اسرائيل تتدخل لاذكاء الفتنة

حجم الخط
0

قصف الطائرات الاسرائيلية لمواقع حركة حماس وقواتها التنفيذية علي وجه الخصوص لا يمكن ان يصب في مصلحة فتح والسلطة الفلسطينية المعتدلة التي يتزعمها الرئيس محمود عباس (ابو مازن) بل قد يؤدي الي نتائج عكسية تماما، وربما هذا ما تريده وتخطط له، الحكومة الاسرائيلية وقيادتها العسكرية، عندما اعطت الضوء الاخضر لطائراتها من طراز اف 16 للقيام بهذه المهمة الدموية والمشبوهة.

الطائرات الاسرائيلية قصفت مقرات للقوات التنفيذية، او شرطة حركة حماس التي شكلها السيد سعيد صيام عندما كان وزيرا للداخلية، وبعد رفض امراء القوي الامنية الفلسطينية الرسمية الخضوع لوزارته، وعين علي رأسها الشهيد جمال ابو سمهدانة، اي ان اختيار هذه القوة جاء مقصودا، لانها باتت القوة الضاربة حاليا في قطاع غزة، وتملك اليد العليا علي الارض في مواجهة نظيراتها التابعة لسلطة الرئيس عباس.

انها مشروع فتنة اسرائيلي، فالرسالة التي تود الاجهزة الامنية الاسرائيلية ايصالها الي الرأي العام الفلسطيني تفيد بانها تضرب قواعد القوة التنفيذية من اجل اضعافها، وبما يؤدي الي تعزيز قوة اجهزة الامن الوقائي، التابعة للعقيد محمد دحلان، وبما يؤدي ايضاً الي زيادة قدرتها علي الارض وترجيح كفتها في حال استمرار الصدامات، وتطورها الي حرب اهلية فلسطينية، طرفاها التنظيمان الرئيسيان فتح و حماس.

لا نعتقد ان شرفاء حركة فتح يريدون مثل هذا التدخل الاسرائيلي المشبوه الذي يشوه صورة تنظيمهم، ويسيء الي تراثهم الوطني النضالي الحافل بالتضحيات وآلاف الشهداء والجرحي والاسري. ان اقصر الطرق لقطع الطريق علي مشاريع الفتنة الاسرائيلية هذه هو الارتقاء الي اعلي درجات الوعي باهدافها، والعودة الي مائدة الحوار مجددا بين الفصيلين المتناحرين لوضع برنامج عمل متكامل يؤدي الي مصالحة حقيقية، ووقف دائم للقتال وتفعيل الشراكة السياسية بطريقة مسؤولة وبما يؤدي الي علاج جميع الازمات الراهنة، وابرزها الفلتان الامني، واعادة الثقة بين جميع الاطراف، وتطويق جميع العناصر المتطرفة في احقادها، ونشر ثقافة التسامح كبديل لثقافة الثأر والانتقام السائدة حاليا.

المواجهات الدموية المؤسفة التي شهدها قطاع غزة علي مدي الايام الاربعة الماضية هي اكثر ما يتمناه ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي وطاقم حكومته ومؤسسته العسكرية، لانها تخرجه من ازمته الحالية، وتعزز مقولته بعدم وجود شريك فلسطيني في اي عملية سلمية يطالب العالم باستئنافها.

فقد اثبتت تجارب السنوات الماضية ان مثل هذا الاقتتال الفلسطيني هو الذي يفتح الباب علي مصراعيه امام الاجهزة الامنية الاسرائيلية للدخول الي الحلبة، وتجنيد عملاء، والاقدام علي تصفيات جسدية وزرع المتفجرات، واغتيال زعيم من هذه الحركة، واخر من الثانية، لاذكاء الفتنة وصب الزيت علي نار الحرب الاهلية حتي تستمر لاطول فترة ممكنة.

القيادات السياسية الفلسطينية القصيرة النظر التي اوصلت الفتنة الي هذا المنزلق الخطير، واوقعت الشعب الفلسطيني كله ضحية لها، لتقديمها مصالحها الذاتية والفصائلية علي مصالحه، ودخولها في تنافسات عقيمة حول توزيع الحقائب الوزارية والوظائف الرئيسية، هي التي تتحمل المسؤولية الاكبر عما يجري، ولذلك يجب ان تحاسب من قبل الشعب الفلسطيني علي كل خطاياها هذه.

فعندما يخرج، ولو مواطن فلسطيني واحد، ويقول ان ايام الاحتلال الاسرائيلي كانت افضل في رد فعله علي الاحداث الدموية التي سادت قطاع غزة طوال الايام القليلة الماضية، فان هذا هو جرس انذار خطير يؤكد طفحان كيل الشعب الفلسطيني من تصرفات هذه القيادات، وسياساتها القاصرة، وحالة اليأس والاحباط التي زرعتها من جراء ذلك في نفوس ابناء هذا الشعب الجبار والصامد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية