القاهرة ـ «القدس العربي»: بين حملة طاغية على الإعلامي المصري عمرو أديب، قبل أيام بسبب كلمة حق تسربت على لسان سمير غطاس، أحد ضيوفه في برنامجه “الحكاية” على أم بي سي مصر، وبكاء على غزة وأهلها، ومحاولة تجميل وجه الرئيس الأمريكي، بشحنة غذاء للضحايا الذين يقتلون بالمئات يوميا في قطاع غزة، جراء قنابل وصواريخ صنعت في أمريكا، توزعت اهتمامات المصريين، وكان أبرز ما يودون سماعه ما يشفي صدورهم من إنجازات على يد أفراد المقاومة الفلسطينية المباركة. من جانب آخر استقبل محافظ شمال سيناء الدكتور محمد عبد الفضيل شوشة، رئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، أثناء وصولها إلى مطار العريش الدولي شمال سيناء، بحضور السفيرة الأمريكية في القاهرة وأعضاء الهلال الأحمر المصري. وأكدت رئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وصول 36 ألف رطل من المساعدات الغذائية والإمدادات الطبية من الوكالة على متن طائرة إلى مطار العريش الدولي، حيث سيتم إدخالها إلى قطاع غزة. وأشارت إلى توفير الإمدادات الصحية والمأوى والغذاء وغيرها من المساعدات لسكان قطاع غزة والضفة الغربية، المتضررين من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأعلنت عن إنشاء مستشفى ميداني في قطاع غزة لتوفير الرعاية الصحية للمرضى الفلسطينيين، حيث ستديره منظمات غير حكومية. كما أشارت إلى التزام واشنطن بحماية المدنيين وضرورة زيادة الإمدادات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع خلال الهدنة، لافتة إلى أنها ستعمل على تسريع وتيرة تقديم المساعدات إلى غزة بالتنسيق مع مختلف الجهات. وقامت رئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يرافقها محافظ شمال سيناء والسفيرة الأمريكية في القاهرة وأعضاء الهلال الأحمر المصري، بتفقد للمساعدات الخاصة بقطاع غزة في مخازن مدينة العريش. من جانبه علق الإعلامي خيري رمضان، على الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي بالشفاء العاجل للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، مؤكدا أنه لم يعانِ من أي مرض وهو بصحة جيدة، وما يحدث من الترويج لمرضه إحدى جرائم السوشيال ميديا. وأشار رمضان إلى أن الدكتور أحمد الطيب كان موجودا ويشارك في توقيع نداء الضمير، وألقى كلمة في “كوب 28″، كما أنه ألقى كلمة من مكتبه، وتحدث عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بقتل الأطفال الرضع والخدج، وطالب بوقف العدوان على غزة.
أكاذيب مشتركة
تصورت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة أن أسبوع هدنة في غزة سيكون كافيا لينسى العالم مشاهد الإبادة الجماعية لشعب فلسطين، ويخبو الغضب العارم بين شعوب العالم من المجازر الإسرائيلية البشعة التي ترتكبها إسرائيل، التى تقتل فيها آلاف الأطفال والنساء بزعم محاربة «حماس».. لكن إسرائيل نفسها كما أخبرنا جلال عارف في “الأخبار” أعادت المشهد بكامل تفاصيله وبصورة أكثر بشاعة، وهي تعود لاستئناف المذبحة وتحاول تكرار ما فعلته في شمال غزة في المناطق الجنوبية، لإجبار المدنيين الفلسطينيين إلى النزوح إلى حدود مصر. عاد المشهد كما كان وأسوأ، مع استهداف المستشفيات والمدارس التي نزح إليها عشرات الألوف فرارا من قنابل إسرائيل التي أصبحت «بفضل الولايات المتحدة» يصل حجم الواحدة منها إلى 2000 رطل. وتوارت كل الأكاذيب التي تحاول تبرير استمرار الجريمة، وارتفعت من جديد أصوات الشعوب ومعظم حكومات العالم وهي تطلب إيقاف المذابح ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، الذين ما زالوا يهددون بشهور طويلة من حرب الإبادة. ورغم ارتفاع لهجة التحذير في «النصائح» التي يوجهها مسؤولون أمريكيون علنا بضرورة تجنب ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين. فإن الموقف الأساسي للإدارة الأمريكية ما زال مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية.. وهو موقف لم يعد مقبولا من معظم حلفاء أمريكا، بل من غالبية الشعب الأمريكي نفسه.
بضاعتهما الخداع
مع انكشاف فشل حكام إسرائيل في تحقيق أي إنجاز إلا القتل والتدمير، بدأت إسرائيل وفق ما يرى جلال عارف، حملة أكاذيب جديدة تقول فيها إنها قتلت في هذه الحرب أكثر من خمسة آلاف من عناصر حماس، وأن ذلك يعني قتل واحد من عناصر «حماس» مقابل اثنين من المدنيين.. وهو «معدل جيد وإيجابي للغاية» كما يقول المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، ورغم أن هذه التصريحات تؤكد صحة الأرقام الفلسطينية بأن عدد الشهداء تجاوز 16 ألف شهيد، إلا أن الأكذوبة الإسرائيلية مفضوحة تماما في حكاية (واحد مقابل اثنين).. فمع حوالي ستة آلاف طفل شهيد وأربعة آلاف شهيدة من نساء غزة، يبدو واضحا أن عدد رجال المقاومة لا يذكر بين الضحايا، وأن استهداف المدنيين ما زال هو أساس عقيدة جيش الاحتلال، وأن كل المحاولات التي تشارك فيها الإدارة الأمريكية لتحسين الوجه القبيح لمن يشنون حرب إبادة على شعب فلسطين، لا يمكن أن تغير من الحقيقة التي تؤكد أننا أمام واحدة من أكبر المجازر البشرية التي ترتكبها إسرائيل، بدعم أمريكا ومشاركتها، وأن العالم كله سيدفع الثمن إذا لم يوقف حرب الإبادة ويحاكم مرتكبيها كمجرمى حرب. «واحد حماس.. واثنان مدنيان» أكذوبة تفضحها الحقيقة التي أكدتها الهيئات الدولية والأمم المتحدة بأن 70٪ من الشهداء هم من الأطفال والنساء.. وأن ما يجري على أرض فلسطين ليس إلا مذبحة جماعية تقوم بها عصابة إجرامية لن تفلت من الثأر أو العقاب وتخشى من الحقيقة التي تقول إنهم يقتلون ألف طفل أو مدني بريء مقابل واحد من المقاتلين في المقاومة.
أصحاب حق
أعرب أسامة سرايا في “الأخبار”، عن اعجابه برد نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري، على مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأمريكي، الذي قال في تجمع في الولايات المتحدة مؤيد للاحتلال الإسرائيلي في حربه القذرة على أهلنا في غزة «بصفتنا مسيحيين نعتقد أن الكتاب المقدس يعلمنا بوضوح شديد أننا يجب أن نقف مع إسرائيل»، وكان رد ساويرس مُفحما، وهو «كمسيحيين يعلمنا الكتاب المقدس أن نكون عادلين، ونقف مع الحق ضد الظلم، وأن نعدل.. والحق والعدل يقتضيان أن يأخذ الفلسطينيون حقهم في أرضهم، ووطنهم، وبالتالي لا نقف مع إسرائيل». لكن، بعيدا عن الأديان، يجب أن نتوقف أمام قضية الحق، حيث اعترفت إسرائيل بحق الفلسطينيين في دولة في الأراضي المحتلة بعد 1967، وبذلك صكت إسرائيل حقا للفلسطينيين في أراضيهم، بأنها كلها ليست ملكا لإسرائيل، وقد عاد الراحل ياسر عرفات إلى رام الله بناء على ذلك، وكانت أوسلو التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، لكن إسرائيل لم تعطِ الحقوق إلى عرفات الذي اعترف بها، وبدأ معهم تاريخا جديدا لما بعد 1967. لقد عاملت إسرائيل الأراضي المحتلة باعتبارها كلها ملكية للدولة التي أُنشئت في 1948، وأقامت المستوطنات على أراضي فلسطين من البحر إلى النهر ملكا لإسرائيل كلها. وصادرت إسرائيل حقوق منظمة التحرير الفلسطينية ولم تعطها ما اتفق عليه (دولتان على أراضي فلسطين)، وجاء خليفته محمود عباس شريك عرفات، والمؤمن بالسلام، إلى أن جاء بنيامين نتنياهو منذ 16 عاما على أنقاض أوسلو، وهو قاتل رابين الذي سار في مسار (السلام، وحق الفلسطينيين)، وهذا العام (2023) تفجرت الأراضي المحتلة في غزة والضفة تحت أقدام إسرائيل، ودخلنا في حرب أكتوبر/تشرين الأول ، وهذا الشهر ديسمبر/كانون الأول، ونحن في عز الحرب، يكون قد مرّ شهران وهم يقتلون الفلسطينيين في غزة، كما شردوا مليون فلسطيني في نكبة جديدة. إننا لا نريد أن نسلم قضية الحق الفلسطيني في الدولة للمعتقدات، فهي قضية تحرير أرض. ودولتان على أرض فلسطين عكس ما يريده رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويمينه المتطرف الذي يكرس العداوة، والصراعات بين الأديان، والأوطان، ولا يقبل السلام والتعايش.
كيان نرجسي
تدليل الغرب للكيان المحتل جعله من وجهة نظر الدكتور أكرم السيسي في “الشروق” نرجسيا، يستخدمهم دون النظر للتكلفة الهائلة التي تقع على الحكومات التي تسانده في الجوانب المادية والسياسية والأخلاقية، هكذا يكشف هذا الكيان، عن ثلاث آفات: الأولى: أنانيته المفرطة، فهو لا يرى سوى مصلحته، ولا يرى سوى آلامه وأوجاعه، نراه يتباكى على أسراه، ولا يعطى أي اعتبار لأطفال ونساء وشيوخ الفلسطينيين المحتلين منذ 75 عاما، كما أنه يمنع بالقوة عائلات المسجونين الفلسطينيين بالتعبير عن فرحتهم بعد الإفراج عنهم، إنهم فعلا كيان ــ شعبا وحكومة ــ صاحب شخصية سيكوباثيكية. والثانية: غروره، فليست لديه القدرة على النظر إلى العالم من منظور الآخرين، ولا يفكر في حقوق الغير، نرى ذلك عندما عرض نتنياهو ـ رئيس وزراء إسرائيل ـ في 23 سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل أسبوعين فقط من طوفان الأقصى، خريطة جديدة للشرق الأوسط، أثناء انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78، ولم تشمل أي ذكر لوجود دولة فلسطينية، ولا الضفة الغربية، ولا قطاع غزة، ودون إعطاء أي اعتبار لأي دولة أو شعب من أصحاب المنطقة الأصليين، فالكيان الإسرائيلي يدعى أنه «الخبير» في كل شيء، وأنه العليم بكل الأمور، لا يقبل نصيحة من أحد، ويرسم كل شيء طبقا لأهوائه، ويطلب من الجميع تحقيق رغباته. ثالثا: المكابرة، فهو لا يعترف بهزيمة جيشه المذلة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا يدرك عجز العقل الإسرائيلي أمام العقل الفلسطيني، الذي لا يملك سوى إمكانيات بدائية، علما بأن إسرائيل تمتلك كل الإمكانيات التكنولوجية الحديثة، ويحصل على مساعدة أقوى دولة في العالم، فأجهزة مخابراتها بكل أنواعها ومعها مثيلتها من أقوى دول العالم في الغرب لم يستطعوا التنبؤ بيوم “طوفان القدس”، ولا يستطيعون حتى الآن معرفة أماكن احتجاز الأسرى الإسرائيليين في غزة التي دمروها تدميرا، وهذا يحطم نظرية الأمن، ويقضي على قناعتهم بأن جيشهم لا يقهر.
ليذهب للجحيم
يتساءل عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”: ما الذي سيفرق مع الفلسطينيين وغالبية العرب، إذا بقي بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل أو استقال، أو تمت محاكمته وإدانته وسجنه بقية عمره، أو حتى تم الحكم بإعدامه؟ أسأل هذا السؤال، لأن عددا لا بأس به من المعلقين والمحللين والكُتاب العرب صاروا يكررون مقولة، إن حياة نتنياهو السياسية سوف تنتهي بمجرد توقف العدوان الإسرائيلي الغاشم والدموي على قطاع غزة والمستمر منذ عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى هذه اللحظة. وهذا الأمر كان جزءا من نقاش مهم وثري شاركت فيه مساء الجمعة الماضية على شاشة قناة «القاهرة الإخبارية» أداره الإعلامي المتميز محمد عبد الرحمن، ورغدة منير، وشارك فيه أيضا الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي. يجب ألا ننشغل كثيرا بمستقبل نتنياهو السياسي، أو حتى الجنائي. المهم والأساس هو أن ننشغل أولا بوقف هذه المجزرة. من حق الصحافة الإسرائيلية وحتى الأجنبية أن تنشغل بمستقبل نتنياهو السياسي، لكن أن يتحول الأمر إلى الشغل الشاغل لبعض المعلقين العرب فهو أمر غريب. أعرف وأدرك الدور المهم الذي يلعبه الزعماء والرؤساء والقادة في تاريخ وحياة ومستقبل الدول والأمم وتغيير السياسات، لكن ونحن نناقش تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948 وحتى الآن، فإن من يقرر السياسة الإسرائيلية ليس شخص القائد أو الزعيم فقط، بل الطبقة السياسية بمعظم تنوعاتها والمزاج العام ووسائل الإعلام وعوامل أخرى متشابكة. نتذكر أن زرع وتأسيس إسرائيل في شكلها الحالي تم على يد قادة حزب العمل، الذي يصنفه بعضنا بأنه معتدل، ونتذكر أن المذابح الصهيونية الكبرى بحق الفلسطينيين والعرب، تم في عهد هؤلاء «المعتدلين»، من أول دير ياسين وقبية إلى بحر البقر وقانا، واغتيال القادة الفلسطينيين في تونس وعواصم عالمية مختلفة.
