استياء من الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي في الشرق الأوسط

حجم الخط
0

عواصم:  من صيحات تصف الاتفاق بأنه “خيانة” إلى مخاوف بشأن تساقط الدول العربية الباقية “مثل قطع الدومينو”، أثار الاتفاق بين الإمارات وكيان الاحتلال الإسرائيلي لتطبيع العلاقات غضبا واستياء في أنحاء الشرق الأوسط لكنه قوبل بترحيب حذر من حلفاء للإمارات.

والإمارات بذلك هي ثالث دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع كيان الاحتلال بعد مصر والأردن الموقعتين لمعاهدتي سلام معها في عامي 1979 و1994 على الترتيب.

فلسطينيون يصفون الاتفاق بأنه خيانة للقدس وللقضية برمتها

وسلط تباين ردود الفعل الضوء على تشكل مشهد جديد في المنطقة التي تسبب فيها الخوف والتشكك في إيران، الذي تتشاركه إسرائيل مع بعض الدول العربية، في تغيير ولاء استمر لعقود طويلة للقضية الفلسطينية التي كانت هي المحرك الرئيسي للسياسة العربية حيال إسرائيل.

الفلسطينيون، الذين يريدون تأسيس دولة عاصمتها القدس الشرقية على أراضي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وباقي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، اعتبروا أن الاتفاق خيانة لموقف عربي كان راسخا يربط السلام مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي المحتلة.

ويدعو الاتفاق لتعليق مؤقت لخطط ضم أراض محتلة في الضفة الغربية لكنه لا يدعو للانسحاب الإسرائيلي.

وساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوسط لإبرام الاتفاق بدعم من مستشاره البارز جاريد كوشنر. ويشكل هذا الاتفاق محورا جديدا تضع الإمارات فيه نفسها في صف إسرائيل فيما يتعلق بمواجهة إيران والمتشددين الإسلاميين في المنطقة.

ومن المرجح أن يزيد ذلك من التوتر في منطقة الخليج التي شهدت على مدى العامين المنصرمين هجمات على ناقلات للنفط ومنشآت للطاقة ألقت الولايات المتحدة والسعودية بمسؤوليتها على إيران. وتنفي طهران تلك الاتهامات.

 إشادة بالاتفاق من مصر والأردن الموقعتين لمعاهدتي سلام مع إسرائيل

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الاتفاق يهدف إلى منح ترامب دفعة قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى في نوفمبر تشرين الثاني وهو رأي وافقه عليه الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.

وأضاف ظريف لقناة الميادين “ما فعلته أبوظبي أمر مشين… لا يعتبرون النظام الصهيوني عدوا لكن حليفا وما يحدث الآن هو لمساعدة ترامب في الانتخابات”.

وقال نصر الله في خطاب بثه التلفزيون إن الخطوة الإماراتية هي خدمة انتخابية لكل من ترامب ونتنياهو وقال إن المزيد من الدول العربية ستحذو حذو أبوظبي لنيل رضا واشنطن.

وأضاف أن من الجيد أن الأقنعة سقطت رغم أن الأمر مؤلم ووصف الاتفاق بأنه خيانة للإسلام وللعرب.

وحمل بعض المصلين في المسجد الأقصى في القدس صورا لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وكتب تحتها كلمة “خائن”.

صمت سعودي بعدما كانت المملكة تقود سياسة العرب إزاء إسرائيل

وقال محمد الشريف (45 عاما) وهو من الفلسطينين في الأرض المحتلة عام 1948  “مثل مصر والأردن والآن أبوظبي سيبدأ العالم العربي بأكمله في السقوط مثل قطع الدومينو”.

وأضاف “الشيخ محمد بن زايد وأتباعه الوضيعون لا يكترثون إلا بأنفسهم وبمصالحهم ويمكن لبقيتنا أن يذهبوا للجحيم”.

وأوضح صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التبعات المحتملة التي تنتظر الشعب الفلسطيني بسبب انقسام الجبهة العربية.

وقال إن الاستراتيجية المتبعة كانت مؤسسة على مبادرة السلام العربية التي تقول إن بمجرد انسحاب إسرائيل سيكون هناك سلام بين العرب والإسرائيليين.

وأضاف أن نتنياهو جاء وهو عاقد العزم مع كوشنر وترامب على تغيير الصيغة لأنهم يريدون الاعتراف العربي بإسرائيل وهي مستمرة في الاحتلال والإمارات أعطت أمس الضوء الأخضر لذلك.

* تركيا قد تغلق السفارة

قالت تركيا، المنافس الإقليمي القوي للإمارات، إن التاريخ لن يغفر للدولة الخليجية العربية إبرام اتفاق يقوض مبادرة السلام العربية التي أطلقت في عام 2002 وكان أساسها انسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة مقابل السلام.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد صلاة الجمعة “قد نتخذ خطوة في اتجاه تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قيادة أبوظبي أو سحب سفيرنا” مضيفا أنه قد يغلق سفارة بلاده هناك.

لكن في منطقة مبتلاة بالكثير من المشكلات بما يشمل حروبا أهلية وأزمات اقتصادية وتفشيا للفقر بدا أن البعض لديهم مشاغل أخرى.

وفي آيا صوفيا الشهير في اسطنبول، الذي أعادة أردوغان الشهر الماضي ليكون مسجدا في خطوة وصفها بأنها على طريق استعادة حرية الأقصى في القدس، لم يكن المصلون الذين تحدثت إليهم رويترز على علم بالاتفاق من الأصل.

* حافز للسلام

رحبت مصر والأردن، اللتان تربطهما صلات وثيقة بالإمارات، بالاتفاق.

وقال الأردن إن الاتفاق قد يدفع مفاوضات السلام المجمدة إلى الأمام إذا نجح في حث إسرائيل على قبول دولة فلسطينية على الأرض التي احتلتها في حرب عام 1967.

وقال وزير الخارجية أيمن الصفدي في بيان بثته وسائل إعلام رسمية “إن تعاملت معه إسرائيل (باعتباره) حافزا لإنهاء الاحتلال… فستتقدم المنطقة نحو تحقيق السلام العادل”.

واشادت أيضا سلطنة عمان والبحرين بالاتفاق لكن السعودية، التي ساعدت من قبل في توجيه السياسة العربية حيال إسرائيل ظلت صامتة وكذلك الكويت وقطر.

قال وزير خارجية الأردن السابق مروان المعشر إن من الممكن أن تحذو دول خليجية أخرى حذو الإمارات لكن لن تتمكن من حل المشكلة من جذورها.

وقال لرويترز إن دول الخليج ليست في النهاية هي التي تعيش تحت احتلال بل الفلسطينيون وبالتالي لحين التوصل لحل مع الفلسطينيين لا يهم عدد الاتفاقات التي ستبرم مع دول عربية.

رويترز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية