اسرائيل اضحت عبئا علي امريكا وسبباً في التهديد الارهابي وكانت الدافع الاول لغزو العراق
دراسة مطولة عن اللوبي الاسرائيلي واثره في السياسة الخارجية الامريكية تثير جدلا كبيرا:اسرائيل اضحت عبئا علي امريكا وسبباً في التهديد الارهابي وكانت الدافع الاول لغزو العراقلندن ـ القدس العربي : اثار مقال مطول عن الدعم الامريكي لاسرائيل والدور الذي تلعبه جماعات المصالح الاسرائيلية في امريكا وكتبه باحثان مهمان في الاكاديمية الامريكية جدلا واضحا بين المؤيدين لاسرائيل. والمقال كتبه عميد مدرسة كيندي لدراسات الحكومة في جامعة هارفارد ستيفن وولت، والباحث في العلوم السياسية، جون ميرشايمر، من جامعة شيكاغو، ونشر المقال علي موقع للانترنت، كم نشرته مجلة لندن ريفيو اوف بوكس المعروفة في بريطانيا. ومع ان الحديث عن اللوبي المؤيد لاسرائيل في السياسة الامريكية امر مثير للجدل، الا ان مقال الباحثين، والواضح في حديثه عن العبء الذي صارت تمثله اسرائيل علي امريكا، باعتبارها مصدراً للخطر، والانفاق المالي الامريكي الكبير، فقد اثار المقال ضجة كبيرة في العالم الاكاديمي، حيث اتهم احد الذين وردت اسماؤهم بالمقال الان دوشويتز الكاتبان بالتعصب والكذب، فيما وصف الاكاديمي الناقد لهما بالاعتذاري عن اسرائيل وافعالها.واستخدم دوشويتز، سلاح العداء للسامية، حيث قال الاتهامات بوجود يهود اقوياء خلف الاستار هي جزء قوي من التقاليد الحديثة لمعاداة السامية . كما قال النقاد ان المقال نال اعجاب احد دعاة التفوق العنصري الابيض الامريكيين، واسمه ديفيد ديوك. ولكن ميرشماير علق علي النقد الشديد والهجوم بانه اثبات لاطروحة المقال من ان اللوبي الاسرائيلي المؤثر في امريكا يقوم بتعويق اي مناقشة جيدة للسياسة الامريكية الخارجية، حيث قال ناقشنا في المقال ان اللوبي الاسرائيلي يذهب بعيدا في اسكات الناقدين لسياسات اسرائيل والعلاقات الامريكية ـ الاسرائيلية، واهم سلاح في عملية الاسكات هو الاتهام بمعاداة السامية . وقال ميرشماير في تصريحات نقلتها عنه صحيفة الغارديان توقعنا ان يتهمنا اللوبي اليهودي بالعداء للسامية، مع ان كلانا ساميان ويؤيدان بقوة وجود اسرائيل . واضاف قائلا ان الكثير من الاشخاص يعرفون ان القصة، الواردة في المقال صحيحة الا انهم يخافون من ان يعاقبهم اللوبي الاسرائيلي. وبعد ان نشر المقال اعلنت مدرسة كيندي لدراسات الحكومة ان وولت سيترك منصبه، مع ان المدرسة اكدت ان الخطة لانهاء خدمات العميد سبقت نشر المقال، ولكن المدرسة قامت بسحب الورقة الاولي في المقال والتي تحمل شعار المدرسة واصدرت بيانا جاء فيه ان الهدف من سحب الصفحة هو ازالة الغموض، ولم يكن الهدف كما يقول بيان المدرسة، وكما سيفسر الكثيرون هو محاولة ابعاد المدرسة عن المقال. وقال ميرشماير ان جامعتي هارفارد وشيكاغو تصرفتا بنوع من الاحترام، وقدمتا الدعم للكاتبين. وفي مركز المقال فكرة ان امريكا تقوم احيانا بالتضحية بمصالحها القومية ومصالح حلفائها من اجل الدفاع عن مصالح اسرائيل، وهذا بسبب اللوبي المؤثر الداعم لاسرائيل، خاصة لجنة الفعل السياسي الاسرائيلية ايباك التي صنفها اكثر من استطلاع بأنها اللوبي الثاني الاكثر تأثيرا علي السياسة الامريكية، بعد لوبي المتقاعدين. وفي بداية المقال يتحدث الكاتبان عن مكان اسرائيل في السياسة الامريكية، خاصة منذ حزب حزيران (يونيو) 1967. ويقول الكاتبان ان الدعم الامريكي غير المشروط لكل ما تقوم به اسرائيل، ومحاولات الادارة نشر الديمقراطية في العالم العربي الهبت مشاعر الجماهير في العالمين العربي والاسلامي. والعلاقة بين اسرائيل وامريكا لا تنبع كما يشير المقال من المصالح المشتركة ولكن بسبب العوامل المحلية، اللوبي. وقدم الكاتبان قائمة فيما قدمته امريكا وتقدمه لاسرائيل من دعم مالي، ودعم عسكري وتدخل في النزاعات لصالح اسرائيل.