اسرائيل بقيت دولة احتلال ومحتلين بعد خطاب اولمرت

حجم الخط
0

اسرائيل بقيت دولة احتلال ومحتلين بعد خطاب اولمرت

طالما بقيت الامور علي حالها هكذا.. فالطريق الي السلام طويلاسرائيل بقيت دولة احتلال ومحتلين بعد خطاب اولمرت من وُلد في حضن جابوتنسكي، من كان المساعد المخلص لشموئيل تامير الراحل، الذي وضع شعار ارض محررة لن تُعاد ، من لسنوات طويلة كان بين الناطقين البارزين لارض اسرائيل الكاملة، وعد هذا الاسبوع الفلسطينيين باعادة مكثفة للاراضي واقامة دولة خاصة بهم في اراض متواصلة. رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، أحد أمراء حيروت ونجل النائب من هذه الحركة، صرح هذا الاسبوع في احتفال الذكري السنوية لدافيد بن غوريون في سديه بوكير، ليس فقط عن اعادة الكثير من السجناء مقابل تحرير الأسري الاسرائيليين، بل عمليا عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الشعبين – وكل ذلك شريطة أن يتصرف الطرف الآخر بما يتناسب مع ذلك: أن يحترم وقف النار في القطاع ويوقف الارهاب والتنكيل بالاسرائيليين في كل نطاق البلاد.كل تاريخنا في هذه البلاد يتحرك بين الأمل في السلام واليأس منه. بعد خطاب اولمرت لم تنطلق سوي ردود فعل الغضب من اليمين والمستوطنين. واقواله لم تثر ردود فعل حماسية في اليسار، كما أن الناطقين الفلسطينيين اتخذوا نبرة حذرة للغاية في ردود افعالهم. فمن اكتوي بالنار حذِر من الثلج ـ فكم مرة وعدونا بمستقبل وردي في العلاقات بين الشعبين وكانت النتيجة هباب الريح والتدهور الأخطر أكثر فأكثر؟.اربعون سنة من الاحتلال للمناطق عودتنا علي التصرف كأسياد والاستخفاف بالشعب الجار. ومن ير ما يجري علي حواجز الجيش الاسرائيلي في المداخل والمخارج من والي الضفة الغربية (بما في ذلك الحواجز الداخلية في الضفة) لا يصدق احيانا بأن هؤلاء هم الجنود الذين تربوا معنا في الحي. شباب طيبون يظهرون هنا بكامل بشاعتهم ـ بسلوكهم الفظ والغليظ تجاه الاطفال، الشيوخ والنساء الحوامل. أنت تري وتعجب ـ ماذا جري لنا؟ التنكيلات التي لا تنقطع من المستوطنين لجيرانهم الفلسطينيين ـ اثناء قطف الزيتون وكذا في غيرها من الاوقات (أنظر منطقة جنوب جبل الخليل التي اصبحت الغرب منفلت العقال عندنا في العلاقة بين اليهود والعرب).وليس فقط في المناطق ـ فالمواطنون العرب في اسرائيل يعانون من التمييز في كل مجال تقريبا: عدد العرب الذين يعملون في الحكومة وفي الشركات التجارية في البلاد، سواء الكبيرة أم الصغيرة منها، هو أقل بكثير من معدلهم في السكان. الميزانيات الموجهة للقري والمدن العربية في الشمال وفي الجنوب هي أقل بكثير من الميزانية المخصصة للقري والمدن اليهودية في ذات المناطق. المصادر المكرسة للتعليم العربي الشعبي، الثانوي والعالي، أقل بكثير من تلك الموجهة للتعليم اليهودي وغيرها من الامثلة والنماذج.وعليه، فبالتوازي مع التطلع المنشود لجيرة سلمية، من المهم معالجة ايضا القضايا الصغيرة مثل السلوك القاسي لجنود الجيش الاسرائيلي علي حواجز الطرق، اعمال الشغب من المستوطنين والتمييز بحق المواطنين العرب في نطاق اسرائيل. هذه هي الامور التي ستقرر النبرة العامة في العلاقات بين الشعبين. ففي نظر معظم الفلسطينيين الذين عقبوا علي اقتراحات اولمرت فان اقتراحه سيكون عسيرا علي التطبيق، لانه تجاهل ورفض حق العودة الفلسطينية الي كل أرجاء البلاد. ولكن مع كل أهمية تلك المواضيع المبدئية، مهمة هي أكثر من أي شيء آخر روح الاقوال. الاقوال التي ألقاها في سديه بوكير لم تترافق مع تغيير حقيقي علي الارض، فلا يشعر أحد بروح التصالح والمصالحة. لقد كانت تلك اقوال حملتها رياح المناسبة ـ ولكن بعد خطاب اهود اولمرت بقينا دولة احتلال ومحتلين، ذوي حقوق زائدة ومحرومين من الحقوق، متجاوزي حواجز ومقيدي حركة، مصادري اراض ومعوزي اراض ـ وطالما بقيت الامور علي حالها هكذا، فطويل الطريق الي السلام.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 30/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية