دمشق ـ «القدس العربي»: بعد انتشار فيديو حرق مقام الشيخ العلوي أبو عبد الله الحسين الخصيبي ظهرت دعوات لتنظيم تظاهرة في أحياء مدينة قدسيا في دمشق، حسب ما قالت مصادر لـ«القدس العربي».
وأوضحت أن عقلاء حي مساكن الحرس نجحوا في استيعاب الموقف رفضاً للتأجيج الطائفي، وتمّ تنظيم تظاهرة الأربعاء في اتجاه مدخل مساكن الحرس القادم من مشروع دمر ومن ثم عاد المشاركون في اتجاه مساكن الحرس، لكن الأوضاع عادة إلى طبيعتها صباح أمس الخميس.
مصادر أخرى تحدثت عن الأوضاع في حي الورود قرب دمر، وقالت إن «الحياة كانت طبيعة حتى منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد باستثناء ما حصل على مدخل مساكن الحرس الجمهوري من اتجاه مشروع دمر أول من أمس». وبينت أن طريق الربوة الواصل من دمر في اتجاه قدسيا والهامة، ظل يعمل بشكل طبيعي حيث يقع في هذه المنطقة حيينا وجبل الورد الواقع بعد مدينة الهامة.
وجرت عملية جمع للأسلحة أمس في حي الورود، أوضحت المصادر أنه في اليوم الأول لسقوط النظام عمد الكثير من حملة الأسلحة إلى التخلص منها برميها في حاويات القمامة وجاءت دوريات الهيئة وجمعتها، ولاحقاً قام كل من لديه سلاح أو سيارة رسمية أو حتى دراجة بتسليمها خلال قيامه بعملية التسوية، ولكن لم تدخل أي دورية ولم يقتحموا أي منزل في حيّنا ولا في جبل الورد قرب الهامة.
وأكدت المصادر أن عناصر الهيئة التي زارت حي الورود عاملوا السكان بشكل محترم جداً، وفي اليوم الأول لسقوط النظام كانوا يجمعون السلاح «حبّيا» حتى من دون كتابة أي أسماء وسط ترحيب من أهالي الحي.
وأكدت أن معظم العاملين في دمشق أو في المؤسسات الرسمية يواصلون عملهم بشكل طبيعي، وسيارات جمع القمامة تمارس عملها، ولكن الصورة النمطية التي تمّ زرعها في عقول أهالي الحي وعموم ريف الساحل السوري عن خطوة «هيئة تحرير الشام» عليهم مازالت تجعل الناس يعيشون في حالة من القلق، الذي بات يتراجع يومياً على خلفية التصرفات العقلانية التي تصدر عن السلطات.
وبينت المصادر أن المباشرة بدمج الفصائل المقاتلة تحت لواء وزارة الدفاع وأخذ وزارة الداخلية لدورها سيترك أثره الكبير لدى عامة السوريين.
«القدس العربي» تحدثت عبر الهاتف مع مصادر في مدينة اللاذقية. أوضحت أن التحركات في المدينة الساحلية قادها رجال دين لا يتمتعون بالمصداقية ورفعوا شعارات استفزازية، لكن الأوضاع تمّت إعادة ضبطها بعد تواصل السلطات القائمة مع رجال الدين، إضافة إلى خروج تظاهرة في الأحياء السنّية في المدينة ضد الفتنة لطمأنة الأحياء العلوية ما دفع إلى تنفيس الاحتقان وعودة الحياة إلى طبيعتها وهو الأمر الذي ترافق مع فرض لحظر التجول بدءً من الثامنة مساء أول أمس حتى العاشرة من صباح يوم أمس.
وفي ريف طرطوس، الأمور عادية جداً ولا توجد إلا بعض الإشكالات الفردية التي تم حلّها مباشرة بعد التواصل مع عناصر الهيئة في مدينة جبلة، وفق مصادر «القدس العربي».
وبينت أن معظم قرى ريف الساحل السوري قامت بتعيين مجموعات من شبابها غير المسلحين للتناوب على الحراسة وابلاغ عناصر الهيئة عن أي حالة طارئة.
وحول الأسباب الحقيقية وراء تحرك الشارع العلوي وتنظيم بعد التظاهرات أول من أمس قالت إن التجاوزات الفردية، إضافة إلى انتشار فيديو حرق المقام هي فعلاً من أجّج الشارع باعتبار أن المقام الذي تعرض للاعتداء هو موقع مهم لكل العلويين سواء في سوريا وتركيا ولبنان وحتى في المغرب، وهو ربما يمثل الرمز الأول لدى العلويين.
وبينت أن التصريحات الصادرة من طهران تحديداً من قائد الثورة على الخامنئي أو وزير الخارجية دفع في اتجاه حقن الشارع رغم طابعها السلبي الذي لم يتقبله إلا البعض من شباب الشارع العلوي الذين ما زالوا يرفضون تسليم سلاحهم في ريف الساحل السوري، من غير الناضجين، ولكن الجو العام كان ضد مثل هذا الحقن باستثناء بعد المتسلقين والمدّعين بأنهم من شيوخ الطائفة مع إنهم ليسوا كذلك بالتأكيد، على خلاف الشيوخ والوجهاء الحقيقيين غير الملوثين من العهد السابق والذي دفعوا إلى تهدئة الشارع وحتى أن الهيئة هي التي بادرت وزارتهم وقامت بربط العلاقات معهم.
وختمت المصادر بالقول: نحن اليوم في دولة وهناك حكم ونظام جديد وشئنا أم أبينا، علينا الالتزام بالتعليمات والأوامر التي تصدر عنها، ولاحقاً إن كانت لدينا مظلومية فيمكن التقدّم بها بعد استقرار الأمور.