استنكاف النواب عن حضور جلسة الانتخاب مقاطعة للوطن البيان انتقد لغة التخاطب الخشنة… وتكديس السلاح لاقتطاع امارة

حجم الخط
0

النداء الثامن للمطارنة أمل النجاح لمبادرة بري عشية لقائه صفير:

بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس:

إجتاز الاستحقاق الرئاسي اليوم المحطة الاولي من المحطات الثلاث المرتقب حصولها في الصرح البطريركي في بكركي والتي تعتبر حجر الزاوية في خطوات الآلية التنفيذية لانجاز الانتخابات النيابية علي قاعدة سلسلة ثوابت كان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير اطلقها واعلنها في غير مناسبة من اجل تجنيب الساحة اللبنانية الوقوع في الفراغ وما يستجر ذلك من انهيار للبلد علي المستويات كافة وفي شتي المجالات.

فقد اطلق مجلس المطارنة الموارنة امس النداء الثامن الذي تناول في الشق الاول موضوع الاستحقاق الرئاسي من خلال دعوة النواب الي حضور جلسة الانتخاب لأن الاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن.

وفيما لوحظ أن النداء لم يأت علي ذكر موضوع النصاب الدستوري للجلسة، ذكرت مصادر كنسية أن عدم الاتيان علي ذكر موضوع النصاب بات من باب واجب الوجود وهو محسوم بالنسبة الي غبطة ابينا البطريرك الذي أبلغ الي الجميع انه يصرّ علي التزام ما ينص الدستور في هذا المجال من وجوب وجود نصاب الثلثين لانعقاد جلسة الانتخاب علي ان يتم الانتخاب بالنصف زائداً واحداً في دورة الاقتراع الثانية اذا لم ينل أي مرشح ثلثي الاصوات من الدورة الاولي، واشارت اوساط سياسية الي ان مجلس المطارنة قد يكون تجاوز مسألة الثلثين أو النصف زائداً واحداً وشدد علي حضور جميع النواب.

الي ذلك، تتجه الانظار الي الصرح البطريركي الذي يرجح أن يزوره رئيس المجلس النيابي نبيه بري في خلال الساعات الـ 48 المقبلة بعدما عكف علي وضع اللمسات الاخيرة علي الافكار التي سيتشاور بها مع البطريرك تمهيداً للانتقال الي المرحلة الثانية من مراحل التنفيذ وهي عرض الاسماء التي تتطابق وهذه المواصفات وبدء غربلتها تمهيداً للتوصل الي المرشح التوافقي.

وذكرت اوساط ان جلسة الخامس والعشرين المقررة لانتخاب رئيس للجمهورية سلكت طريقها الي التأجيل قبل اعلان ذلك رسمياً، في ضوء توسيع دائرة الاتصالات القيادية تحت عنوان الانتخابات الرئاسية والتي ستشمل في ابرز محطاتها لقاء بين الرئيس بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ولقاء بين الاخير والبطريرك صفير. وكان مجلس المطارنة أكد في ندائه السنوي الثامن أن لبنان يواجه اليوم استحقاقاً مصيرياً، وهذا الاستحقاق هو انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يتوقف علي حسن اختياره مصير الوطن اللبناني.

ولا سبيل الي نهوض لبنان الا بتعاون رئيسه وحكومته ومجلس نوابه لتستقيم الامور فيه، ويستعيد الوطن مكانته بين الامم. لكنه بات يعاني من صعوبة الاتفاق علي اختيار مواطن صالح يبادر الي انقاذ البلد مما يتهدده من مخاطر. وقد كثر فيه المرشحون للمنصب الاول في الجمهورية وكثر المندّدون بأي مرشح لمجرد ذكر اسمه، فتنهال عليه الانتقادات من كل صوب. وسقي الله عهد الكتلتين الدستورية والوطنية يوم كان رئيس احدي الكتلتين ينادي به رئيساً بما يقارب اجماع الاصوات.

