودولار ابتداء من أمير الشعراء الى الشيخ محمد عبده الى طه حسين وسيد درويش الى العقاد الى عبدالوهاب ويوسف وهبي، إلى آخر عباقرة مصر من أكلة الفول المدمس ولا ننسى أن نذكر الكاتب صاحب الطائرة الخاصة الفخمة ان الطائرات كان مكتوبا عليها قبل زمن البترودولار: ممنوع ركوب الحفاة’. واعتقد انه يقصد زميلنا الصحافي وصاحب جريدة ‘السياسة’ اليومية الكويتية، ورجل الأعمال احمد الجار الله لأنه الصحافي المالك لطائرة.
لعبة الاعلام مع الثورةوفي نفس العدد من ‘أخبار اليوم’ شن زميلنا هشام عطية، هجوما آخر ضد المتظاهرين والمعتصمين بقوله عنهم: ‘نفس اللعبة البغيضة يمارسها الإعلام المريض الآن مع الثورة والثوار متجاهلين حقائق وبديهيات المنطق التي تؤكد أن المدح المطلق لجهة أو نظام أكبر دليل على استبدادها لأن الذين لا يخطئون لا يعيشون في الأرض إنما في السماء، كنت أتمنى أن ارى في عيد الثورة الأول برنامجا يواجه الثوار بأخطائهم وفي مقدمتها إشهار سلاح الاعتصام في وجه الجميع طوال العام وإشاعة أجواء التخوين ضد من يخالفهم الرأي كذلك محاولات الانقلاب على الديمقراطية وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وشرعنة أعمال الانفلات والبلطجة وتعطيل القانون تحت دعاوى ثورية!’. تشويه الفضائيات العربية لما يحدث في مصروفي اليوم التالي – الأحد – واصل زميله سعيد إسماعيل الهجوم بقوله: ‘أنا لا ألوم فضائية مثل ‘العربية’ السعودية، أو فضائية أخرى مثل ‘الجزيرة’ القطرية، إذا قامتا بالتشويه العمدي لما يحدث في الشارع المصري أو التخريب المقصود، لأي شيء وكل شيء في مصر، ولكني أشعر بالألم، والأسى، والقرف أيضا، لاصرار بعض الفضائيات والصحف المصرية على الاستهانة بعقول المصريين، والاستمرار في تلميع الأقزام، والهلافيت، والنفخ فيهم لتحويلهم الى نجوم، وزعماء وقادة أحيانا، وفي مقدمتهم صحافيون ومذيعون مثل محمود سعد وخيري رمضان ولميس الحديدي ومنى الشاذلي وباقي أفراد الجوقة الذين لا عمل لهم الان سوى التحريض ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والبرلمان الذي اختار الشعب أعضاءه، والتطبيل والتزمير للمحروس محمد البرادعي وشركاه!!’. النضال المزيف عبر الفضائياتوفي نفس عدد ‘الأخبار’ تواصلت عملية الهجوم على من يحاولون القفز على الثورة وسرقتها من أنصار نظام مبارك وغيره والذين قال عنهم زميلنا وصديقنا والمتحدث باسم الجمعية الوطنية للتغيير احمد طه النقر: ‘أما الذين اختاروا مواصلة النضال عبر الفضائيات فقد وجدوا مجالا فسيحا وأبوابا مفتوحة، وفيها الكثير من الغنائم المادية ايضاً ولكنهم أساءوا كثيرا الى الثورة وتسببوا بحسن نية، ولكن بحماقة وقصر نظر في كثير من الأحيان، في انقلاب معظم أبناء الشعب على الثورة، لم يدرك هؤلاء ‘الثوار’ انهم يخاطبون مجتمعا وجمهورا محافظا ينشد الاستقرار ويريد انتهاء الحالة الثورية على الفور، ويرى أن الثورة حققت أهدافها، وهؤلاء استفزتهم الى حد الصدمة لهجة خطاب الثوار التي اعتبروها متعجرفة ومتعالية ومتجاوزة لكل الخطوط الحمراء.
وهنا وقع الثوار في خطأ عدم تقدير أهمية وتأثير ‘الظهير الشعبي’ في دعم ونجاح الثورة، فالجميع يعلم أن الثورة لم تنجح إلا عندما احتشد نحو عشرين مليون مواطن في الميادين والشوارع رافعين البطاقة الحمراء لواحد من أعتى النظم الاستبدادية والبوليسية الفاسدة في العالم، وهذا العدد من المتظاهرين السلميين لم يسبق له مثيل، ومن هنا جاء وصف الثورة بأنها الاعظم في تاريخ البشرية، واكتملت المؤامرة على الثورة عبر فضائيات حكومية وأخرى خاصة، وبعضها قنوات جديدة أنشأها رجال أعمال من فلول النظام البائد بهدف غسيل أموالهم وسمعتهم فضلا عن تشويه وشيطنة الثورة والثوار كلما تيسر ذلك، اعتمدت تلك الفضائيات في مهمتها غير المقدسة لقتل الثورة مرة واحدة أو تصفيتها ببطء، على جيش من مقدمي البرامج المتحولين والمعدين يدين بولائه ووجوده في هذه الأماكن التي تدفع رواتب شهرية فلكية، لجهاز أمن الدولة المنحل الذي كان يحدد مقدمي البرامج والضيوف وربما الموضوعات التي تتم مناقشتها! وتحول نشاط الفضائيات الى ‘بيزنس’ مريب فيه الكثير من الفساد والغرض’. الإعلام المصرييحتاج لمتابعة يومية ليعود الى رشدهوبعده بيوم – الاثنين – شارك زميلنا بـ’الأهرام’ والشاعر الكبير فاروق جويدة في هذه الحملة بالقول: ‘الإعلام المصري يحتاج الى متابعة يومية حتى يعود الى رشده وصوابه، لا أطالب بعودة الرقابة ولكنني أطالب بعودة الوعي، ماذا يعني أن تستضيف إحدى الفضائيات رجلا يتهم نجيب محفوظ بأن كتاباته تروج للانحلال والدعارة.
ماذا يعني أن أشاهد داعية يقول عن المسيحيين إنهم كفار، وماذا يعني أن تنشر الصحف أن مرشحاً في الانتخابات يقول إنه سيحارب العلمانية كما حاربنا التتار والصليبيين، هذه الآراء والشعارات التي تفتقد الحكمة والوعي لا ينبغي ان يسمعها أحد. ان الإعلام المصري الآن يقدم على شاشاته آلاف النكرات ممن يفتون في كل شيء ويتحدثون عن أي شيء، وربما كان أخطر ما في هذه الاحاديث اننا امام شخصيات تبحث عن الشهرة والإثارة دون أن يكون لديها رصيد ثقافي أو فكري يؤهلها لذلك. ان الفضائيات بأعدادها الرهيبة وأمام ساعات الإرسال التي تمتد ليلا ونهارا تجد نفسها مضطرة الى تغطية الإرسال دون أن تراعي الضوابط المهنية والأخلاقية والدينية التي ينبغي أن تحرص عليها الرسالة الإعلامية’.