زهير اندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ما زال الاعلام الاسرائيلي منشغلا في قضية رئيس الموساد السابق، مئير دغان، ويتمحور النقاش حول مدى نجاحه في معالجة البرنامج النووي الايراني، وقبل عدّة ايام كشفت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ النقاب عن انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قام بتوبيخ دغان الذي قال للصحافيين في جلسة مغلقة انّ ايران لن تصل الى القنبلة النووية قبل حلول العام 2015. ونقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو قولهم انّ هذا التصريح يعرقل الجهود الاسرائيلية والدولية الرامية لايقاف المشروع النووي الايراني.
وعلى صلة، قال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ انّه في السطر الاخير، رغم النجاحات التي ينبغي ان نعزوها للموساد ورئيسها، مئير دغان، فان الاخير لم يف بالوعد الذي قطعه للحكومة عندما تسلم مهام منصبه قبل ثماني سنوات باحباط البرنامج النووي الايراني. فهذا يواصل التقدم، وان كان ببطء، نحو هدفه. وعليه، واضح لكل من يشارك في عملية اتخاذ القرارات بانه اذا كان في نية اسرائيل احباط البرنامج النووي الايراني، فيتعين عليها ان تفعل ذلك من خلال هجوم من سلاح الجو، بالتداخل مع اطلاق صواريخ ارض ارض، حسب المصادر الغربيّة، تُطلق من قواعد في اسرائيل وربما ايضا من ثلاث غواصات (دولفين) لسلاح البحرية. والغواصات هي وفق المصادر الاجنبية نووية، وتلقتها مجانًا من المانيا، ووفق المحللين فانّ الغواصات تعبر قناة السويس بحرية بالغة، وبعض المصادر الاجنبية تؤكد على انّها ترابط بالقرب من الشواطئ الايرانية.
وامس الاحد، ربّما في محاولة اسرائيلية لتقليل الاضرار التي سببها تصريح دغان، نقلت صحيفة ‘معاريف’ العبرية عن الجنرال في الاحتياط، عاموس غلعاد، رئيس الطاقم السياسي والامني في وزارة الامن الاسرائيلية قوله انتقاده الشديد لتصريحات رئيس الموساد السابق، لافتةً الى انّه في حلقة مغلقة شارك بها غلعاد مؤخرا قال انّه حتى لو تمكنت ايران من الحصول على القنبلة النووية وكامل المعدات للحفاظ عليها، فانّها عمليا ستتخطى نقطة اللا عودة قبل ذلك بكثير، على حد قوله.
ونقل المحلل السياسي في الصحيفة، بن كاسبيت، عن غلعاد قوله انّ ايران تمتلك اليوم جميع المقومات للتسلح بالاسلحة النووية، لافتًا الى انّها تملك مئات الصواريخ العابرة للقارات، والتي تصل الى ايّ نقطة في اسرائيل، وابعد من ذلك، قال غلعاد، فانّ طهران تتقدم بسرعة فائقة في انتاج المواد الانشطارية، كما انّها تتطور كثيرًا وبشكلٍ مقلقٍ للغاية في تصنيع كل ما يتعلق بالدفاع عن البرنامج النووي خشية ضربه اوْ المس به.
امّا في ما يتعلق بالموعد المحدد الذي ستصل فيه ايران الى القنبلة النووية، فيقول غلعاد، بحسب الصحيفة الاسرائيلية، انّ هذا السؤال ليس مهما وليس واردا في الحسبان، وهكذا فانّه بحسب المحلل يوجه انتقادًا مبطنًا لرئيس الموساد السابق دغان، لانّه برأي غلعاد فانّ السؤال الاهم هو متى سيصل الايرانيون الى انتاج مواد انشطارية كافية، ومواد اخرى لاستكمال مشروعهم النووي، لافتًا الى انّه من المحتمل جدا ان تصل ايران الى هذه النقطة قبل العام 2015 بكثير، مشيرًا الى انّ الايرانيين يواصلون التقدم في المجالات التالية: تخصيب المواد الانشطارية، تطويرها، توزيع المشروع، القدرة على حمايته، استكمال الخطة العسكرية وامور اخرى، على حد قوله.
جميع هذه القضايا التي ذكرها الجنرال في الاحتياط، هي بحسب رأيه مهمة وحرجة للغاية، وستصل ايران، لا محالة برأيه، الى الحصول على المواد الكافية في جميع المجالات حتى تتمكن من استكمال مشروعها النووي، وزاد قائلا انّه عندما تتخطى ايران هذه النقطة فانّ النقاش الدائر اليوم حول مدى فاعلية العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية، سيتحول الى نقاش اكاديمي بين المحللين والباحثين، لانّ القنبلة النووية الايرانية ستكون حقيقة قائمة، لا يستطيع كائنًا من كان انْ يُدمرّها او يقضي عليها، على حد وصف الجنرال غلعاد. وبناءً على ما تقدّم اضاف الجنرال الاسرائيلي، فانّ الاهمية الكبرى تكمن في معرفة الموعد الذي سيصل فيه الايرانيون الى هذه النقطة، وعليه يجب العمل قبل ذلك من اجل وقف البرنامج النووي الايراني.
واشارت الصحيفة الاسرائيلية الى انّ رئيس الطاقم الامني والسياسي في وزارة الامن الاسرائيلية لم يتطرف في سياق حديثه الى امكانية القيام بعملية عسكرية لتدمير البرنامج النووي الايراني.
كما انّه لم يكشف النقاب عن رأيه في هذه القضية، ايْ هل يؤيد امْ لا الهجوم العسكري على ايران لتدمير مشروعه النووي. علاوة على ذلك، لفت المحلل كاسبيت، المرتبط جدًا بالمنظومة الامنية والسياسية في الدولة العبرية، الى انّ غلعاد، خلافًا لدغان، شدد على نقطة اللا عودة، في حين انّ رئيس الموساد السابق كان وما زال يعتقد بعدم وجود مصطلح من هذا القبيل، ايْ نقطة اللاعودة، فدغان يعتقد انّ كل دولة قادرة على الوصول الى القنبلة النووية اذا قامت بتخصيص الموارد لذلك، في حين انّ غلعاد يؤمن ايمانًا مطلقًا بوجود النقطة المذكورة وبقدرة الدولة العبرية على تحديدها من ناحية التوقيت، وبحسب اقوال غلعاد فانّ ايران ستتخطى نقطة اللا عودة قبل العام 2015، الامر الذي يتناقض جوهريًا مع التوقيت الذي وضعه دغان، ايْ انّ الجمهورية الاسلاميّة الايرانيّة، لن تتمكن من الوصول الى القنبلة النووية قبل حلول العام 2015. وقالت الصحيفة العبرية ايضًا انّ الجنرال غلعاد تطرق في سياق حديثه المغلق الى سورية وقال انّ الحكومة الاسرائيلية بحاجة ماسة الى تفكير خلاق، فسورية هي دولة عربيّة، تريد السلام وتقول ذلك على الملأ، وثمن السلام مع سورية معروف للجميع، واذا تمكنت اسرائيل من اخراج سورية من محور الحرب، لكان تغيّر وجه الشرق الاوسط جوهريا، على حد تعبيره.
امّا بالنسبة للعام الجاري 2011 فقال انّه سيكون عام الحسم بالنسبة لقوة الردع الاسرائيلية والعملية السلمية.