استهداف الكلمة الحرة في مصر

حجم الخط
0

الاول من ايار (مايو) اي عيد العمال العالمي كانت مصر تحتفل به كبقية شعوب العالم وكان العالم ينتظر هذا اليوم باهتمام شديد فالعامل والفلاح، الطالب والعالم، والشيخ كلهم في نفس الاهتمام فالكل هم بناة الوطن.

كانت الساعة العاشرة والخمسون دقيقة من مساء الاول من ايار (مايو) ليلا، اذ صدفة وقعت يدي علي قناة المصرية فاذا بعبد الحليم حافظ يغني صورة اغنية وطنية ترسم احلام مصر واتجاهاتها السياسية الاقتصادية عام 1965 ايام ما كانت مصر لها مكانتها الخاصة في العالم العربي والعالم اجمع وكانت مصر الناصرية تهتم بالعامل والطالب والفلاح وقاريء القرآن.

وقال عبد الحليم حافظ: كلنا هنا بالصورة زمايل نوفي الي ميثاقنا عليه مايل ـ ومن اصغر طفلة بجدايل علي زرعه ودرسته بتتمايل.

وباليوم التالي قرأت خبرا في قناة الجزيرة يقول: ان قوات الامن المصرية اعتقلت هويدا طه المراسلة في الجزيرة.

سألت نفسي هل كان عبد الحليم حافظ يقصد هذه الفتاة، او انه يقصد الفتاة المصرية صاحبة العفة والحلم السعيد لبلدها؟ بالطبع كله يشمل السؤال والجواب.

هويدا طه اعتقلت في مصر من اجل كلمتها الحرة ومن اجل عروبتها، من اجل حلم كل مصري وعربي فاين الحريات في مصر؟

اعتقلوا الكلمة واعتقلوا الحلم واعتقلوا الشرف، فما بقي في مصر ونحن نعلم بان شعب مصر معتقل بأجمعه.

الاخت هويدا طه كانت تكتب بـ “القدس العربي” وكنت وما زلت من اشد قرائها واحب ان اقرأها لانها كانت تعبر بالضبط عن النبض الاصل وعن معاناة شعبه ومن افضل ما انتقدت مبارك وابنه جمال الرئيس المقبل.

كانت تنتقد مبارك ليس من اجل انه توجد كراهية شخصية بين الاثنين ولكن تنتقد هذا النظام الذي ما عاد له اي قيمة وجعل مصر من الدول الصغيرة التي تقع علي هامش الكون بعدما كانت مصر من ابرز الدول في العالم.

الاخت هويدا طه كتبت لمصر لحرصها علي كرامة هذا الوطن وحرصها علي ان يكون لمصر الدور الريادي في العالم العربي والعالمي من كان يصدق بان كل مشاكل العرب تحل كل مشاكلهم السعودية بعدما كان دور مصر هو الابرز والاهم في جمع شمل العرب والافارقة وكل شرفاء العالم؟

حينما كان يغني عبد الحليم صورة تذكرت اللحظات السعيدة التي عشتها ايام هذه الكلمات الصادقة والمخلصة فاذا باليوم التالي اعتقلوا هويدا طه فلو بقي عبد الحليم حافظ حيا لاعتقلوه بالتأكيد، لكنه عند ربه لذلك قطعوا اخر جزء من الاغنية والتي يشيد بها بعبد الناصر ورفاقه.

الكاتبة والمعلقة هويدا طه ليست الاولي والاخيرة فالكثير يقبعون في المعتقلات المصرية والعربية، فالكلمة الشريفة هي في المعتقل.

ارادوا من هويدا طه ان تكون كباقي المنافقين والمنافقات يشدن بنظام مبارك وبانجازاته الوطنية و قطع علاقاته مع اسرائيل او التبرير لعلاقته مع الاخوان الاسرائيليين والدفاع عن حقوق هذه الدولة ـ الخامس عشر من ايار ـ يوم ضياع فلسطين.

ارادوا من هويدا طه انه تروج لاحتلال العراق وتطالب ببقاء قوات الاحتلال هناك. ارادوا من هويدا طه ان تمدح جمال مبارك وزياراته السرية الي واشنطن تهيئة لرئاسة مصر بعد والده.

ارادوا من هويدا طه ان تقول في كتاباتها بان مصر ـ تمام يا ريس ـ تقول للعالم بان مصر سالمة وسليمة من كل غش وغشاشين.

لكن هويدا طه كباقي الشرفاء ما باعت ضميرها لانها الطفلة التي قصدها عبد الحليم ـ اي الرمز ـ الذي يحب مصر والعروبة. فصلاح شاهين صور الطفلة الصغيرة التي تتمايل بجدايلها بين الزرعة والدرس هي الفتاة المصرية الشريفة وهي مصر بشكل عام.

ان اكبر جريمة وكباقي جرائم هذا النظام الذي يتخبط بايامه الاخيرة، محاكمة هويدا طه نطالب ان تخرج من المعتقل وتكتب وبحرية تامة ان تكتب للجزيرة ولـ “القدس العربي”.

امين ابو ادهمالقدس 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية