اسرائيل اقترحت علي الملك حسين عدم احتلال القدس الشرقية مقابل وقف اطلاق النار والشروع في محادثات سلام ولكنه رفض

حجم الخط
0

الكشف عن وثيقة بريطانية سرية إبان عدوان حزيران 1967:

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: كشف مؤرخ اسرائيلي امس الاربعاء عن وثيقة بريطانية سرية جاء فيها ان الحكومة الاسرائيلية توجهت في اليوم الثالث لعدوان الخامس من حزيران (يونيو) من العام 1967 الي العاهل الاردني انذاك، الملك حسين، وابلغته بان القوات الاسرائيلية تحاصر القدس الشرقية، ولكن الحكومة قررت عدم البدء في عملية الاحتلال لاعطاء الملك الاردني فرصة للتفكير. وحسب البرقية، التي تنشر لاول مرة، فقد قام رئيس الوزراء الاسرائيلي ابان عدوان حزيران (يونيو) بتوجيه البرقية الي العاهل الاردني بواسطة السفير البريطاني في تل ابيب، ووفق ما جاء فيها، فان الدولة العبرية لن تحتل القدس الشرقية، شريطة ان يوافق الملك حسين علي الشرطين الاسرائيليين اللذين تضمنتهما البرقية: وقف فوري لاطلاق النار بين الاردنيين والاسرائيليين، والثاني موافقة الاردن علي الدخول في مفاوضات طويلة الامد مع الدولة العبرية لعقد اتفاقية سلام بين البلدين. ولكن، زعم المؤرخ الاسرائيلي، الدكتور ميخائيل اورن من معهد شاليم في القدس الغربية، الذي اعتمد علي ارشيف بريطاني في لندن، ان العاهل الاردني لم يرسل ردا علي التوجه الاسرائيلي اليه عن طريق البريطانيين، الامر الذي دفع حسب رأيه، الحكومة الاسرائيلية برئاسة ليفي اشكول الي اصدار الاوامر للجيش الاسرائيلي باحتلال القدس الشرقية. واشارت صحيفة معاريف الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاربعاء ان الكشف عن الوثيقة تم خلال الاحتفالات الاسرائيلية بمرور اربعين عاما علي توحيد القدس الغربية مع القدس الشرقية واعتبارها المدينة الموحدة وعاصمة ابدية للدولة العبرية.

وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان الوثيقة التي اعتبرت حتي الايام الاخيرة وثيقة سرية تنشر في كتاب الدكتور اورن تحت عنوان ستة ايام من الحرب، الذي بدأ عرضه للبيع امس الاربعاء وهو باللغة العبرية. ولفت المؤرخ الاسرائيلي الي ان البرقية السرية الاسرائيلية الي الملك حسين مطابقة تماما للتوجه الاسرائيلي الي المملكة الهاشمية عشية اندلاع الحرب في العام 1967 عن طريق مجلس الامن الدولي، حيث طلب ممثل اسرائيل في الامم المتحدة من علي منصة الامم المتحدة من الملك حسين عدم المشاركة في الحرب التي كانت وشيكة للغاية.

وقال المؤرخ اورن لـ معاريف الاسرائيلية انه في السابع من شهر حزيران (يونيو) من العام 1967، اكملت القوات الاسرائيلية المهمة التي القيت عليها وهي تطويق القدس الشرقية استعدادا لاحتلالها، وعندما كانت القوات الاسرائيلية علي اهبة الاستعداد لاقتحام القدس الشرقية، اضاف المؤرخ الاسرائيلي، عقدت الحكومة الاسرائيلية جلسة خاصة في الساعات الباكرة من ذلك اليوم واتخذت قرارا بالاجماع بالتوجه الي العاهل الاردني مع الاقتراح بعدم احتلال القدس الشرقية مقابل تنفيذ الشرطين الاسرائيليين من قبل الاردن، وفي الساعة التاسعة صباحا، تابع المؤرخ الاسرائيلي، ارسلت البرقية الي العاهل الاردني عن طريق البريطانيين، وانتظرت الحكومة الاسرائيلية عدة ساعات علها تحصل علي رد من العاهل الاردني، الا ان الاخير وفق اقوال المؤرخ اورن لم يكلف نفسه عناء الرد علي البرقية الاسرائيلية، الامر الذي دفع الحكومة الي اصدار الاوامر باقتحام القدس الشرقية واحتلالها. ونوه المؤرخ الي ان الحكومة الاسرائيلية خشيت كثيرا من ان احتلال القدس الشرقية من قبل الجيش سيؤدي الي ردود فعل سلبية للغاية في صفوف المجتمع الدولي، الامر الذي دفعها الي توجيه الاقتراح الي العاهل الاردني، علي حد زعمه.

وفي معرض رده علي سؤال الصحيفة الاسرائيلية قال المؤرخ الدكتور اورن انه من الطبيعي جدا ان العاهل الاردني رفض الاقتراح الاسرائيلي، لان قبوله من قبله كان سيؤدي الي توتر العلاقات بين الاردن وبين الدول العربية والاسلامية، وتحديدا مصر وسورية، اللتين شاركتا في صد العدوان الاسرائيلي، ولكنه اضاف انه من الغريب جدا ان يقوم رئيس الوزراء انذاك اشكول بتوجيه الاقتراح الي الاردنيين، لانه احتوي علي مقامرة كان من شأنها لو قبل بها الاردنيون ان تغير مصير منطقة الشرق الاوسط برمته، علي حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية