الأحزاب المتوالية تباعا على قدم وساق معظمها مولودة بعمليات قيصرية لم تستكمل مرحلة النضج بعد، حيث سبقت قانون تنظيمها، وينقصها الأساس الفكري والقاعدة التاريخية والتجربة الحصيفة المبنية على إرث تراكمي من الفلسفة الوطنية، وخصوصا أن ليبيا لم تعرف تجارب حزبية سابقة منذ أكثر من نصف قرن، لذا نجد أغلب هذه الأحزاب لم تستقر على منهج أو خارطة معينة ثابتة للطريق بل أن جلها يعاني من تخبط عشواء تستعجل الفرصة الوثابة، وكثير منها لازالت تجهل حتى رؤيتها وآفاقها المستقبلية، ولم تتواصل بعد مع الناس بشكل كافي وتحتاج فترة لتحقيق هذه القاعدة الشعبية. لذا كل الناس نجدها تجهل خلفيات هذه الأحزاب وأجنداتها وبرامجها وأهدافها وتطلعاتها وحتى السير الذاتية لمؤسسيها وقياداتها، فالأمر ليس كمثل إشهار جمعية أو ناد وليس مجرد نشر كتالوجات ومطويات تعريفية ورفع شعارات بين ليلة وضحاها تفتقد إلي ماضي وضاء من الإنجازات فإرتياد سجون الطاغية لا تشفع لوحدها لصناعة حزب لأن تلك السجون الظالمة عودتنا على إكتظاظها بالأبرياء بمناسبة وبدون مناسبة. فالأمر يتعلق بجذور المواقف النضالية والتاريخية والآثار السياسية والإستراتيجية المستقبلية وبهموم المواطن القريبة. هذه الأحزاب مطلوب منها أعباء ثقيلة في آن واحد هي التأسيس وإقناع الناس وخوض معركة الإنتخابات ولا أعتقد أن الأحزاب الصغيرة قادرة إزاء هذه الأعباء على الصمود كثيرا، لذا أرى حتى لا تجهض التجربة الحزبية الوليدة، على معظم هذه الجهود أن تتوحد وتأتلف في أقل عدد ممكن من الأحزاب تحت رؤية ثاقبة حتى لا تتشتت الجهود والأفكار وأيضا تخفيفا لحدة الصراعات المحتملة.
محمد يونس موسى[email protected]