استهتار المواطنين بخطورة “كورونا” يدفع لجان الطوارئ في غزة والضفة للتلويح بإعادة التشديد.. وفاة ومئات الإصابات الجديدة

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”:

شددت لجان الطوارئ المسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال رسائل مباشرة للمواطنين، على أنها قد تعود لتشديد الإجراءات الخاصة بمواجهة فيروس “كورونا” بسبب استهتار المواطنين، وعدم التزامهم بالتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية، والذي أدى إلى زيادة عدد الوفيات والإصابات بالفيروس.

إنذارات بعودة الإغلاق

وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة عن تسجيل 12 وفاة و811 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، و370 حالة تعافٍ، خلال الـ24 ساعة الماضية، وأوضحت في بيان صحافي أن حالات الوفاة الجديدة سجلت لأربعة مواطنين من محافظة الخليل، ومواطن من محافظة بيت لحم، ومواطنين من محافظة نابلس ومواطنة من قلقيلية، وحالة وفاة في مخيم شعفاط، ومواطن من طولكرم، ومواطنين من غزة.

وأوضحت أن نسبة التعافي من الفيروس في فلسطين بلغت 69%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 30.4%، ونسبة الوفيات 0.6% من مجمل الإصابات. وحول الأوضاع الصحية للمصابين، بينت الكيلة أن هناك 37 مريضاً يتلقون العلاج في غرف العناية المكثفة، بينهم 9 موصولون بأجهزة التنفس الاصطناعي.

ولا تزال إجراءات تخفيف حظر التجول عن مناطق القطاع قائمة، وتشمل العديد من المناطق الجديدة التي صنفت من قبل الجهات المختصة على أنها مناطق صفراء، بعد مغادرة المربع الأحمر، حيث يتواصل العمل بقرارات تخفيف إجراءات حظر التجوال في العديد من المناطق، والتي تشمل السماح لحركة المركبات داخل نطاق المناطق المسموح الحركة فيها، لكن يمنع استخدام الحافلات بأنواعها، كما يسمح لأصحاب الحرف بالعمل والتنقل ضمن إجراءات السلامة والوقاية، ومنع الازدحام، واستمرار الإغلاق الكامل لشاطئ البحر أمام المصطافين في جميع المحافظات.

لكن بقيت رغم ذلك إجراءات منع الحركة بين المحافظات وداخل المناطق الخاضعة للتشديد، على أن تتوقف الحركة في مناطق التخفيف من الساعة 8:00 مساء، وحتى الساعة 7:00 صباحاً، حيث حذرت وزارة الداخلية المخالفين باتخاذ الإجراءات القانونية، وأوضحت أن تحرك المواطنين خلال الساعات المسموح بها يكون وفق إجراءات السلامة والوقاية، حيث ستقوم الأجهزة الشرطية والأمنية بتوقيف المخالفين لإجراءات السلامة، وفي مقدمتها ارتداء الكمامة، على أن يستمر قرار منع التجمعات في جميع المحافظات وفق ما أُعلن سابقاً، ويسمح بحركة المركبات داخل نطاق المناطق المسموح الحركة فيها، ويمنع استخدام الحافلات بأنواعها.

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة عن البدء بتشديد الإجراءات بحق المخالفين للتعليمات المتعلقة بالحد من تفشي فيروس “كورونا” في كافة محافظات قطاع غزة، محذّرة من “العودة للإغلاق التام بفعل الاستهتار”، وقال المتحدث باسم الوزارة إياد البزم: “هناك فهم خاطئ من بعض المواطنين لإجراءات التخفيف المعلن عنها، والسلوك المتبع من قبلهم في العودة للحياة بشكل طبيعي ينطلي على خطورة كبيرة”، لافتا إلى أنه وجد خلال الأيام الماضية عدم التزام  كثير من المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية أثناء تحركهم، وقال إن إجراءات التخفيف جاءت في هذه المرحلة لنساعد المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، “لكن دون أن تعود الأمور للحياة الطبيعية”.

استمرار فرض حظر التجول على مناطق واسعة في القطاع.. وإغلاق مناطق جديدة في الضفة

وأشار إلى أن وكيل وزارة الداخلية في غزة اللواء توفيق أبو نعيم عقد اجتماعًا مع خلية الأزمة ومحافظي الشرطة في المحافظات؛ لتقييم الأوضاع الميدانية، وأكد أن اللواء أبو نعيم وجّه تعليمات مشددة لقادة الأجهزة الأمنية والشرطية بإلزام المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية، وقال: “سنتخذ مزيدًا من الإجراءات بحق المخالفين”، وأضاف أنه بموجب التعليمات بمنع خروج الأطفال دون سن السادسة عشرة من المنازل منعاً باتاً”، وتابع: “ما زلنا في مرحلة المواجهة مع الوباء ولم نصل لمرحلة التعايش، ولا يمكن الوصول للتعايش في ظل استهتار المواطنين الذي يُبعدنا عن مرحلة التعايش.. وفي حال مواجهة مشكلات كبيرة بفعل الاستهتار، فسنرجع للإغلاق التام بكل تأكيد”.

وناشد البزم “كل من بلغ سن الـ60 فما فوق بعدم الخروج من المنازل بشكل مطلق، حفاظاً على حياتهم”، ودعا جميع المواطنين لعدم التحرك في الشوارع إلا بحمل بطاقة الهوية الشخصية، مؤكدًا أن كل مراكز التجمع، والمؤسسات الرسمية، والأسواق، والمتنزهات مغلقة، وما زالت مغلقة، ولفت إلى ضرورة أن يتحول “ارتداء الكمامة إلى سلوك عام لدى المواطنين عند الاضطرار للتحرك”، وتابع: “إذا وجدنا الأمور تتجه لمنحى آخر، فسيدفعنا ذلك لاتخاذ إجراءات أخرى”.

خطط للتعايش مع الوباء

وقال وكيل وزارة الأوقاف في غزة عبد الهادي الأغا إن الوزارة وضعت خططًا لإعادة فتح المساجد، في حال قررت الجهات الحكومية الاتجاه نحو المعايشة مع فيروس “كورونا”، وأكد أن قرار فتح المساجد من عدمه مرتبط بالتوجه نحو مرحلة المعايشة، وذلك وفق محددات مهمة تتمثل في السيطرة على البؤر الوبائية ومعرفة الخارطة الوبائية للمصابين في قطاع غزة، بالإضافة إلى ارتقاء المواطنين إلى حالة الالتزام التام بالإجراءات الوقائية المقررة.

في سياق آخر، قال إن وزارته وعبر الإدارة العامة للزكاة وجهت دعوة ومناشدات لكافة المانحين والمحسنين في الداخل والخارج للتبرع لإغاثة الأسر التي تضررت بسبب إجراءات جائحة كورونا خاصة المواطنين الذين توقفت مصادر رزقهم اليومية.

وواصلت وزارة الاقتصاد الوطني حملات التفتيش على المحال التجارية المخالفة، حيث حررت 85 محضر ضبط بحق تجار مخالفين للأسعار، خلال 188 زيارة لطواقم حماية المستهلك على المحال التجارية والأسواق، خلال الـ24 ساعة الماضية، وقالت الوزارة إنها نفذت 14 جولة ميدانية للمحلات التجارية، وحررت 8 محاضر إتلاف لمواد غذائية ومشروبات ولحوم منتهية الصلاحية، وأوضحت أن الجولات تركزت على بائعي الدواجن، مشيرة إلى تحرير محاضر ضبط في عدد منهم لعدم التزامهم بالتسعيرة، وأكدت الوزارة أنها لمست التزاما من بائعي الخضروات بالأسعار التي أقرتها الوزارة.

وقام فريق مراقبة الأغذية  في الطب الوقائي بوزارة الصحة، بالتعاون مع مباحث التموين، بإيقاف مطعم عن العمل لعدم التزامه بالإجراءات الوقائية، من جهته قال مدير وحدة الإجازة والتراخيص بوزارة الصحة بغزة طه الشنطي إن فرق المتابعة والتفتيش التابعة للوحدة تواصل مهامها على المؤسسات الصحية الأهلية والخاصة لمراقبة الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة ومكافحة العدوى خلال تقديم الخدمة، ضمن خطة مكافحة جائحة “كورونا”، لافتا إلى أن عدد الجولات بلغ 284 جولة رقابية شملت 18 جولة لمستشفيات القطاع الصحي الأهلي والخاص و116 جولة على المراكز الطبية والعيادات الخاصة ومختبرات التحاليل ومراكز البصريات ومراكز التصوير الطبي.

الضفة تشدد

وفي الضفة الغربية، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية غسان نمر أن سيناريو الإغلاق الشامل قد يعود في أية لحظة، جراء استمرار تسجيل الإصابات بفيروس “كورونا” بشكل كبير، بسبب عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية، وأشار إلى أن هذا الأمر كانت أشارت إليه وزيرة الصحة مي كيلة، بسبب تسجيل إصابات بأعداد كبيرة في داخل المحافظات بالمدن والقرى والمخيمات، واعتبر ذلك “مسألة مخيفة”، وأن لجنة الطوارئ ستتخذ عددا من الإجراءات وأن كل السيناريوهات مطروحة أمامها، مؤكدا أنه لا توجد الآن سيناريوهات سوى الالتزام بالإجراءات الوقائية وتشديد الرقابة والمخالفات، وقال: “في حال العودة للإغلاق الشامل ستكون لهذا الإغلاق انعكاسات على تراجع عجلة الاقتصاد، وكذلك إغلاق المدارس”.

من جهتها قالت نائب محافظ نابلس، عنان الأتيرة، إن لجنة الطوارئ العليا في نابلس تتدارس التوصية التي رفعت بشأن إغلاق المحافظة لمدة أسبوع، بعد ارتفاع أعداد الإصابات بالفيروس، وتسجيل حالتي وفاة منذ مساء السبت، وأوضحت أن العدوى بالفيروس أصبحت مجتمعية، وتعددت البؤر الوبائية، بسبب إقامة الحفلات والأعراس داخل المنازل بأعداد كبيرة، وأن الحالات المصابة في المحافظة تحتاج لرعاية ومتابعة طبية من قبل كادر طبي كبير، داعية المواطنين إلى ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة العامة.

من جهتها قررت مديرية التربية والتعليم في محافظة بيت لحم، الأحد، إغلاق عدد من المدارس والشعب الصفية، بسبب تفشي وباء “كورونا”، وأشارت المديرية إلى أن هذا القرار يأتي لإفساح المجال لطواقم الطب الوقائي بحصر دائرة المخالطين للمصابين، وأخذ العينات والمسوحات، من أجل السيطرة على الخارطة الوبائية، والحد من انتشار الفيروس.

وفي السياق، قرر محافظ جنين أكرم الرجوب إغلاق قرية الفندقومية جنوب جنين، لمدة 48 ساعة، تبدأ من الساعة الرابعة من عصر السبت، وذلك بعد تسجيل 14 إصابة بفيروس كورونا في القرية، وأضاف الرجوب في تصريح صحافي أن إغلاق القرية يأتي لتمكين فرق الطب الوقائي من إجراء الفحوص اللازمة، ولتتبع الخريطة الوبائية. كما أعلن مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، الأحد، إغلاق دائرة تنفيذ رام الله لمدة 12 ساعة، بسبب إصابة قاض وموظف بفيروس كورونا.

كذلك أقدمت الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية على فض 10 حفلات زفاف، وأغلقت ثلاث صالات أفراح، فيما حررت ثلاث مخالفات بحقهم، وقبضت على شخصين من أصحاب هذه الصالات، لرفضهم التعاون مع قوة الشرطة بإغلاق الصالات في جنين، وأهابت الشرطة بالمواطنين ضرورة الالتزام بالتعليمات والبروتوكولات الصحية، ومبادئ التباعد الاجتماعي للحفاظ على سلامة أبناء الشعب الفلسطيني والسلامة العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية