القدس ـ من تشارلي ويغمان:
بعد سنة علي انسحابها الاحادي الجانب من قطاع غزة وبعد شهرين علي اطلاق حربها الواسعة علي لبنان وصلت اسرائيل الي قناعة بأنها لن تستطيع ان تفرض من جانب واحد الشروط الامنية التي تريد.
ففي الثاني عشر من ايلول (سبتمبر) 2005 وبعد 83 عاما من الاحتلال انسحبت قوات الدولة العبرية من قطاع غزة واجلت معها نحو ثمانية الاف مستوطن وجرفت مستوطناتهم الـ 21. ومهندس هذا الانكفاء من غزة ارييل شارون كرر بذلك تجربة سابقة قام بها العمالي ايهود باراك عندما قرر سحب القوات الاسرائيلية في ايار (مايو) 2000 من جنوب لبنان من دون اي تنسيق مع اللبنانيين.
وبعد ان انجز انسحابه من قطاع غزة وطرح تطبيق هذا الانكفاء في الضفة الغربية ايضا، قرر شارون الانسحاب من حزب الليكود اليميني وأسس حزب كاديما وكان يتهيأ لتحقيق انتصار انتخابي تاريخي في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية عندما اصيب بجلطة دماغية في الرابع من كانون الثاني (يناير) الماضي ودخل في غيبوبة عميقة.
وتسلم اولمرت رئاسة حزب كاديما في مكان شارون وتمكن هذا الحزب الحديث من تحقيق نصر خلال الانتخابات التشريعية في 28 آذار (مارس) الماضي علي اساس برنامج يدعو الي انسحاب من القسم الاكبر من الضفة الغربية وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة الي دولة اسرائيل بموافقة الفلسطينيين او من دون موافقتهم. ونالت خطة شارون ومن بعده اولمرت تأييد القسم الاكبر من الاسرائيليين الذين لا يخفون مخاوفهم من تراجع اكثريتهم العددية كيهود داخل الدولة العبرية. وقال الرجل الثاني في الحكومة الاسرائيلية شمعون بيريس ان هذه الخطة لم تعد موجودة في اشارة الي خطة الانكفاء من طرف واحد. واضاف لقد انتهت سياسيا ونفسيا وعمليا.
وحسب استطلاع اخير فان نحو 56% من الاسرائيليين باتوا يعارضون هذه الخطة معتبرين انه من دون اتفاق مع الفلسطينيين فان اسرائيل يمكن ان تكون عرضة لقصف فلسطيني قد يستهدف اماكن سكنية داخل الدولة العبرية.
وقال النائب في الليكود يوفال ستينيتز للاسف فهم العالم العربي التنازلات الاسرائيلية عن اراض فلسطينية علي انها دليل ضعف اسرائيل.
ويعتبر اللبنانيون في غالبيتهم ان حزب الله هو الذي اجبر اسرائيل علي الانسحاب من الجنوب اللبناني العام 2000 كما كشف استطلاع للرأي اجري في ايلول (سبتمبر) 2005 بعيد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ان 48% من الفلسطينيين يعتبرون ان الانسحاب من غزة كان نصرا للمقاومة المسلحة.
والنتيجة كانت ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فازت في انتخابات الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي علي حساب حركة فتح، مع العلم ان حماس مسؤولة عن القسم الاكبر من العمليات الانتحارية التي نفذت ضد اسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية. وفي السادس والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس مع تنظيمين اخرين مسؤولية خطف جندي اسرائيل علي اطراف قطاع غزة ما دفع اولمرت الي اطلاق حملة عسكرية واسعة علي القطاع اودت حتي الان بحياة نحو مئتي فلسطيني. وفي الثاني عشر من تموز (يوليو) فتح اولمرت جبهة جديدة بعد تمكن حزب الله من اسر جنديين اسرائيليين علي الحدود مع لبنان.
ودامت الحرب بين حزب الله واسرائيل 34 يوما سقط خلالها اكثر من اربعة الاف صاروخ علي شمالي اسرائيل من مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني.
وحذر رئيس الشين بيت يوفال ديسكين من التهديد الاستراتيجي الذي تمثله ترسانة حزب الله من الصواريخ والتي تسعي حركة حماس الي الحصول علي شبيه لها في قطاع غزة. (اف ب)