استهدف وزير الداخلية.. زعيم مافيا ينشر فيديوهات من دبي ويثير ضجة وردود فعل كبيرة في تركيا

حجم الخط
1

أنقرة – “القدس العربي”: يواصل سادات بيكار الذي يوصف في تركيا بأنه أحد أبرز زعماء المافيا نشر فيديوهات مطولة عبر منصة يوتيوب من مقر إقامته الذي تؤكد مصادر تركية مختلفة أنه دبي بالإمارات العربية المتحدة مثيراً ضجة وردود فعل غير مسبوقة على كافة المستويات في تركيا ودعوات لاستقالة وزير الداخلية سليمان صويلو، في مشهد وصفه صحافيون بأنه زلزال سياسي يوازي زلزال بقوة 8 درجات على مقياس ريختر.

وبيكار هو شخصية تركية مثيرة للجدل، ويجمع كثيرون على اعتباره “زعيم مافيا” وكان حتى وقت قريب يمارس أنشطة سياسية واجتماعية بشكل علني داخل تركيا وصنف على أنه مقرب من حزب الحركة القومية وداعم لحزب العدالة والتنمية وهما حزبان حليفان في حكم البلاد في السنوات الأخيرة.

وقبل أسابيع، نفذت قوات الأمن التركية حملة أمنية واسعة ضد من قالت إنها “شبكة للجريمة المنظمة” يقودها سادات بيكار الذي كان قد غادر البلاد قبل العملية، حيث جرى اعتقال عشرات من أتباع بيكار وضبط أسلحة ومحظورات، كما جرى اقتحام وتفتيش منزل ومكاتب بيكار في إسطنبول.

ومنذ نحو أسبوعين، بدأ بيكار بنشر مقاطع فيديو عبر يوتيوب اتهم فيها قوات الأمن بالتعدي على عائلته متوعداً بالانتقام من شخصيات سياسية وأمنية في البلاد، قبل أن يبدأ بتوجيه اتهامات لشخصيات أكبر منها وزراء وشخصيات سياسية وأمنية سابقة وصولاً للكشف عما قال إنها أسرار خطيرة تتعلق بالدولة والأحزاب السياسية والدولة العميقة، وغيرها من المصطلحات التي استخدمها.

وخلال فترة قصيرة، باتت فيديوهات بيكار التي شاهدها الملايين من الأتراك محل الاهتمام الأول للشارع التركي على كافة المستويات إلى جانب تصدرها الوسوم على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، وبات حديث كافة السياسيين وزعماء الأحزاب السياسية المختلفة، حيث نشر حتى الآن مقاطع فيديو مطولة على 8 حلقات شوهدت ملايين المرات، وتصدر النقاش حول كل مقطع منها منصات التواصل ووسائل الإعلام وحديث الشارع كما لم تتصدر أي قضية أخرى في السنوات الأخيرة.

واستهدف بيكار وزير الداخلية سليمان صويلو بدرجة أساسية، متهماً إياه بأنه تلقى مساعدة كبيرة منه وأنه وعده لاحقاً بالعمل على إنهاء التهم الموجهة إليه والسماح بعودته للبلاد قبل أن يقوم بتنفيذ عملية أمنية واسعة ضد أتباعه، وهو ما نفاه الوزير بشكل مطلق معتبراً أنها “اتهامات وافتراءات باطلة”.

ولاحقاً سرب بيكار مقاطع فيديو لصحافي كبير معروف في البلاد لا سيما بقربه من صويلو قال فيه إنه كان يتوسط بتكليف من الأخير من أجل أن يوقف بيكار نشر مزيد من الفيديوهات والمعلومات، وهو ما زاد الاتهامات ضد الوزير الذي نفي أن يكون طلب من الصحافي التوسط وتقدم بشكوى في القضاء ضد الصحافي.

ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، حيث فتح بيكار ما يقول إنها ملفات تاريخية تتعلق باغتيالات سياسية وجرائم قتل جرت في التسعينيات وبدايات الألفية الثانية وأورد أسماء مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار منهم وزير داخلية سابق ومدراء أمن ونشر أوراق ادعى أنها أوراق رسمية، كما اتهم أحد نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بالتستر على جريمة قتل ارتكبها ابنه ضد عاملة منزلية وغيرها الكثير من الاتهامات الخطيرة.

وإلى جانب الكثير من الاتهامات المختلفة، تحدث بيكار عما قال إنها تجارة المخدرات وخطوط نقلها، ووجه اتهامات مباشرة إلى أسماء معروفة من بينها اسم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم وهو ما أربك الحياة السياسية في البلاد ودفع يلدريم لنفي هذه الاتهامات بشكل قطعي والتوجه إلى القضاء.

وطوال الأيام الماضية، طالب زعماء أحزاب المعارضة التركية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد والتعقيب على هذا الجدل والاتهامات التي وصفت بـ”الخطيرة”، في حين هاجم زعماء المعارضة بشكل جماعي وزير الداخلية سليمان صويلو وطالبوه بضرورة الاستقالة من منصبه والخضوع للتحقيق، واتهموه بالعمل مع “زعماء مافيا”.

والاثنين، شارك صويلو في لقاء تلفزيوني استمر لأكثر من 3 ساعات مع 4 من كبار الصحافيين في البلاد بينهم معارضين كبار ورد على كافة الاتهامات التي وجهت له، حيث نفى بشكل مطلق وجود أي صلات تربطه بـ”بيكار” واعتبر أن ما يجري هو عملية مدبرة تستهدف تركيا والرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية ولا تستهدفه هو شخصياً فقط، وقال مراراً إنه مستعد للمحاكمة والإعدام إذا ثبت بحقه أي من التهم الموجهة. والثلاثاء، تلقى صويلو دعماً من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي الذي اعتبر أن هذه الاتهامات تستهدف الدولة التركية وتشارك بها أطراف داخلية وخارجية.

وعلى مدار الأيام الماضية، ربط الكثير من الصحافيين الأتراك بين فيديوهات بيكار واختياره دبي للجوء إليها وتصوير هذه المقاطع منها، حيث اعتبرها كثيرون بمثابة دليل إلى جانب كثير من الأدلة على أنه على اتصال مباشر مع جهات امنية إماراتية والقيادي الفلسطيني محمد دحلان وأنهم يعملون سوياً في “مخطط تخريبي” ضد الدولة التركية والرئيس أردوغان.

والاثنين، توعد صويلو بجلب بيكار لـ”العدالة التركية” بكافة الطرق الممكنة، حيث أصدر القضاء التركي مذكرة اعتقال دولية “لائحة حمراء” بحق بيكار، إلا أنه لا يتوقع أن تقبل الإمارات بتسليمه في ظل تراجع العلاقات بين البلدين، في حين تخشى أوساط تركية أن يلجأ بيكار إلى ألمانيا أو الولايات المتحدة، لا سيما وأن جهات أمنية اتهمته بالعمل مع تنظيم غولن المصنف إرهابياً في تركيا والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية