حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن إعلان وزير الداخلية اللواء منصور عيسوي أن مبارك وجمال وعلاء تسلموا طلب استدعاء من النائب العام للحضور، لسؤالهم عن الاتهامات الموجهة إليهم، ولم يصدر قرار بضبطهم وإحضارهم، وصدور قرار النائب العام بحبس صديقنا صفوت الشريف خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات، وانضم بذلك الى المجموعة الأخرى في سجن مزرعة طرة، وكان قد سبقه إليه زكريا عزمي ورئيس الوزراء السابق احمد نظيف حيث أخبرنا زميلانا بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد فرج ونسرين صبحي، بأحوالهما، وهي: ‘كشف مصدر بالسجن أن نظيف بدا متماسكا جدا وبعد فك الكلابشات على باب السجن استلم بدلة السجن وبطانية صوف، وتم تسجيل اسمه في الدفاتر إلا أنه عندما ارتدى بدلة اتضح انها قصيرة جدا، وقتها أظهر رئيس الوزراء بدلة بنفس اللون وقال انه فصلها خصيصا لهذا اليوم وبنفس مواصفات بدلة السجن وارتداها فعلا ولم تبد على وجهه أي علامات للخوف مثل الوزراء السابقين، وكشف المصدر نفسه أن زكريا عزمي يعيش حالة انهيار كامل ولا يتوقف عن البكاء وانه الوحيد من المسؤولين السابقين الذي تم وضعه في زنزانة واحدة مع سجينين آخرين متهمين في قضايا أموال عامة وشيكات بدون رصيد، وحاولا تهدئته أكثر من مرة إلا انهما فشلا في ذلك، وأن عزمي يصاب بحالة هياج عصبي شديد من وقت لآخر ويدخل بعدها في نوبة بكاء شديد’. ونشرت الصحف أن رئيس مجلس الشعب السابق خفيف الظل أحمد فتحي سرور سيتم التحقيق معه اليوم ومن المنتظر حبسه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وقد استمعت النيابة لأقوال عدد من زملائنا المحررين البرلمانيين عن الجلسة التي عقدها لهم سرور وسمعوه يتحدث في الهاتف مع مبارك ويخبره بأن مجموعة من الجزارين من أنصاره في السيدة زينب يقفون أمام المجلس والهتاف للرئيس، فطلب منه أن يأمرهم بالتوجه لميدان التحرير لمشاركة القادمين من نزلة السمان في الاعتداء على المتظاهرين، ونشرت الصحف عن ضبط الشرطة العسكرية اثنين وأربعين قنبلة مولوتوف مخبأة في بالوعة بميدان التحرير ليستخدمها البلطجية، وفشل محاولة قام بها عدد من المتطرفين في الفجر لتحطيم تمثال بوذا وتماثيل تلاميذه في الحديقة اليابانية بحلوان، ونجحوا في تحطيم تمثال ذو الفقار باشا مصمم الحديقة وتم اختيار خفيف الظل، المحامي طلعت السادات رئيساً للحزب الوطني، وأعلن انه سيطهر الحزب من الفاسدين، وإصدار المحكمة العسكرية حكماً بالسجن ثلاث سنوات على المدون مايكل نبيل لإهانته المؤسسة العسكرية. وإلى بعض مما عندنا:
اتهام معوق بالعملية الإرهابية ضد كنيسة القديسين!
ونبدأ اليوم بالمعارك الخاصة والمتميزة بطابع فيه التسلية والمعلومة ان أمكن، مثل التي اعترف بها اللواء السابق ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب أحمد راضي، عن تلفيق التهم لمعوق بأنه وراء العملية الإرهابية ضد كنيسة القديسين بالإسكندرية، وذلك في حديث له بـ’اخباراليوم’ الجمعة، أجراه معه أحمد آخر، هو زميلنا أحمد أبو رية، قال فيه: ‘قال راضي انه بصفته رئيسا للجنة الأمن القومي قد شهد العديد من الوقائع المؤسفة قبل الثورة منها تفجيرات كنيسة الصديقين بالإسكندرية وأحداث سمالوط والانتحارات أمام المجلس، أنه فوجىء بمصدر مسؤول في الداخلية خلال بداية الثورة يخبره بأن المتهم الذي أعلنت أجهزة الداخلية وأمن الدولة ضبطه في أحداث تفجيرات الإسكندرية هو مواطن بسيط جدا لديه إعاقة ذهنية وهو أصم وأبكم وتم جلبه من إحدى الدول العربية التي كان متواجدا فيها خلال فترة التفجيرات وهو ما يمثل فضيحة جديدة للداخلية وأمن الدولة ولكنه رفض الإفصاح عن تلك المعلومات حتى يتم التأكد منها’. التحفظ على أموال زوجات رجال النظام السابقوثاني المعارك الخاصة كانت لزميلتنا بمجلة ‘آخر ساعة’ عفاف الدهشان ضد شاهيناز النجار سيدة الأعمال وزوجها أحمد عز، وزوجة أحمد نظيف بقولها عنهما: ‘قرار النائب العام بالتحفظ على أموال زوجات رجال النظام السابق، أثار شجوني وأحزاني، إن كل هؤلاء النسوة متهمات مع أزواجهن بالفساد والتضليل، أين كنتن عندما سول الشيطان وشريكه الجاه والسلطان لأزواجكن خيانة الوطن وسرقة أملاك الشعب المصري، لم نجد واحدة منكن يعلو صوتها برفض ما يفعله زوجها.
وأسفت حقاً لسيدة الأعمال شاهيناز عبد العزيز النجار زوجة أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني أحمد عز التي تم طلاقها منه بعد سجنه، حتى تستطيع إلغاء قرار النائب العام بالتحفظ على أموالها السائلة والمنقولة والعقارية ومنعها من التصرف فيها.
لا أعرف ما هي أسبابك للزواج بمثل هذا الرجل في عام 2007 وأنت الوارثة عن أبيها شركات سياحية وفنادق ونجحت في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة مصر القديمة؟
لكن أعرف خسائرك المادية والمعنوية، فالرجل المصري لا يغدق من أمواله على زوجته حتى ولو كانت كنوزا منهوبة كما فعل علي بابا مع زمرة.
كما أسفت بشدة لزينب عبد اللطيف زكي زوجة رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور أحمد نظيف عندما صدر قرار مماثل لها من النائب العام، فهي لم يمض على زواجها عام واحد وهي مدة غير كافية لتكوين ثروة تحسد عليها بغض النظر عن حلالها وحرامها.
لكن البلاغ الذي قدم للنائب العام متضمنا تقريرا من الجهاز المركزي للمحاسبات يدينها بالاستيلاء على شيك بملايين الجنيهات عن حصة لوزارة الاتصالات في القرية الذكية عام 2009، وإذا صح ما جاء فيه من مخالفات منسوبة إليها بعد التحقيق، يبقى الدكتور نظيف مظلوماً فقد تزوج من امرأة لها سوابق، ورحم الله السيدة منى زوجته السابقة التي توفيت قبل أن ترى حبيبها في قفص الاتهام مع زوجته الثانية’. السيد عبد اللطيف المناوي ‘سره باتع’ بالتلفزيونوإلى معارك خاصة خاضها ثلاثة من الظرفاء وهم زميلنا بمجلة ‘صباح الخير’ محمد الرفاعي، الذي يتندر على بعض من أراد السخرية منهم بقوله عنهم في بابه – قضية فنية: ‘أخيراً، وبعد العذاب والضنا، والست مرجانة، طول يومها نشوانة، حتى تأكد الجميع في بر مصر وما حولها كمان، أن السيد عبد اللطيف المناوي سره باتع، وأقوى من الأخ العقيد، وأنه سوف يطهر قطاع الأخبار شبر شبر، وزنقة زنقة، وياللي أنتوا بتحبوا المناوي، شدوا الجرذان، ما تخافوا منهم، أخيرا، خرج المناوي من قطاع الأخبار، وخد في إيده نادية حليم، بينما العاملون يغنون لها، يا خارجة من باب التليفزيون، وكل خد عليه خوخة، أخيراً، خرج الاثنان بعد أن طلعت روحنا، وضاعت صرخات الناس أدراج الرياح، وكأننا جميعاً نؤذن في مالطة، أو كأن الاثنين عاملين حجاب عند الشيخ زقزوق عشان يعمي الناس عنهم، واللي يجيب سيرتهم بالطيب أو الردي يجيله شلل رباعي، وعرق النسا والعياذ بالله، وكمان يقطعوا الخلف، فقد ظل الاثنان رغم المظاهرات والاعتراضات، ورغم أنهما يتحملان المسؤولية الكاملة عن تلك الفضيحة الإعلامية التي لم تحدث في أي دولة في العالم، ولا حتى في التليفزيون الليبي، أو خطابات العقيد الجدافي الفكاهية، تحت قيادة الحاج أنس الفقي، الذي كان يعلن بمناسبة ودون مناسبة أن السيدة سوزان مبارك أستاذته! وما حدش يسأل أستاذته في إيه؟! إحنا مش ناقصين بلاوي.
بل يتعدى الأمر حدود الفضيحة، إلى حدود التحريض العلني لقتل المتظاهرين، فقد ظل التليفزيون المصري يذيع في شريط الأخبار، تحذيرا للمعتصمين في ميدان التحرير بإخلاء الميدان لمدة ثلاث ساعات قبل موقعة الجمال والحمير الشهيرة، مما يعني أنهم كانوا على علم مسبق بتلك المجزرة’. الاشباح والعفاريت وجن زكريا عزميأما مساهمة زميلنا متعدد القدرات جلال عامر في هذه النوعية من المعارك فكانت يوم الأربعاء في ‘المصري اليوم’، إذ قال بعد أن قبل يديه وش وضهر: ‘أحمدك يارب وأعفر وجهي في التراب سجوداً تحت سمائك، فقد مشيت كثيرا في الظلام ولم يقابلني جن أو عفريت أو شبح أو زكريا عزمي، فهذه الأجسام بيننا وبينها ساتر نسمع عنها ولا نراها، فهي مخلوقة من نار ياحبيبي نار، إذا حدثتها تسمعك وإذا لمستها تلسعك وهي أجسام مخفية مثل الحسنة المخفية التي لا تظهر إلا عند بيع وحدات القطاع العام، والسيد ‘زكريا عزمي’ ليس جناً أو عفريتاً لكنه ‘شبح’ ويقال ‘شبح بعد جوع’ والفرق بين الشبح والعفريت أن العفريت يطلع مكان ‘المقتول’ والشبح يطلع مكان ‘المخلوع’ وكلاهما وراء حجاب يعفيه من الحساب، لذلك تجده أحياناً مثل طائر ‘الهدهد’ صديق الفلاح وأصحاب الأراضي وتجده أحياناً مثل طائر ‘النورس’ صديق البحار وأصحاب العبارات، وينتقل كالعصفور بين القصور، رجل متعدد الأنظمة فقد يمر بجوارك ويقول ‘صباح الخير ياعرب’ وقد يحضر زفافك وينقط الرقاصة، يساند أم المتظاهر ويساعد أم المطاهر، ويؤيد ويعارض ويشاركك الإفطار ثم يوصل خصمك إلى المطار، وبسبب كراماته يسميه البسطاء ‘سيدي أبو ركب’ يعملون له المولد ويغنون له في الليلة الكبيرة أغنية ‘أم كلثوم’، ‘زي القمر وقت ظهوره يحسبوا المواعيد، زي القمر يبعت نوره من بعيد لبعيد’ وليس صحيحاً أن الفقراء لا يدخلون الجنة والأشباح لا يدخلون السجن، لكن الصحيح أن القانون ‘يطبق’ ويوضع في الجيب لذلك فإن الشبح هو أكثر شخص يتمتع بالحرية التي وفرتها الصورة فلا تحاكموا الشبح لكن حاكموا محافظ جنوب سيناء بتهمة إيواء متهم’. هل الغى وزير الاعلام برنامج ‘من وراء القضبان’ قبل رحيله؟
وآخر زبائننا اليوم من أصحاب المعارك الخاصة هو زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، وقوله في بابه الجديد، فاصل ونواصل: ‘ أحد المرشحين للرئاسة أعلن في مؤتمر صحافي أنه لن يقضي في الرئاسة سوى فترة واحدة، فقال المواطن الخبيث خفيف الظل ليه بس يا باشا؟! داحنا مالحقناش نشبع منك!- لدي إحساس بأن آخر قرار اتخذه السيد أنس الفقي وزير الإعلام السابق قبل مغادرة ماسبيرو، هو إلغاء برنامج ‘من وراء القضبان’!- تردد أنه في أول لقاء جمع د. فتحي سرور بنواب المجلس المنحل عقب الانتخابات الفضيحة، بادرهم بالترحيب قائلا: ‘مزورين’ يا باشوات، فردوا: بوجودك يا فندم!- أقول للدكتور أيمن نور الذي يجمع الآن توكيلات حزبه الجديد ‘ائتلاف الغد المدني الحر’ تذكر المثل القائل: اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في ‘التوكيلات’!- ما زلت انتظر الكثير والكثير من نتائج الثورة، الانضباط والنظام والحياء والاحترام، والكف عن التفتيش في النوايا والإطاحة بعرش الطعمية، وأدعو رب العزة اللهم اجعل الكباب خير قوت والنار من حوله كالياقوت، وكالعادة أقول قولي هذا واستغفر الله لي أنا لوحدي، لغاية ما تتعدلوا ‘!’. سر عدم احضار مبارك للمحاكمة حتى الآنوإلى الرئيس السابق الذي لا تزال المعارك حوله وبسببه، مشتعلة، وتكاد تهدد تماسك الوحدة بين الشعب والجيش، بسبب استعجال الجماهير القبض عليه والتحقيق معه، وأسباب عدم إرسال النائب العام إليه لاستدعائه، وهي قضية معقدة جدا، حاول أن يكشف سرها زميلنا في ‘العربي’ حمادة إمام عندما أخبرنا بما هو آت: ‘أحرج مبارك كل مؤيديه ومحبيه من أمراء الخليج وحكام القبائل ومشايخ الطرق بعد أن قاده ذكاؤه للوقوع في فخ إمبراطورية المحضرين وألاعيب المحامين، ودخل برجله عش الدبابير والقفص كمان، وربط حول عنقه حبل إدانته وأصبح مجبرا رغم أنفه على الذهاب للمحكمة، إزاي!
اللي حصل إن سيادته رفض الأسبوع الماضي دون استشارة أحد اعتمادا على خلفيته الأسرية، وثقافته الموسوعية استلام عريضة الدعوى التي رفعت ضده وتضمنت اتهامه بإفساد الحياة السياسية ونهب المال العام والإبادة الجماعية، واعتقد مبارك أن مجرد رفضه استلام عريضة اتهامه يعفيه من الذهاب والمثول أمام القضاء رغم أن كل المتهمين في مثل حالته كانوا يلجأون الى ألاعيب متنوعة مثل غلق باب الشقة فيأتي المحضر ويخبط فلا يجد أحدا فيرجع أو يبني حيطة ويسد الباب فيستحيل الإعلان، وفي حالات أخرى يغير محل إقامته ويستخبي عند أخته أو يتفاهم مع المحضر، كل ده ألاعيب وثغرات، مفترض أن مبارك يعرفها، المهم أن مبارك كده في حكم القانون أصبح معلناً طب ليه؟ لأن العلم بالإعلان في عرف المحضرين وأمام القضاء على ثلاثة أنواع ظني وحكمي ويقيني واليقيني هو أن يستلم الإعلان الشخص بنفسه وهو ما رفضه مبارك والحكمي هو أن يستلم الإعلان حد من أسرته زي خالتي سوزان أو الشاب جمال لكن ما حصلش ليه؟ لأن الواد سايب أبوه وقاعد في القاهرة والراجل مكتئب، أما الظني وهو أن يعلن حضرته أي مبارك مع مأمور القسم التابع له باعتباره ممثل الإدارة ولأن مبارك رفض الاستلام وقفل باب قصره في وش المحضر والقوة المصاحبة له فالإعلان كده تم وعلى عينك يا فالح.
وعليه أي مبارك أن يبحث عن محام حتى من الواقفين على السلالم ليحضر معه وأن تندب المحكمة له محامياً يتولى ستر عورته’. حضور متخيل لمبارك في ميدان التحريرلكن اتضح للعالم كله، وللشعب المصري، كذب معلومات حمادة، فلا مبارك اختبأ، ولا يحزنون، إنما ذهب بنفسه الى ميدان التحرير وسط الثائرين، في بادرة أذهلتهم وقالت عنها زميلتنا سناء السعيد، التي شاهدتها بنفسها، وقالت عنها في ‘الاسبوع’: ‘فجأة وفي ميدان التحرير وصل حسني مبارك الرئيس السابق لمصر كي يمثل أمام شباب ثورة 25 يناير بناء على مطالبهم بحضوره، وما أن شاهدوه، حتى خاطبهم قائلا: لقد جاءت الثورة بمثابة عنهم إفاقة لي، أدركت معها أن لكل شيء نهاية وأن فترة الحكم التي طالت ووصلت إلى ثلاثة عقود كان يجب أن تنتهي ولكن النفس أمارة بالسوء والبطانة والحاشية تصور للحاكم أنه الأوحد الذي لا بديل له فهذا ديدن مجموعة المنتفعين لأن بقاء الحاكم في سدة السلطة يضمن لهم البقاء في مواقعهم، ولا غرابة، فالمصلحة هنا تجب كل شيء ومن أجلها يركبون موجة النفاق والتزلف، وتكفيرا عن الذنوب التي اقترفتها، فإنني ووسط هذا المحفل أعلنها صريحة ومدوية بأن المليارات التي أملكها وتملكها أسرتي ستكون حقاً مشروعاً للدولة.
فمن الآن هي لمصر الحبيبة التي آليت على نفسي أن أعيش من أجلها، ستعود الأموال كاملة إلى الشعب لإعادة عملية التنمية، وهناك موضوع آخر أحببت أن أميط اللثام عنه ألا وهو ‘التوريث’ الذي لم يكن أبدا في مخيلتي ولم أقتنع به في يوم من الأيام، فمصر ليست ملكية تؤول فيها السلطة تلقائياً للابن، ولكن زوجتي هي التي أرادت ذلك ورتبت السيناريو من أجل تنفيذه وصدقوني ما كان هذا ليتم طالما كنت على قيد الحياة.
لقد خرجت زوجتي عن أطر المعادلات التي خططت لها، تكالبت على الأضواء، كانت نهمة بحب الظهور وأن يتحلق حولها الوزراء والمسؤولون وأن تفرد لها الصحف والمجلات الصفحات وأن تحتل فقرة كاملة في تليفزيون الدولة لتغطية جولاتها ونشاطاتها وكأنها أرادت أن تظهر للعالم أنها هي التي تدير شؤون الدولة وتمارس الحكم على أرض الواقع.. اكتفي بسرد هذه النقاط الآن حيث إنني لا أريد أن أطيل عليكم وأقول هآنذا أمامكم الآن إنسان عادي مجرد من المنصب والنفوذ والسلطة والمال، ولا أبغى شيئاً من الحياة إلا رضا الله فدوام الحال من المحال’. لكن مبارك أنكر تماما لقناة العربية أن له أموالا في الخارج، فمن يا ترى، ياهلترى نصدق، مبارك في ميدان التحرير، أم مبارك في قناة العربية؟
مبارك يتعمد الوقيعة بين الشعب والجيشوهكذا سندخل مباشرة إلى بعض من ردود الأفعال على كلمته، التي أثارت الجميع ضده، فقال عنه في ‘المصري اليوم’ الدكتور حسن نافعة: ‘إقدامه على توجيه كلمة متلفزة إلى الشعب رغم الإعلان رسمياً عن وجوده تحت الإقامة الجبرية انطوى على إدانة واضحة له وأظهره بمظهر من يتعمد الوقيعة بين الشعب والجيش بالإيحاء ضمنا بأنه حر طليق وبوسعه أن يفعل ما يشاء، لقد كشف عن الجانب الشرير في شخصيته بعد أن كنا نظن أن العناد هو أسوأ ما فيه’. تشبيه خطاب مبارك بالفيلم الهنديأما الناقد الفني زميلنا بـ’الجمهورية’ سمير الجمل فقد نظر إلى كلمة مبارك من زاوية تخصصه بقوله: ‘هذا الفيلم الهندي الصوتي الذي خرج به علينا الممثل القدير حسني مبارك يثبت بما لا يدع مجالا للشك طهارة يده وجيبه، وأنه بالفعل لا يملك من حطام الدنيا إلا أقل القليل، وربما نراه قريبا يتقدم بطلب لمعاش الضمان الاجتماعي، لذلك اقترح على أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة والدمعة القريبة الذين لا تهون عليهم العشرة أن ينظموا حملة لجمع التبرعات لصالحه بشرط أن يعيد إلينا كل ما أخذ من قبل’. خطاب مبارك يشبه خطاب محمد سعد في ‘اللمبي’لكن كان لزميلنا الرسام النابه بـ’الوفد’ عمرو عكاشة، رأي آخر في حكاية الفيلم الهندي، فقد رفضه، وشبه مبارك بالفنان محمد سعد الذي اشتهر باسم اللمبي في أفلامه، فكان رسمه عنه وهو ممسك بمطواة ويخطب قائلا: – ‘الإخوة والأخوات، شباب المنطقة رسالة من أخوكم اللمبي الكبير أوي، أنا ذمتي المالية انضف من الصيني، واللي يشكك فيها همسكه من زمارة رقبته أزمر بيها، وهعصره، أنزل منه عيال صغيرين، وأخيرا، نصيحة لكل شاب ولكل فتاة، لا تنحرف، وإذا انحرفت ستف أوراقك، وحط فلوسك باسم ابن أخوك وفي النهاية احب أسمعكم، أغنية سيد الحبايب ياضنانا أنت’. كان يجب أن يظل مبارك صامتاًأما زميله وعضو الهيئة العليا للحزب وعضو مجلس الشعب السابق، محمد مصطفى شردي، فقد عارض خطاب اللمبي – آسف – أقصد مبارك: ‘كان يجب أن يظل مبارك صامتاً بدلا من الحديث الذي أذاعه وأن يحترم عقولنا عندما يتحدث ويجعلنا نشعر أنه على الأقل آسف على ما حدث، أو يعترف بأن هناك أخطاء، أما أن يتحدث بهذه اللغة المتعالية وأن يهدد، فهذا أمر لم يقبله أحد وزاد من حدة الغضب ضد الرئيس السابق الذي حاول أن يظهر بصورة المظلوم في أعين خمسة وثمانين مليون إنسان يشعرون انه كان سبب ظلمهم في الحياة ‘. هل مبارك فعلا تحت الاقامة الجبرية؟
وقد أثارت الكلمة تساؤلات البعض حول أسباب تركه يقوم بهذا التصرف، وكان من بينهم زميلنا في ‘الوفد’ عبد الرحيم أبو شامة، الذي قال في نفس العدد: ‘هذا الوضع مقلق وملتبس ويتطلب ايضاحات وافية من المجلس العسكري عن وضع الإقامة الجبرية للرئيس المخلوع ويتطلب تشكيل لجنة عاجلة لإثبات إذا كان هناك تورط في بطء محاكمته أدى إلى هذا الوضع حتى يظهر المخلوع أخيرا، بعد أكثر من شهرين من التنحي ليخرج لنا مرة أخرى لسانه بإيحاء اننا لن نسترد الأموال المنهوبة وباع لنا الترماي’. حساب مبارك سيكون عسيرالا ترماي، ولا أتوبيس، فهذا كان زمان، عندما كان اي محتال يبيع الترماي، لأي قروي ساذج يأتي للقاهرة لأول مرة، وقد طمأنته زميلته في ‘الأخبار’ ميرفت شعيب بأن مبارك لن يفلت بهذه الحيلة، وهو ما ظهر من قولها لمبارك: ‘ان حسابك عسير، وعلى فرض أن إقرار ذمتك المالية سليم وأن أوراقك بلا ثغرات، تبقى مسؤوليتك السياسية تجاه الفساد ونهب خيرات مصر وقمع معارضيك ودماء الشهداء الأبرياء التي أهدرت بأوامر منك شخصياً، وان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، وقد آن أوان دفع ثمن خطاياك في حق شعبك، ‘ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب’. مبارك فرط باستقلال مصر وأهان كرامتهاوقبل أن انصرف إلى قضية أخرى استوقفني اثنان من زملائنا في ‘الأهرام’ لأقرأ لهما ما كتباه، وهما مصطفى سامي، وقوله: ‘جرائم فساد الرئيس السابق حسني مبارك وحكمه الديكتاتوري وقهره المصريين على مدى ثلاثة عقود لا يقارن بتفريطه في استقلال مصر وانتهاك كرامتها والتراجع عن دورها التاريخي الأفريقي والعربي والرضوخ لمطالب إسرائيل والتبعية المطلقة للولايات المتحدة بتقديم التنازلات لها، لمساندته ضد شعبه ونظام حكمه ثم لضمان قبول واشنطن توريث رئاسة البلاد لنجله غير المؤهل لتولي حتى رئاسة مجلس مدينة أو قرية’. الشعب يريد محاكمة مبارك على فساده السياسيوالثاني كان جميل عفيفي، الذي خاطب مبارك لإقناعه بقبول الاتهامات الآتية: ‘الشعب يريد محاكمتك على الفساد السياسي الذي تم في عهدك على جميع المستويات الداخلية والخارجية، فكم شهدت فترة حكمك من قمع للحريات، لقد أصبت شعبك بأمراض خطيرة، من خلال المواد المسرطنة التي كانت في الأسمدة، ولم تهتز لك شعرة واحدة أمام آلام شعبك وسمحت بفتح المعتقلات وتم زج آلاف الأبرياء من أجل تكميم أفواه الجميع، تركت البلد مرتعا لابنك وأصدقائه الفاسدين يفعلون فيه ما يشاءون دون أن تتحرك وكنت سعيدا أن ابنك كبر وسيصبح رئيساً، وسلمت له أعظم وأهم بلد في منطقة الشرق الأوسط يلعب فيها’. في انتظار بكاء جمال مبارك ايضا بالسجنومن الأب إلى الابن جمال، حيث سمعت زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين جالساً تحت عموده – على فين – يوم الاثنين، وهو يبكي بعد أن تحطمت آماله في رؤية جمال وهو في السجن مع الآخرين، قال المسكين وهو في غاية الحزن والأسى: ‘هناك من يريد أن يشفي غليله، وهناك من يخرج يستقبل اللصوص، لا لكي يضربهم، ويهجم عليهم وينتقم منهم، وإنما لينادي عليهم بالاسم الجديد، يا حرامي، يا حرامي، قالوا ذلك للمغربي وعز وجرانة، وقالوا ذلك لزكريا عزمي، وكانوا ينتظرون بالأمس حين يشاهدون جمال مبارك، ليقولوا من ده بكرة بقرشين، ولكنه غاب ليقهرنا من جديد، وأفلت من هتافات تقول: يا حرامي!
بالأمس كنا ننتظر جمال مبارك، لأنه الأهم في سلسلة محاكمات الثورة، وكان هو الدليل على أن الثورة تمضي في طريق التطهير، وغاب جمال وجاء محمد إبراهيم سليمان، قادماً في سيارة ترحيلات، من عنبر الوزراء، فمتى يأتي جمال في السيارة نفسها، من عنبر عائلة الرئيس، وليس من منتجع شرم الشيخ؟!’. جمال مبارك لم يقدم إقرار الذمة المالية ولو مرة واحدةلكن زميله وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’ طمأنه إلى أن آماله سوف تتحقق إن شاء الله، وبأقرب مما يتصور، وقال مطمئناً: ‘شعر جمال مبارك أن الأمر جد لا هزل فيه، وأنه ربما يتعرض لذات المصير، خاصة بعد أن أعلن جهاز الكسب غير المشروع أن جمال مبارك لم يقدم إقرار الذمة المالية ولو مرة واحدة في حياته، بالرغم من أنه يعرف أنه ملزم بتقديم هذا الإقرار بصفته عضوا قياديا بالحزب الوطني الحاكم، بدأ جمال يلملم أوراقه ويبعث بمحاميه استعداداً للمثول أمام الجهاز في محاولة لإثبات براءته من الاتهامات التي سيواجهها في ضوء ما تضمنه البلاغ المقدم ضده وما أسفرت عنه التحريات الموثقة والتي قدمتها الأجهزة الرقابية.
لقد اعترى القلق جميع الأسرة، بعد أن تلقوا إنذارا بضرورة خضوع نجلهم للتحقيقات، وإلا سيجري تنفيذ القانون بالقوة الجبرية، وسيجد نفسه أمام قرار بالضبط والإحضار.
وهكذا فإن الساعات القادمة سوف تشهد مثول جمال مبارك للتحقيقات أمام جهاز الكسب غير المشروع، فيما تشير جميع الدلائل إلى احتمال إحالته للمحاكمة بتهمة الإثراء غير المشروع وأيضاً بتهمة عدم تقديم إقرارات الذمة المالية طيلة السنوات الماضية وتحديدا منذ التحاقه بعضوية الحزب الوطني الحاكم.
وفي حال حبس جمال مبارك على ذمة التحقيقات فإن الأمر سيأخذ منحى جديدا، وسوف يدرك الكثيرون أن يد العدالة لن تتوقف عن ملاحقة كل من يثبت اتهامه بالفساد أو الإثراء غير المشروع مهما قيل ومهما حدث’. الفنانون ومعارك الثورةوأخيراً إلى أصحابنا من أهل الفن، واستمرار انغماسهم في المعارك بسبب الثورة، وكان الفنان طلعت زكريا قد نال قسطاً وافرا من الهجوم بسبب انحيازه لمبارك ووصفه الثوار بأنهم يدخنون الحشيش ويمارسون – والعياذ بالله – الجنس في ميدان التحرير، وطلعت من الطبيعي أن ينحاز لمبارك، لأنه كان بطل فيلم طباخ الرئيس وكان يستعد لجزء ثان منه، واستقبله مبارك لأكثر من ساعتين لمناقشته.
وأما الفنان خالد زكي فكان الذي أدى دور الرئيس في فيلم – طباخ الرئيس – وقد أكد في حديث لمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ مع زميلتنا هناء الكوربيجي، انه لم يمثل دور مبارك بالتحديد، ومما قاله لها: هناك فرق شاسع بين تجسيدي لدور الرئيس وهو ما حدث بالفعل في الفيلم وبين أن أكون لعبت دور الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما لم يحدث، فأنا قدمت شخصية الرئيس بمعناه الحقيقي، وهو أن يكون قريبا من شعبه وليس بينه وبينهم وسيط، فالدور كان يظهر شخص الرئيس المهموم بمشاكل شعبه يقرأ صحف المعارضة ويتابع أداء الوزراء بل يعزل أي وزير يقصر في عمله وكل هذه الأمور لا تنطبق على الرئيس السابق مبارك.
قدم الفيلم شخصية الرئيس كما ينبغي أن تكون وليس نفاقا له، حتى ايجابيات الشخصية في الفيلم كانت لا تتفق وشخصية الرئيس المخلوع، فقد كان الدور يلقي الضوء على أن علاقة الرئيس المخلوع بشعبه تعتمد على التقارير بعيدا عن الالتحام بالجماهير في الشارع وفي النهاية أردنا من الفيلم توصيل رسالة مفادها أن الرئيس لابد أن يعيش معاناة شعبه.
حاولنا أن تكون شخصية الرئيس كما ذكرت من قبل وتقدم صورة سوية لأي رئيس جمهورية ولكن كان ذلك في ظل نفس ظروف الفساد والظلم والقهر وعدم الاستماع لشكاوى الناس، بدليل أنني لم أقدم شخصه ولم أظهر صورته بل قدمت شخصية الرئيس التي يجب أن تكون، فرغم أن الفيلم ظهر للنور في عهد النظام السابق لكننا قدمنا ما يجيش داخل الناس من مشاعر ونقلنا نبض الجمهور، وحاولنا تقديم ما يريده المواطن.
وأيضا قدمنا بعض النصائح والإرشادات لما يجب أن يكون عليه أي شخص يجلس على مقعد الرئاسة، فقد كنا نحلم مثل كل مواطن مصري بإيجابيات الرئيس واقترابه من الناس دون وسطاء يمثلون حواجز بينه وبين شعبه ويمكن لبعض البسطاء أن يعقدوا مقارنة بين نموذج الرئيس الذي قدمناه وشخصية مبارك، فقد أشرنا إلى أن الرئيس كان يقرأ صحف المعارضة وهو ما لا يفعله مبارك، وأن الرئيس ينزل الى الشارع بلا حراسة وهو ما لم يحدث في عهد مبارك وبالتالي ما حدث في الفيلم هو نقد للشخصية وليس وصفاً لها’.