يجب أن نحدد علي عجل شخصا مناسبا ليحل محل ايهود اولمرت. لكن علينا في البدء أن نرسم خلال هذا الشخص لئلا نستبدل أزمة بأزمة اخري. لأحدد موقعه سأتعلق بشجرة عالية كالصنوبرة: داني ساندرسون. صدر من وقت غير بعيد كتاب وفيه جماع قصص خاصة به. في واحدة منها يُعرف نفسه انه حشد من التناقض يسير، وهو تعبير تصويري مركب من زوجين من المفردات أو من المفاهيم معانيها متناقضة. داني هو بليد موهوب، وبوهيمي برجوازي، وولد شيخ ومضحك بائس. بهذا المعني يُمثلنا جميعا، نحن المحتاجين الي هدوء عاصف، والي بساطة مُركبة، والي غائية عالية والي رومانسية تُلابِس ارض الواقع. من هنا تُشتق مزايا الزعيم الذي يُشتاق اليه: عليه أن يجسد الامكان غير الممكن.
عليه أن يكون انسانا متجددا، يعفينا من الملل الذي يقذفنا به الساسة القدماء. مع ذلك لن نستطيع أن نُرفِّع انسانا مجهولا لم نُقدر بعد مزاياه. علينا أن نزن شخصيته ونوعية اعماله، وهذا يعني أنه يجب اختيار شخص ما ذي انجازات مبرهن عليها وذي تجربة سياسية ايضا، من غيرها ستأكله الحياة في الحلبة التي سيُطرح فيها. ولما كانت التجربة السياسية لا تُكتسب إلا بالعمل السياسي، فمن الواضح انه يجب أن يكون سياسيا أو علي الأقل من احتك بالجهاز السياسي. باختصار عليه أن يكون هاويا ألمعيا وذا عِلم غير معروف.
علي المنتخب أن يكون بريئا من الفساد لكن هناك قيدا علي هذا المطلب المفهوم ضمنا: لا يجوز لنا أن نُعين تلميذا ذكيا لا شيء علي ملابسه. لقد أوصانا حكماؤنا الماضون أن نُعين أناسا يجرون من خلفهم صندوقا من الفساد، لانهم اذا طمعوا فسنستطيع أن نشير الي الماضي وراءهم.
أصندوق فساد؟ هذا مبالغ فيه، ولكن ماذا عن صندوق صغير؟ لنحذر الصديقين الضيقي الشفاه والمنقبضي المعدات، لانه تكمن في عمق وعيهم هياكل متعفنة، تضايقنا رائحة عفنها قبل أن نتبين مصدرها. يفضل زعيم يشتهي الحياة مليء بالشهوات، حتي لو كانت خطايا صغيرة تكمن في صندوقه. لا يجب التدقيق معه بعدد من مغامرات العشق خارج الزواج، أو لانه أخذ بتفسير تخفيفي لمفهوم النفقات من اجل المنصب، أو لانه انشأ صداقة مجدية مع انسان لا يناسبه أن يُري في صحبته، واحتج لذلك بالصداقة المستمرة منذ ايام الشبيبة. يجب الحرص علي أن تكون مثل هذه العيوب، وهي عيوب تُفشل مرشحنا في اختبار الرجل الحديدي، مُدمجة في ماضي رجلنا. عليه أن يكون مستقيما كالمسطرة المعوجة.
يجب عليه بالطبع أن يكون ذكيا، لكن لا يجب أن يكون كمن تُقذف البروق من جبهته. عليه أن يكون متوسطا لماعاً، هذا هو تعريف مزاياه. يجب الحذر من المفكرين حذرا شديدا، لان التفكير مصحوب بالشك، وبالأفكار المتناقضة والمعوجة في احيان كثيرة ايضا. إن شخصا كهذا قد يخطئ بتفكيره في نسبية عدالتنا، وفي المصالح المشروعة لأعدائنا وفي الأخطاء الشديدة التي اخطأناها.
عليه أن يكون ذا رؤيا، لان الرؤيا تُحمس الجمهور، لكن من المفضل أن يكتفي بصياغة مناسبة لرؤياه بكلمات فصيحة، لا تكون مصوغة في خطة عمل. التفاؤل ميزة ضرورية للقائد الذي سنتوجه، لكن عليه أن يقرِن نفسه دائما باحساس المطاردة الدائمة، التي هي في ظروف حياتنا، ظروف حياة من يثورون بهم في كل جيل للقضاء عليهم، ليس انحرافا، بل هو ضرورة وجودية. أحسن ايتشي مانبوش تحديد التركيبة المُرادة تحديدا حسنا بقوله: لا تُهدروا اليأس. ستحتاجون اليه فيما بعد! . إن اليائس المتفائل هو قائدنا الذي نحتاجه، بشرط أن يكون ايضا رجلا عسكريا مدنيا، ورأسماليا رحيما، وناجحا كثير الاخفاقات وعلمانيا يؤمن بمجيء المسيح الذي سيأتي ويحتج للمعضلات.
يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 30/4/2007