اسرائيل أصبحت بفسادها المستشري ونظامها الاداري المختل أقرب الي الشرق من قُربها من الغرب
اسرائيل أصبحت بفسادها المستشري ونظامها الاداري المختل أقرب الي الشرق من قُربها من الغرب في ايام سيدنا الجيدة، الملك حسين الهاشمي، قال لي أحد رجال الاعمال واسع الثراء من سكان الضفة الغربية، إن الرشوة اجراء معتاد مقبول في المملكة الاردنية. بيد أنه عندنا، أضاف الرجل، نتصرف كأننا ندفع رشوة لكننا نتصرف كأننا لم ندفع. قال مثلا اذا أردت أن أشترك في مناقصة لشق شارع طويل جنوبي الاردن يكلف عشرات ملايين الدنانير، كنت أطلب لقاء مع الوزير المسؤول، وكنت استعدادا للقاء أُدخل رزمة ثخينة من الأوراق النقدية في كتاب ما.وتابع رجل الاعمال قائلا كنت أقول له زمن اللقاء إن في حوزتي كتابا مثيرا جدا للاهتمام وأنني معني باعطائه إياه ليقرأه. هل الكتاب معك؟ سأل الوزير. أجل أجبت، ها هو ذا أمامك.كان الوزير يتصفح الكتاب ـ واذا أرضاه مبلغ الرشوة كان يقول لي ـ اجل، هذا كتاب مثير جدا للاهتمام، هل تستطيع أن تُعيرني إياه؟ واذا لم يكن مبلغ الرشوة يرضي الوزير كان يقول لي ـ أنا آسف، لا يثير الكتاب اهتمامي البتة، ويُعيده إليّ. وهكذا كنت أفهم أن رجال اعمال آخرين قد منحوا الوزير نفسه مبالغ مالية أكبر.كانت توجد طرق اخري ايضا، تابع الرجل، مثلا ـ طريقة الحقيبة الساقطة. من اجل رشوة وزير أو موظف كبير في الاردن كنت أُعد حقيبة مليئة بالأوراق النقدية، وكأنني أُسقطها خطأ علي الارض. كان الوزير أو الموظف يرفع الحقيبة ويفحص ما في داخلها ـ واذا أرضاه المبلغ كان يُدخل الحقيبة في جيبه من غير أن يقول كلمة واحدة، واذا لم يكفِ المبلغ، كان يقول: يا سيدي، سقطت حقيبتك، هاك إياها، وعرفت أنني فشلت.كل شيء واضح معروف، قال ذلك الشخص، ولكن علي نحو غير مباشر ـ لا يتحدثون البتة علنا عن الرشوة أو عن المبالغ المالية، بل عن كتاب قراءة أو عن حقيبة سقطت عرضاً من جيبك. هذه هي قوانين الرشوة عندنا. هناك حالة اخري ما زالت تُذكر الي اليوم في الاردن هي صندوق الزكاة الذي كان يوضع علي طاولة وزير شؤون الأديان والمقدسات في الاردن. عرف كل من التقاه في مكتبه أنه اذا لم يتبرع لصندوق الزكاة، وبيد سخية فان مطلبه لن يُجاب. عرف الجميع أن المال غير مخصص للزكاة بل لجيب ذلك الوزير.اعتاد رجال الاعمال من المناطق أن يشكوا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، بأنه من الصعب عندنا في اسرائيل جدا رشوة الموظفين وبخاصة الوزراء. وقالوا ليس هذا معيارا مقبولا عندكم. أما الآن، بعد موجة اعتقالات المسؤولين الكبار في سلطة الضرائب ـ وقبل ذلك ايضا، باعتقالات المسؤولين الكبار الآخرين في الحكومة ـ يمكن أن نُطمئن رجال الاعمال اولئك في المناطق ـ هناك خوف من أن المسألة أصبحت معيارا مقبولا عندنا. لكن ذلك ليس بالطرق المحكمة اللطيفة التي كانت معتادة في الاردن ـ فكل واحد وطريقته وعادته ـ لكن الرشوة هي الرشوة والفساد هو الفساد. إن أحد مزاعم العرب الرئيسية في الشرق الاوسط الموجهة الي اسرائيل هو أننا نبتة غريبة، ودولة ذات معايير غربية في قلب الشرق. ولكن في مجال الفساد هذا علي الأقل، والرشوة، والتفضل والتعيينات لدواعٍ مرفوضة، أصبحنا قد دمجنا في المنطقة بيقين: لم نعُد نبتة غريبة بل أصبحنا جزءا لا ينفصل راسخا في الشرق الاوسط.يهودا ليطانيكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 11/1/2007