واهم ما في المقال ان اللوبي الاسرائيلي المؤثر كان فاعلا في اقناع الادارة بغزو العراق ليس من اجل النفط ولكن لتأمين مصالح اسرائيل، حيث كان الزعماء الاسرائيليون واللوبي الداعم لهم يريد الحرب وشعروا بالقلق عندما اتجه بوش لمجلس الامن، وعندما وافق صدام علي ادخال فرق التفتيش لبغداد، حيث قال شمعون بيريس الحملة ضد صدام حسين واجب ، وبنفس الاتجاه دعا ايهود باراك وبنيامين نتنياهو لضرب العراق وعندما بدأ بوش محاولاته لتسويق حرب العراق، تداعي اللوبي الاسرائيلي للدفاع عنه. ويري الكاتبان ان الكرم الامريكي الكبير تجاه اسرائيل قد يكون مفهوما، اذا كانت هذه الدولة فعلا رصيدا استراتيجيا لامريكا. ولكن اسرائيل منذ 1990، وبعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 لم تعد تلك الركيزة الاستراتيجية للسياسة الامريكية، بقدر ما اصبحت عبئا ومصدر تشويش وقلق لامريكا عندما يتعلق الامر بحلفاء الادارة في المنطقة العربية. وفي الوقت الذي تحاول فيه اسرائيل تصوير نفسها بانها جزء من الحرب علي الارهاب لان اعداءها هم اعداء امريكا، الا ان المقال يقول انها اي اسرائيل اصبحت تهمة لامريكا. ويقول المقال ان امريكا لديها مشكلة مع الارهاب لانها تتحالف مع اسرائيل، فدعم امريكا لها هو مصدر المشاعر المعادية لامريكا في العالم الاسلامي والعربي. ويناقض الكاتبان كل الادعاءات التي يسوقها اللوبي المؤيد لاسرائيل، والذي يحاول تسويقها بانها جبهة ضد الدول المنبوذة، مشيرين الي ان اسرائيل هي التي تمنع امريكا من التعامل مع هذه الدول. كما ان فكرة واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، ليست صحيحة بالمطلق، فالديمقراطية الاسرائيلية تختلف كثيرا عن تلك الامريكية، لانها لا تطبق الا علي اليهود، فيما يتم استبعاد 3.1 مليون فلسطيني عربي في الدولة العبرية. ويتساءل الكاتبان لماذا هذا الحنو الامريكي علي ديمقراطية اسرائيل وفي العالم الكثير من الديمقراطيات الناجحة التي لم تتوان امريكا بالاطاحة بها لانها عارضت مصالحها؟ وفي حديث اللوبي عن ان اسرائيل ديفيد تحارب جالوت الفلسطينيين يقول المقال ان هذا ليس صحيحا لان الفلسطينيين وطوال كفاحهم ضد اسرائيل لم يكن لديهم القدرات والدعم الذي توفر لاسرائيل وقبلها الحركة الصهيونية. وعندما تحدث الكاتبان عن تبرير الدعم الامريكي لاسرائيل من خلال التجربة اليهودية في اوروبا، ينقلان عن زعماء الصهيونية الذين قالوا انهم سرقوا ارض الفلسطينيين، الذين حملوا اوزار اوروبا. وحتي فكرة الدفع باتجاه السلام من الجانب الاسرائيلي يشير المقال الي انها ليست صحيحة، في الوقت الذي صور فيه الجانب العربي بالشرير،. فتراث الصهيونية والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة يشير للعكس. يستخدم الكاتبان عبارة اللوبي للاشارة للجماعات اليهودية التي تقوم بالدفاع عن مصالح اسرائيل في الادارة الامريكية، ويعترفان هنا ان اللوبي ليس منظما، ولا يعبر عن اليهود الامريكيين بشكل كامل، فهناك نسبة 39 بالمئة من اليهود الامريكيين لا يشعرون باي ارتباط عاطفي باسرائيل، فيما ترتبط جماعات الضغط الاسرائيلية، مثل ايباك بحزب الليكود، وهذه الجماعات غالبا ما تستشير اسرائيل للتأكد من ان افعالها تصب في المصلحة الاسرائيلية. والي جانب الجماعات اليهودية هناك اليمين المسيحي الذي يري في انشاء اسرائيل تحقيقا للنبوءة في الكتاب المقدس. ويضاف الي هؤلاء المحافظون الجدد، مثل جورج ويل، الكاتب الصحافي المعروف، وجين كيركباتريك، السفيرة السابقة في الامم المتحدة، وجون بولتون، سفير واشنطن الحالي في نيويورك، والمحرر السابق للصحيفة اليمينية وول ستريت جورنال ويليام بينت. وتقوم جماعات الضغط بالعمل علي تحقيق هدفين، الضغط علي الكونغرس والسلطات التنفيذية، اما الهدف الثاني فهو التحقق من تقديم صورة اسرائيل بطريقة ايجابية، من خلال نشر الاساطير عن نشوئها، وتمرير وجهة النظر الاسرائيلية. ويعتقد ان اهم عمود من اعمدة التأثير الاسرائيلي علي السياسة الامريكية هو الكونغرس الذي يعتبر فيه نقد اسرائيل من المحرمات، والسبب ان معظم اعضائه من المسيحيين الصهيونيين مثل ديك ارمي الذي قال 2002 ان اولويته الاولي هي حماية اسرائيل . ولا يخفي هنا عامل ايباك التي تقوم بمكافأة كل الذين يعملون علي دعم اسرائيل. وتمثل ايباك بالنسبة لاعضاء الكونغرس المصدر الرئيسي للمعلومات حتي قبل الاتصال بمكتبة الكونغرس. ولهذا السبب فقد ادي التأثير الكبير الذي تمارسه ايباك علي الكونغرس، لخنق اي حوار او نقاش للسياسة الامريكية المتعلقة باسرائيل. وتقوم منظمات الضغط المؤثرة بالتأكد من عدم وصول اي ناقد لاسرائيل للمناصب العليا المتعلقة برسم السياسات، ولهذا السبب فان اي شخص يطمح بالدخول في سلك السياسة يتلقي نصيحة وهي ان يكون واضحا في دعمه لاسرائيل. وعندما طالب هوارد دين، المرشح الديمقراطي للرئاسة، باتخاذ سياسة متشددة تجاه الصراع العربي ـ الاسرائيلي، اتهمه اللوبي الاسرائيلي ببيع اسرائيل ورميها في النهر مع ان دين يعتبر من الصقور المدافعين عن اسرائيل ومدير حملته كان احد اعضاء ايباك . وخلال ادارة كلينتون كان راسمو السياسة الامــــــريكيــة الخارجية هم من المؤيدين لاسرائيل، مثل مارتن انديك، ودينس روس وارون ميللر، وهذا الامر واضـح في ادارة بوش الاولي والثانية، مثل جون بولتون، دوغلاس فايث، بول وولفويتز، ريتشارد بيرل، ولويس ليبي سكوتر، وديفيد وورزمر. ويعتقد الكاتبان ان اللوبي لا يريد فتح اي حوار حول اسرائيل خوفا من مساءلة الناس عن حجم الدعم المقدم لاسرائيل. ومن هنا فمفاهيم اللوبي غالبا ما تظهر في الاعلام السائد في امريكا، وبحسب احد محرري الصحف شارون، بيبي، شامير، كل ما يطلبه هؤلاء الاشخاص هو جيد بالنسبة لي ، ولهذا تقوم الصحف المؤيدة لاسرائيل بنشر مقالات رأي واضحة كل الوضوح في دعم اسرائيل، وحتي نيويورك تايمز ليست محصنة من اللوبي الاسرائيلي مع انها تنتقد اسرائيل في بعض المرات. واشار المقال الي التأثير المباشر الذي يمارسه اللوبي الاسرائيلي علي مؤسسات البحث ثينك تانك ، بل قام اللوبي بانشاء مراكز بحث خاصة به، والتأثير الاسرائيلي واضح في مركز بروكينغز الذي يدعمه مركز سابان، وهو الذي انشأه حاييم سابان، رجل اعمال ومتعصب في دفاعه عن الصهيونية. ويسيطر اللوبي علي حلقات النقاش في الجامعات، حيث يقوم اللوبي ومراكزه بتنظيم ما اسماه قوافل الديمقراطية التي تستعين بمتحدثين من اسرائيل. ويقوم اللوبي بمراقبة ما ينشره الاساتذة وما يكتبونه في الدوريات والمجلات العلمية، حيث انشأ مارتن كريمر، ودانيال بابيس موقعا اسموه مراقبة الحرم الجامعي . ويقوم اعضاء في اللوبي بممارسة الضغط علي الجامعات الامريكية، واكثر جامعة تعرضت للهجوم كانت كولومبيا التي كان يدرس فيها الناقد الراحل ادوارد سعيد، وقام اللوبي بنفس الحملة عندما عينت الجامعة رشيد الخالدي استاذا، كما تعرضت برنستون لنفس الضغوط. كما يعتقد اللوبي ان استمرار الدعم الامريكي للسياسات الاسرائيلية ضد الفلسطينية امر مهم، حيث نجح اللوبي كما يقول برنت سكوكروفت بالتلاعب بالادارة الامريكية او كما قال شارون لف بوش حول اصبعه .