والمأمول ان يُنتخب رئيس يجمع بين اللبنانيين من جميع الفئات، ومجرّباً، وذا خبرة في معالجة الشأن السياسي، ورأي حصيف، ويقوي علي اخذ قراره بذاته، فيفرض هيبة الدولة، ويعمل علي بسط سلطتها علي جميع المواطنين. ومن واجبه ان يعرف انه انتخب ليحقق رغبات الشعب اللبناني، لا ليرضي اهواء هذا او ذاك، او تلك الدولة ومطامعها، او ذاك الطرف، او تلك الفئة من الناس. وقد قام دولة رئيس مجلس النواب بمبادرة ترمي الي الاتفاق علي اختيار رئيس للجمهورية يُجمع عليه اللبنانيون، ونأمل لهذه المبادرة ان تنجح.

ومن واجب النواب المحترمين ان يحضروا جلسة الانتخاب، قياماً بما عليهم من مسؤولية تجاه وطنهم ومواطنيهم. والاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن، وما من أحد، مهما علا قدره، وعظم شأنه، باستطاعته ان يقاطع وطنه، ويسهم في عرقلة اموره.

وتطرّق بيان المطارنة الي الخلافات القائمة بين أهل السياسة في لبنان، والجدل الذي لا ينتهي في ما بينهم، وهو خلاف سياسي علي أمور مصيرية تتناول الخيارات الاساسية للوطن، واضاف بدلاً من ان ننصرف الي معالجة قضايانا بتجرد واخلاص، نرانا نولي وجوهنا شطر هذا او ذاك من البلدان لنصغي الي ما يهمسون به الينا، فنسرع الي العمل بارادتهم، ونتجاهل انه ما من احد في الدنيا يفضل مصلحة غيره علي مصلحته الخاصة. ونفرح بما يمدوننا به من سلاح ومال لنقتتل ونتفاني. وهل من جهالة تفوق هذه الجهالة؟

لذلك يجب ازاحة الغشاوة عن العيون والتطلع الي المستقبل بعيون بصيرة وعقول نيرة تري ما في الوضع من خطورة، وقد وصل البلد الي حافة الافلاس والانهيار، وتجاوزت ديونه الاربعين مليار دولار امريكي، وكثير من اللبنانيين من ذوي الغايات والاغراض مستمرون في مماحكاتهم العقيمة. وعلاوة علي ذلك، برزت بين اهل السياسة، في المدة الاخيرة لغة تخاطب جديدة لم يألفها اللبنانيون، من قبل، وهي لغة خشنة فيها الكثير من التحقير، والازدراء للآخر. ومَن لا يحترم نفسه، فأني له ان يحترمه الناس؟.

وسأل بيان المطارنة اين الدواء؟ اذا كانت كل طائفة كبيرة تحاول ان تهيمن علي مَن سواها بما تقتني من سلاح، وتحصل عليه من مال، من اني جاء، وتبسط سيطرتها بالقوة والتخويف علي ابناء وطنها، فلا نري اذاك لهذا المرض من دواء. كيف سيتوفر هذا المناخ من الطمأنينة والثقة لجميع اللبنانيين، ما دامت هذه الفئة او تلك من بينهم تكدّس الاسلحة، وتحشد المقاتلين، وتدرّبهم علي القتال، وتكاد تقتطع لنفسها امارة تستأثر بها، وتمنع الذين يريدون الدخول اليها من تحقيق رغبتهم، او فضولهم. ولا تحسب اي حساب لسواها من الناس، ولا للدولة القائمة، وتستقدم ما تريد من البضائع من دون رقيب او حسيب، وكأن لا رجال جمارك يسهرون علي ما يدخل البلد من بضائع محظورة وغير محظورة. وهذا، دونما شك، ينذر بتفكك خطير، وبقيام دويلات متناحرة متحاربة، علي انقاض الوطن الواحد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية