استهجان في اسرائيل من التدخل السياسي لكبت حرية التفكير الاكاديمية
سفك دم أساتذة الجامعاتاستهجان في اسرائيل من التدخل السياسي لكبت حرية التفكير الاكاديمية 26 شباط (فبراير) 2007، ناقشت لجنة التربية، والثقافة والرياضية في الكنيست الكتاب البحثي للاستاذ الجامعي ارئيل طوئيف، الذي أثار اصداء هنا عندنا وفي العالم، من اقصي الكون الي أقصاه. زعم الاستاذ طوئيف، رئيس قسم تاريخ اسرائيل في جامعة بار أيلان، في بحثه أنه قد عُرفت حالات لقتل أولاد من المسيحيين في العصور الوسطي من أجل طقوس العبادة، والطب والسحر علي أيدي يهود. من ذا لم يخرج لتوجيه الضرب الي الاستاذ طوئيف والي موضوع بحثه؟ الاكاديميون، وأفراد الحياة العامة، والساسة ومجرد الدهماء. أصبح الاستاذ الشجاع إذن كيس ضرب لابرار أمم العالم و منائر الشتات .من أجل الكشف المناسب أقول ان اعمالي البحثية في الفترة السابقة أفضت بي الي اعتقاد وإن يكن فجا لم يستكمل بعد، أن التهم الكثيرة التي وجهوها الي اليهود طول التاريخ القديم، هي، كما يبدو، بمنزلة لا دخان بلا نار . من أجل ذلك يصعب عليّ الانضمام الي جماعة المنكلين بالاستاذ الجليل. والي ذلك يذكرني موجهو الضربات الي بحث الاستاذ طوئيف بالزعم الساذج المسف، الذي يسمع من آن لاخر، عندما يفشل منتخب اسرائيلي، أو ممثل فني اسرائيلي لسبب ما ، وكأن التدريج المنخفض مصدره معاداة السامية الحقيرة للأمميين. حسبنا. متي سنصبح بالغين؟!.الضربات التي يتلقاها بحث الاستاذ طوئيف، تشير الي مبلغ كوننا جامدين، ومحافظين، وقومانيين جدا ومحاربين من أجل خير القبيلة. منذ اقيمت الدولة، بل قبل سنين من ذلك، كان تدريب التاريخ، مثل موضوعات انسانية اخري ايضا، بمنزلة فأس للحفر. أي أن هذه الموضوعات قد جندت، علي نحو مباشر وغير مباشر، لخدمة أهداف رسمية ولتقديس عقائد سياسية واضحة، لمباي التاريخي من جهة والليكود من جهة اخري. صحيح أنه قد طرأ في السنين الاخيرة تغير ما الي الافضل، لكنه بمنزلة القليل جدا والمتأخر جدا. إن ظاهرة كيس الضربات للاستاذ طوئيف تبرهن فقط علي الفرض المذكور آنفا.قبل عدة سنين بادرت وزيرة التربية آنذاك ليمور لفنات، الي جمع لجنة التربية والثقافة في الكنيست لتوبخ وتندد بابحاث وكتب الاستاذ الجامعي ايال نافيه المؤيد لتعدد الروايات المتعلق بتاريخ شعب اسرائيل ( النكبة مثلا)، والذي تم استيعابه بفضله في تدريس التاريخ في المدارس. ان تدخلا كهذا للمستوي السياسي في مجالات البحث من جهة والتدريس من جهة اخري مرفوض، لانه من أجل الدفاع عن اعتقاد القبيلة، يضر بالحرية الفكرية وحرية التفكير عامة. والان والامر ما يزال طازجا اليوم، تنعقد اللجنة في الكنيست بمبادرة عضو الكنيست آريه الداد، من الحزب القومي اليميني جدا الاتحاد الوطني ، لتوبخ، كما يبدو، بحث الاستاذ طوئيف، علي نحو كيف توقحت وشوهت؟! .يجب ترك الحرية في البحث للنقاشات الاكاديمية، وإلا فسيكلفنا التدخل الرسمي ـ السياسي ان نصبح أرانب، وذلك شيء لا يوجد أخطر منه علي كل نظام ديمقراطي. ونقول بيننا ان لجنة التربية والثقافة في الكنيست التي قد تسفك دم الاستاذ طوئيف، وفي المستوي المبدئي، والمجازي، ستقوي مزاعمه فقط. د. يحيعام شوريكمؤرخ في معهد بيت بيرل(معاريف) 27/2/2007