بغداد ـ «القدس العربي»: تصدّت منظومات الدفاع الجوي، الثلاثاء، لهجوم استهدف قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار غربي العراق، بطائرات مسيّرة، من دون أن يتسبب بأضرارٍ بشرية أو مادية، في وقتٍ انفجرت فيه، عبوة ناسفة استهدفت رتلاً للدعم اللوجستي لـ«التحالف الدولي» في أطراف العاصمة العراقية بغداد، من جهة الجنوب.
خلية الإعلام الأمني (حكومية) قالت في بيان: «قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، تعرضت للاستهداف فجر اليوم (أمس) بطائرتين مسيرتين، تم إسقاطهما خارج محيط القاعدة، دون خسائر».
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية صوراً لحطام الطائرة، التي سقطت في موقعٍ تشغله قوات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، في القاعدة التي يتولى إدارتها القوات العراقية.
وحسب ما قال مسؤول في التحالف لـ«رويترز» فإن «الدفاعات الجوية العراقية أسقطت الطائرتين لدى اقترابها من القاعدة التي تضم عددا من المستشارين العسكريين التابعين لقوات التحالف».
في الأثناء، تعرض رتل دعم لوجستي تابع للتحالف، أمس، إلى استهداف بواسطة عبوة محلية الصنع جنوبي العاصمة بغداد.
ووفق مصادر أمنية، فإن «عبوة انفجرت مستهدفة رتل دعم لوجستي تابع للتحالف الدولي أثناء مروره ضمن حدود محافظة بغداد الجنوبي» مبينة أن «التفجير لم يخلف أي إصابات بشرية بين صفوف أفراد الرتل ليُكمل مسيره إلى وجهته المقصود».
وتقول السلطات العراقية إن القوات الأجنبية أكملت انسحاب «قواتها القتالية» من العراق، نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وفقاً لاتفاق جرى بين واشنطن وبغداد، يقضي أيضاً بتحويل دور تلك القوات إلى المشورة وتدريب القوات العراقية، فضلاً عن المساهمة في تنفيذ ضربات جوية تستهدف تنظيم «الدولة الإسلامية» وتقديم الدعم اللوجستي للقوات المحلّية.
ويقر المسؤولون العراقيون بالحاجة لدور وخبرة التحالف في جميع المجالات الأمنية والعسكرية، باستثناء الدور القتالي الذي تتكفل به القوات العراقية. غير أن قادة الفصائل الشيعية المسلحة، يشككون بخروج القوات الأجنبية، ملمّحين إلى تحويل اسمها فقط إلى «مستشارين». ويهددون في مناسبات عدّة بإخراجهم من البلاد بـ«القوّة».
صفقة «رافال»
ورغم إعلان العراق «النصر العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية» في 2017، غير أنه لا يزال يخوض حرباً ضد بقايا التنظيم المنتشرة في المناطق الوعرة في شمال البلاد، وما يزال التنظيم يشكل تحدّياً أمنياً خطراً.
وكشف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، عن آخر تطورات في صفقة مقاتلات «رافال» الفرنسية لحساب الجيش العراقي.
وقال للقناة الرسمية: «وصلنا لمراحل متقدمة في التعاقد مع فرنسا لشراء طائرات (رافال)» مشدداً على أهمية «تهيئة الأمور اللوجستية لها في القواعد العراقية».
وأضاف: «(رافال) هي طائرة متعددة الأغراض تعبوية متصدية وتفيدنا أحياناً أكثر من أف 16» مؤكداً الحاجة إلى «منظومة دفاع متكاملة ورادارات واطئة وأخرى عالية وصواريخ جو ـ جو وغيرها».
كتائب «حزب الله»: الثأر لدماء سليماني والمهندس «استحقاق لا يمكن التنازل عنه»
وشدد على أن «لا يمكن بناء القدرات العسكرية في ظل تخصيصات مالية بسيطة. نشكو قلة الموازنة لجانب القوة الجوية».
وكشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية السابقة، في حزيران/ يونيو 2021 عن «تفاهمات أولية مكتوبة تتضمن استيراد طائرات فرنسية من طراز (رافال) مع تعزيز رادارات قيادة الدفاع الجوي وتعزيز قدراتها» مؤكدة أن «العراق يتجه للبحث عن تنويع مصادر التسليح وسط تصاعد تحديات المخاطر الأمنية والسياسية وتعثر ملف الطائرات الحربية الأمريكية طراز (أف16)».
تهديدات
ووسط ذلك، صعّدت «فصائل المقاومة الإسلامية» تهديداتها للولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في العراق، تزامناً مع الذكرى الثانية لحادثة اغتيال «نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وعدد من رفاقهما، بضربة جوية أمريكية في محيط مطار بغداد الدولي.
في هذا الشأن، شددت «كتائب حزب الله» في العراق، المنضوية في «الحشد» على أن الثأر لدماء سليماني والمهندس «استحقاق لا يمكن التنازل عنه» مثمنة خروج مناصري «الحشد» في تظاهرة وصفتها «الرد المليوني» لإحياء المناسبة.
وذكر بيان عن «الكتائب» « لقد أثبتم يا شباب العراق الغيارى بحضوركم المليونيّ المشرف في فعاليات ذكرى أيام الشهادة والسيادة، أنكم أهل للوفاء والثبات على ما مضى عليه (سليماني والمهندس)».
وأضاف: «لقد مرغتم أنف الأعداء، ووجهتم صفعة قاسية لوجه الاستكبار الأمريكي الغاشم، الذي توهم أنه باغتيال قادة النصر سيُطفئ جذوة المقاومة في قلوبكم، ويفت في عضدكم حتى تتخلوا عن المقاومة والحشد».
وتابع البيان: «إليكم يا من رسمتم لوحة بهيجة مكللة بمشاهد الفخر، والعزة، والكرامة، والتحدي، نتوجه بأسمى آيات الشكر، والثناء، والتقدير، إذ إنكم بحضوركم وتواجدكم هذا أدخلتم السرور على قلوب قادتنا الشهداء (في إشارة إلى سليماني والمهندس) وأثبتم أن درب المقاومة مازال معبدا، وأن الثأر لدماء الشهداء استحقاق لا يمكن التنازل عنه مهما غلت التضحيات».
وختم البيان بالقول: «نم قرير العين يا سُليماني ويا أبا مهدي، فأبناء المقاومة قطعوا العهد على أنفسهم أن لا يسمحوا لمحتل بتدنيس أرض الأنبياء، والأئمة، والشهداء، ولن يستكينوا حتى يدفع الطواغيت ثمن جريمتهم الكبرى التي تجرأوا فيها على دمائكما الطاهرة، ويُطرَدوا صاغرين مندحرين من عراقنا الحبيب تلاحقهم اللعنات ويلفهم الخزي والعار».
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، قد اعتبر أن أمريكا هي من اخترع تنظيم «الدولة الإسلامية» معللاً ذلك «للعودة بجيوشها إلى العراق».
وقال في كلمة له، إن سليماني هو الذي «وقف إلى جانب الشعب العراقي وساهم في تأسيس المقاومة».
وأضاف أن «أمريكا هي القاتل المنافق الذي لا مثيل له في التاريخ، وأمريكا تتحمل مسؤولية كل الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، وهي من اخترع داعش للعودة بجيوشها إلى العراق». ولفت إلى أن «أمريكا هي التي احتلت واستبدت بالعراق وارتكبت المجازر قبل اغتيال سليماني» مشدداً بالقول: «على العراق أن يقدم موقفاً من القاتل ومن الشهيد».
وتابع أن «خلال العامين الماضيين كانت هناك معارك كبرى تؤكد الاستمرار على نهج الشهيدين» مضيفاً أن «تداعيات اغتيال الأمريكيين للشهيدين سليماني والمهندس مازالت مستمرة حتى اليوم».