يجتمعون على قتلنا
لو أن المشكلة فقط في نتنياهو وتطرفه لكان الأمر سهلا، على حد رأي عماد الدين حسين الذي تابع: كنت شاركت في الانشغال بمستقبله وتمنيت رحيله، لكن الأمر مختلف إلى حد كبير. فالمجازر الإسرائيلية بدأت حتى قبل مولد نتنياهو، وأغلب الظن أنها سوف تستمر حتى بعد رحيله، ومن المثير للسخرية مثلا، أن نتنياهو المتطرف يصنفه البعض حاليا باعتباره معتدلا، إذا ما قورن بتطرف إيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش، أو أفيغدور ليبرمان وغيرهم من قادة الاحتلال. أعلم أن المجتمع الإسرائيلي منقسم، وربما تكون غالبيته ضد نتنياهو خصوصا بعد مشكلة قانون الإصلاحات القضائية، وأعلم أن قادة وكُتابا غربيين يطالبون بإبعاده، كما فعل توماس فريدمان مؤخرا في “نيويورك تايمز”، لكن ما يشغلني أن نتنياهو المثير للجدل في إسرائيل، هو الذي يقود المجزرة ضد الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وسياسة القتل والتهجير والتدمير في الضفة الغربية. وبالتالي فالقضية الأساسية أن نتنياهو يحقق مصالح قومية لبلده ولمستقبلها، حتى لو كان مكروها، وحتى لو خرج من الحكم بعد أسابيع أو شهور بصورة مهينة. هو قد يكون مستمرا وموغلا في ارتكاب المجازر ليهرب من مسؤوليته عما حدث من ضربة شديدة الإيلام في 7 أكتوبر/ تشرين الأول على يد المقاومة الفلسطينية، ومحاولة تأخير التحقيق معه، وحدوث معجزة تعيد تعويمه سياسيا. كل ذلك يخص الإسرائيليين، لكن ما يهمنا كعرب هو أن غالبية هؤلاء الإسرائيليين المختلفين سياسيا مع نتنياهو يؤيدونه الآن في ما يفعله من جرائم حرب وإبادة جماعية.
فرصة معلقة
رموز كبرى لها قيمتها في العالم تطالب بوقف إطلاق النار على قطاع غزة.. هذه دعوة جديدة كما وصفها محمد أمين في “المصري اليوم” من البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، يدعو جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وقال إنه يصلي من أجل الضحايا، وعلى الرغم من مرضه فقد عقد مؤتمرا، وظهر من خلال شاشة كبيرة ولم يظهر من النافذة كعادته.. وقال إن انتهاك الهدنة يعني الموت والدمار والبؤس. ودعا إلى اتخاذ مسارات شجاعة من أجل السلام، فهل تلقى هذه الدعوة آذانا صاغية لدى جميع زعماء العالم، وتحديدا زعماء إسرائيل؟ وناشد بابا الفاتيكان بإطلاق الرهائن على الفور، وفيهم أطفال كثيرون «ليعودوا إلى أهليهم»، على حد قوله، وقال: «دعونا نفكر بالأطفال، بجميع الأطفال المحاصرين في هذه الحرب، وفي أوكرانيا وفي صراعات أخرى». وكان بابا الفاتيكان قد التقى وفدا فلسطينيا من قطاع غزة من أهالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع.. ويبدو أنها كانت الجلسة التي سبقت حصول البابا على إجازة مرضية من الإصابة بالتهاب الرئة وضيق التنفس، وأعلن الفاتيكان أن البابا قد يقلص أنشطته خلال الأيام القليلة المقبلة، من أجل الحفاظ على صحته ومن أهم ما قاله البابا: «كل إنسان مقدس وثمين في نظر الله، كفى كفى»، و«يجب أن نتوقف عن الأسلحة، فهي لن تجلب السلام أبدا»، وقال: «قبل كل شيء يجب احترام حقوق الإنسان في غزة». وهذا يعني إدانة إسرائيل وإن لم يكن بكلمات واضحة، ولكنها مفهومة بالطبع، ولكنها كلمة دبلوماسية مراعاة لمقام البابا.. وأثارت الكلمة البابوية جدلا كبيرا، خاصة عندما وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، وقال المتحدث باسم الفاتيكان إنه ليس على علم بهذه التصريحات، ويدهشني في هذه الأزمة أن الأشقاء الفلسطينيين تعاملوا بمهارة مع العالم على الأصعدة كافة.. فقد أجادوا التواصل مع العالم إعلاميا ودبلوماسيا.. كما أنهم وصلوا إلى البابا، وأبلغوه رسالتهم وحصلوا منه على تصريحات مهمة للغاية، ودافعوا عن قضيتهم، ليس فقط في ساحة القتال ولكن بكل الوسائل الحضارية إعلاميا ودبلوماسيا. وأخيرا، يبقى السؤال: هل تنجح دعوة البابا في وقف إطلاق النار وإحراز السلام.
بيد الجماهير
قبل هدنة الحرب في غزة تعاطف الرأي العام العالمي بنسبة مع الشعب الفلسطيني بسبب ما حدث من تدمير وقتل عشوائي من قوات الاحتلال الإسرائيلي. تفاعل الرأي العام، كما أوضح رفعت رشاد في “الوطن”، بدأ بعد أسبوعين من بدء الحرب، بعدما انتبه العالم إلى ما يحدث في القطاع والمجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد المدنيين وقطع المياه والوقود والاتصالات عنهم. اندلعت مظاهرات في قلب أوروبا وأمريكا ذاتها تُندّد بالتدمير وتطالب بحقوق الشعب الفلسطيني. حدث ذلك في دول ومن شعوب لم نتوقّع منها رد الفعل هذا. طفل سويدي تلفّح بالكوفية الفلسطينية وأرسل إلى أطفال فلسطين رسالة مؤثرة، وأكد في نهايتها أنه لن يتخلى عنهم، وبثت الرسالة المصورة في كل أنحاء العالم. في ملاعب كرة القدم في إسبانيا وتركيا وإنكلترا ودول أخرى، امتلأت المدرجات بعلم فلسطين يحمله الآلاف من رواد الملاعب، مرددين هتافات وأغنيات لفلسطين. في السويد عادت أغنية فلسطين التي يزيد عمرها على خمسين عاما لتتردّد مرة أخرى في المظاهرات، وتنتقل من مظاهرة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر وباتت تتكرر حتى حفظ الناس كلماتها ولحنها. بعد انتهاء الهدنة لن تهدأ إسرائيل، ولن تترك ساحات الرأي العام العالمي، من دون أن تسعى للتأثير عليها واجتذابها إلى صفّها. ومن جانبنا كعرب وفلسطينيين علينا ألا نترك الرأي العام يرتد عما اقتنع به خلال الفترة الماضية، أو نفقد حماسه معنا ومع قضيتنا، لذلك يجب تنظيم العمل باستخدام الدبلوماسية الشعبية بكل عناصرها لمواصلة تأييد الرأي العام العالمى للحقوق الفلسطينية.
أصدقاء قد تعرفهم
يجب أن نُفعّل سياسة الدبلوماسية الشعبية بحيث تشمل نشاطا للبرلمانيين العرب، بتشكيل وفود أو إيفاد نواب أفراد، لكي يلتقوا مع نظرائهم في دول العالم المختلفة، وشرح الوضع في واقعه، بعيدا عن المؤثرات الإعلامية الإسرائيلية. وهذه هي الدبلوماسية البرلمانية كما يعرفها رفعت رشاد، التي يتكامل دورها مع دور الدبلوماسية الرسمية بشكل عام، وفي الوقت الحالي مع جهود مجموعة وزراء الخارجية المكلفين بلقاءات مع المسؤولين في دول العالم من القمة العربية الإسلامية الشهر الماضي. عرف العالم الدبلوماسية الشعبية منذ نهايات القرن التاسع عشر، عندما تأسّس الاتحاد البرلماني الدولي، وكان تجمعا للنواب من جميع أنحاء العالم، وبعد ذلك تحول إلى منظمة برلمانية للبرلمانات. صار للاتحاد دور مهم في تدعيم الدبلوماسية الشعبية المساندة للدبلوماسية الرسمية الحكومية. يعبر البرلمان ونوابه الذين يمارسون الدبلوماسية البرلمانية عن رأي الشعب الذي انتخبهم، وبالتالي يجدون آذانا صاغية من أقرانهم في الدول الأخرى. ومواكبة لحرب غزة أعلن عادل العسومي رئيس الاتحاد البرلماني العربي، عن تحركات للاتحاد بالتواصل مع دول العالم، لشرح الأوضاع الحقيقية والحصول على مساندة البرلمانات لحقوق الشعب الفلسطيني، وهو جهد محمود. من المهم في إطار الدبلوماسية الشعبية تنظيم وتفعيل دور الفنانين والرياضيين ورجال الأعمال والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والعلماء، في نشاط الدبلوماسية الشعبية إلى جانب الاتحادات والروابط والمؤسسات الأهلية وعدم ترك الساحة لإسرائيل، مكرّرين أخطاء سابقة في هذا المجال، وفي الوقت نفسه علينا الاستفادة من سهولة التعامل الآن مع وسائل التواصل الاجتماعي، وهي إعلام المواطن في كل العالم، وأسلوب التواصل بين الأفراد في كل مكان وبث الرسائل والفيديوهات التي تعبر عن الحقيقة واكتساب الأصدقاء في كل مكان، حتى يمكن تكوين رأي عام ضاغط على الحكومات، لكي لا تساند إسرائيل في ظلمها ضد الشعب المغتصبة أرضه والمحتل من الصهيونية التي تواصل استمرار قصفها الغاشم وتدميرها الشامل للمدنيين، دون مراعاة لقانون دولي أو إنساني. إن استخدامنا الإعلام والدبلوماسية الشعبية لسلاح فعّال في مواجهة الأسلحة الإسرائيلية الحربية والإعلامية التي تساعدها بها أمريكا وأوروبا.
أديب يترنح
الأزمة التي وقع فيها عمرو أديب، ولم يكن يتوقع أن تفتح عليه بابا من الهجوم لا يوصد، أن ضيفه المحلل السياسي سمير غطاس المقرب من الأجهزة السيادية، اعترف في غمرة حماسه، أن السلطات المصرية تطلع الكيان المحتل على أسماء المصريين الموجودين في قطاع غزة، قبل السماح بعودتهم لمصر، ولم يستغرق الأمر كثيرا من الوقت للبدء في حفلة تجريس الإعلامي المقرب من الحكومتين المصرية والسعودية، وشنت معظم الصحف هجوماُ حاداُ على أديب، ففي “اليوم السابع” تفرغ كل من سمير حسني وأحمد عبد الرحمن لسرد قائمة لما سموه “أكاذيب أديب” وتابعا: 8 أكاذيب يروجها الإعلامي عمرو أديب.. ادعى فيها عدم وجود وفاق على القضية الفلسطينية.. وزعم بوجود متحكمين في الأسعار والحكومة ترضخ لهم، وقال: لا أحد يشعر بأن هناك انتخابات رئاسية.. وأشاع انقطاع الكهرباء لمدة ثلاث ساعات يوميا.. 8 أكاذيب يروجها الإعلامي عمرو أديب.. ادعى عدم وجود وفاق على القضية، وتابع المحرران: يواصل عمرو أديب، ترويج عدد من الأكاذيب، التي يختلق من خلالها أزمات مختلفة، تضر بالشارع المصري. قال الإعلامي عمرو أديب في كذبته الأولى: “لغاية النهاردة الناس بتشتكي من السكر، ليه؟ أنت بتستورد سكر وبتضخ السكر الأزمة مستمرة ليه؟”، كما أشاع في كذبة ثانية أن هناك “ندرة في الدولار وسعره بيزيد”. وأشاع عمرو أديب ضمن تصريحاته كذبة ثالثة قال فيها: “في ناس متحكمة في الأسعار واحنا بنضطر نرضخ لها”، وقال أيضا: “هقول حاجة هتضايق ناس كتير، الشعب المصري عمل مقاطعة ونجح فيها، المقاطعة نجحت، إنما للأسف الشركات الوطنية الأهلية اللي المصريين راحولها بدل المقاطعة، شاي وأكل ومياه ذكية وإنتاجها ومستواها كان أقل، لما لقوا الناس في حجرهم رفعوا عليهم الأسعار، سعر المنتج اللي مش مقاطع أغلى من المقاطع، وأتحدى حد يقولي لا”.
أحنا والقضية
واصل سمير حسني وأحمد عبد الرحمن هجومهما على المذيع المقرب من السلطة: زعم أديب في كذبة رابعة أنه لا أحد يشعر بأن هناك انتخابات رئاسية، وقال: “لا يشعر الناس في مصر أن هناك انتخابات رئاسية”، بينما روج أيضا في كذبة خامسة بانقطاع الكهرباء لمدة ثلاث ساعات وقال: “الكهرباء قطعوها 3 ساعات”. وتابع في أحد تصريحاته كذبة خامسة: “أنا معرفش سلعة في مصر سعرها نزل.. على الأقل لما يكون في نزول للدولار يبقى في ثبات.. أول ما الدولار يطلع الأسعار تغلى في ساعة، لكن لما ينزل يقولك أنا على قديمه استنى، ويكون الدولار على تاني، هو سوق غير رشيد”، ويأتى ذلك بعد مبادرة لانخفاض الأسعار في مجلس الوزراء، أدت لخفض أسعار عدد من السلع. وواصل أديب في كذبة سادسة: “في حد كان بيشتري وتوقف وبقى مبقاش عليها ضغط.. السعر بدأ ينزل”. كما زعم أديب في كذبة سابعة أنه لا توجد دول عربية على وفاق على القضية الفلسطينية: “احنا ليه كده، دا احنا عندنا قضية الحق، وهم عندهم قضية الظلم، دا احنا اللي محتاجين التعاون ونوقف جنب بعض.. نفسي ألقى بلدين اتنين في العالم العربي على وفاق في القضية دي”. وقال عمرو أديب في كذبة ثامنة: “الحقيقة فعلا في مشكلة وتضخم وموضوع التعويم اللي هو تخفيض الجنيه المصري مطروح على الترابيزة من شهور طويلة ودا اختيار دائما موجود وعليه خناقة، وصندوق النقد أجل كذا مرة يقعد معاك عشان مبتعملش اللي عاوزه تفرغوا للمشكلة أكتر ما بتتفرغوا للي ورا المشكلة”.
جنون غير مبرر
بمجرد أن يتأهب الدكتور حسن يوسف طه للتوجه لشراء احتياجاته يحدث له ما يلي وفق ما أخبرنا به في “الوفد”: أنزل إلى السوق لشراء المستلزمات.. وأنظر إلى الأسعار وأتعجب.. ألم يحدث أي تغير في الأسعار.. بمعنى أي نزول في أسعار السلع؟ لا أجد أي تغيير في أي أسعار، بل بالعكس أجد أن أسعار السلع في ازدياد.. واندهش ما الذي اسمعه (من فتحي مفتاح أبو المفاتيح العجيب)، إن السلع ستنخفض بشكل ملحوظ.. وخاصة السلع الضرورية.. وأنا أتكلم عن الأسعار في الأسواق الشعبية، أو البسيطة، ولا أقصد الأسواق في المناطق الراقية، أو الخاصة أو المولات.. في السوق الشعبي البسيط.. الأسعار لا تتغير.. والسؤال نصدق مَن؟ نصدق السوق أم نصدق أبو المفاتيح؟ طبعا نصدق السوق فأنت تدفع للبائع في السوق.. معنى ذلك أن (أبو المفاتيح) يقوم بعملية تزييف للحقائق.. ولا يمكن لأي عاقل أن يصدقه وهو لا يجيد إلا الصراخ والتزييف. وعليه فإن (أبو المفاتيح العجيب) مطالب بأن يعيد النظر في ما يقوله.. فهو في الحقيقة مفتقد لأي مصداقية، بل إن الغالبية العظمى لم تعد تلقي بالا إلى ما يقال أو إذا سمعوا.. نجد الكثير من الشتائم من كل الفئات توجه إلى هذا أو ذاك.. إن فقدان المصداقية تجاه هؤلاء أمر في غاية الخطورة.. وهو في حاجة إلى إعادة التقييم وأن يكون ما يوجه إلى الجماهير يتسم بالصدق.. على (أبو المفاتيح العجيب) أن ينصت لما يقال عنه في القاعدة العريضة من المجتمع.
كلام للاستهلاك
يتساءل الدكتور حسن يوسف طه لماذا لا تخرج وتقول الحقائق مهما كانت صادمة؟ لماذا لا يعرف الناس حقيقة ما يحدث؟ وما الهدف من هذا التمويه والكذب؟ ما يحدث هو أن الناس تشعر بالإحباط من كل شيء.. وفي الأسواق تجد الجميع في حالة من التذمر والضيق، وتجد السخط بكل أنواعه. في الأسواق العامة تتمكن من أن تتعرف على حقيقة المجتمع.. وتتمكن من الوقوف على حقيقة الرأي العام.. حيث هناك درجة عالية من الصراحة والتلقائية.. في الأسواق يمكن أن تعرف كل الحقائق بشكل حقيقي بعيدا عن الآراء المعلنة هنا وهناك.. إن جوهر المجتمع يوجد في الأسواق والمقاهي الشعبية. وأندهش كثيرا كيف يخرج أحد المسؤولين ويقول لك لقد اتخذنا كذا وكذا من أجل مواجهة الأسعار، وستجد الأسواق بها كذا وكذا وبأسعار منخفضة.. يقول لك لقد منعنا تصدير كذا وكذا من أجل السوق المحلية، ولذلك ستجد أن الأسعار منخفضة في الفترة المقبلة.. ويهمنا المواطن البسيط، الذي في حاجة إلى هذه السلع الأساسية، ويمضي قرابة الشهرين والأسعار لا تنخفض، بل العكس هو الصحيح.. وتندهش لماذا خرج هذا العجيب وقال كل ما قال؟ والإجابة هي ملء الوقت وأي كلام يقال.. مجرد كلام استهلاكي.. لذلك عندما تنصت إلى (أبو المفاتيح العجيب).. وكل الميديا سوف تصاب بحالة من الاكتئاب. من هنا لا تجد أي سبيل إلا الخضوع لمنطق السوق.. ولا تلتفت إلى المنافقين على الإطلاق.
مافيا السكر
من أبرز الضربات الأمنية التي تابعت فصولها عبير حمدي في “الأخبار”: تم القبض على مجموعة من الفاسدين يتزعمهم مستشار وزير التموين لشؤون الرقابة والتوزيع، ومعه حوت السكر في القاهرة، كما يطلق عليه في الأسواق، وأمين عهدة فرع حلوان في المصرية لتجارة الجملة وآخرون، و2 من أصحاب مصانع تعبئة سكر في المنيا، والتحفظ على 900 طن سكر في حوزتهم، و2 من قيادات تموين المنيا، بتهمة تسهيل الاستيلاء على الدعم. تجدر الإشارة إلى أن مستشار وزير التموين لشؤون الرقابة والتوزيع، كان قد أحيل على المعاش، وقام الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية بالتجديد له، نظرا لأنه ذراعه اليمنى ويتمتع بثقة الوزير. كذلك قامت الأجهزة الرقابية، بالقبض على العضو المنتدب السابق لشركة المصرية لتجارة الجملة، وعلاء فتحي سالم في الأموال العامة، ووضعه تحت التحفظ منذ 3 أيام، والتحقيق معه في تهم الفساد والاستيلاء على أموال الدعم. جدير بالذكر أن النائبة فاطمة سليم، عضو مجلس النواب، كانت قد تقدمت بطلب إحاطة للحكومة ممثلة في وزارة التموين بشأن أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل غير مسبوق. وأشارت فاطمة سليم، إلى أن هذه الأزمة تأتي في الوقت الذي يؤكد فيه وزير التموين، أن هناك مخزونا استراتيجيا يكفي شهورا، وأوضحت عضو النواب، أن حالة التضارب بين التصريحات الحكومية والواقع، تؤكد أن هناك غيابا حقيقيا للأجهزة الرقابية، وهو ما يجعل المواطن يقع فريسة لجشع التجار، سواء في زيادة الأسعار، أو حجب بعض السلع لخلق سوق سوداء.
وطالبت النائبة الحكومة بكشف الحقيقة كاملة بشأن وضع الأسعار في مصر، والعمل على توفير احتياجات المواطنين، والضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه التكسب من قوت الشعب. كما قامت الأجهزة الرقابية أيضا بالقبض على مسؤولين في شركات المطاحن للتلاعب في منظومة الدقيق المدعم، ومن المنتظر أن يتم الكشف عن الكثير من التجاوزات بشأن ملف القمح خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد ضبط الأيادي الخفية التي تلاعبت بأسعار السكر، وتسببت في حبسه عن التداول بغرض التربح ورفع أسعاره بشكل غير مبرر.