اسرائيل برئاسة اولمرت دولة تائهة ضائعة تفتقر الي القيادة والنهج الذي يتوجب السير عليه

حجم الخط
0

اسرائيل برئاسة اولمرت دولة تائهة ضائعة تفتقر الي القيادة والنهج الذي يتوجب السير عليه

من دون ضمير أو شيفرة سلوكيةاسرائيل برئاسة اولمرت دولة تائهة ضائعة تفتقر الي القيادة والنهج الذي يتوجب السير عليه حتي عندما أخذ بنيامين نتنياهو في الأفول، كانت لديه انتقادات ضد العالم كله. في أواخر التسعينيات عندما انفرط حكمه، عاد الي تكرار الادعاء بأنه مظلوم. المستشار القضائي للحكومة، يُنكل به، ونيابة الدولة تلاحقه، والأمراء يخونونه، أما الشرطة فتنفذ الي تفاصيل حياته، ووسائل الاعلام تسفك دمه. نتنياهو كان يصرخ، هل فقدتم صوابكم؟ ليس من الممكن حكم البلاد بهذه الطريقة: النخب العليا تقوم بصورة خبيثة ومنهجية بالتآمر علي من انتخبه الشعب ليكون رئيسا للوزراء.جزء كبير من ادعاءات نتنياهو كان حقيقيا. الأمراء برئاسة ايهود اولمرت خانوه فعلا. الجهاز القضائي والشرطة صعّبوا الامور عليه بصورة غير معقولة، ووسائل الاعلام فعلت به الأعاجيب.ولكن بعد سنة طويلة من انشغال اسرائيل المكثف بقضية نتنياهو فقدت المسألة كل مغزاها فجأة. فجأة أصبح واضحا أن أحقية نتنياهو أو عدم أحقيته، لم تعد هامة أو اذا كان محرضا خطيرا أو قدّيسا مضطهدا، ذلك لان رئيس الوزراء قد انتُخب لقيادة البلاد وادارة شؤونها. لذلك اذا لم ينجح رئيس الوزراء في الحكم عليه أن ينصرف، عليه أن يذهب سواء كان محقا أم لا. اذا كانت اجهزة الدولة قد فقدت صوابها، فعلي رئيس الوزراء أن ينصرف.هذه بالضبط النقطة التي وصل اليها حكم اولمرت. هذا الحكم غير الحاكم، اسبوع جيد من الناحية الظاهرية. عدوه اللدود ميخا لندنشتراوس ارتكب عدة أخطاء تكتيكية مكّنت اولمرت من الفوز بالنقاط. الحقيقة بصدد الطريقة التي يُدير بها اولمرت شؤون الدولة أسكتت لفترة من الزمن.ولكن الاسبوع الأخير برهن في واقع الأمر علي أن اسرائيل برئاسة اولمرت تمر في حالة جنون الأجهزة، لا سياسة ولا مسؤولية ولا قرارات ولا اخلاق ولا معايير ولا خوف ولا رهبة من القانون، وليس هناك إعداد للجبهة الداخلية، وليس هناك إعداد ملائم للجيش علي طريق الحرب القادمة. ليس هناك بناء للصلاحيات الرسمية القادرة علي مواجهة الحرب القادمة، ليست هناك مبادرة سياسية للحؤول دون نشوب الحرب القادمة.اسرائيل اولمرت تتصرف مثل المشلول في مواجهة التهديدات المتعاظمة: لا تري ولا تسمع ولا تفعل شيئا. فيروس الاهمال السلطوي يعربد في القدس، قدس اللاصلاحيات والاهمال وعدم الحكم.الاهمال هو الذي جلب علينا حرب لبنان الثانية، هو الذي تسبب في ادارة الحرب بالطريقة التي رأيناها. ولكن الأدهي من ذلك حقيقة استمرار الاهمال بعد انتهائها. هذا الاهمال يتعاظم ايضا رغم أن العنوان مكتوب علي الجدار. كل يوم اهمال كهذا يُقربنا من المصيبة القادمة، المصيبة التي يتحمل مسؤوليتها كل من يواصل الصمت علي ما يحدث.وهكذا حيث يتحول عهد اولمرت الآن الي عهد الحماقة، لم تعد مسألة كون اولمـــرت علي حق أو علي غير حق، ذات صلة بالأمر. الآن حيث يسود في القدس حكم من دون شيفرة سلوكية قيمية أو ضمير، لم تعد قضيته مع لندنشتراوس هامة بالمرة، ليس من الصحيح القول أن كل شيء شخصي. في الوقت الذي يلوح فيه في الأفق تهديد غير مسبوق، ليس هنـــــاك أي شيء شخصي. المهم هو مسؤولية اولئـــــك الذين لم ينهضوا للقــــيام بشيء ما في اللحظة الحاسمة.التاريخ سيحكم علينا. كل وزير يواصل البقاء في حكومة الفشل هذه سيُحاسب، وكل عضو كنيست يواصل تأييد حكومة الضياع سيُقدم فاتورته. كل صحفي صديق تعاون مع هذا الامر المخزي. كل عضو لجنة تحقيق خاف في اللحظة الأخيرة. ولكن من الواضح تماما أن ضربة الواقع آتية لا محالة. اسرائيل برئاسة اولمرت لا تستعد للضربة القادمة ولا تتأهب للصمود فيها. اسرائيل برئاسته هي دولة مصابة بالعمي والفراغ.آري شبيطكاتب في الصحيفة(هآرتس) 8/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية