بوادر ازمة دبلوماسية بين البلدين
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: يبدو واضحا ان اقطاب الدولة العبرية يصرون علي التصعيد مع روسيا لاسباب مختلفة، وفي مقدمتها مواصلة موسكو تزويد ايران وسورية بالاسلحة المتطورة جدا، علي الرغم من الطلبات المتكررة التي قدمتها الحكومة الاسرائيلية لعدم ابرام صفقات اسلحة بين موسكو من جهة وبين ايران وسورية من جهة اخري، وفي هذا السياق اتهمت تل ابيب امس الخميس رسميا النظام الحاكم في روسيا، وفي مقدمته الرئيس فلاديمير بوتن، بأنه كان السبب الرئيسي في توتير الاوضاع علي الجبهة الشمالية بين سورية واسرائيل واعطاء الانطباع لدي الدولتين بان المواجهة العسكرية بين الدولتين باتت مسألة وقت ليس الا. ولم تستبعد المصادر الاسرائيلية ان يؤدي هذا الاتهام المباشر الي ازمة دبلوماسية بين تل ابيب وموسكو.
وقالت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية امس الخميس في عنوانها الرئيسي ان التوتر بين سورية واسرائيل انخفض في الايام الاخيرة، ولكنها اضافت ان صناع القرار في تل ابيب اكدوا لها ان السبب الرئيسي الذي ادي الي هذا التوتر هو روسيا، التي عملت جاهدة، وفق المصادر الاسرائيلية، علي تسخين الجبهة الشمالية بين اسرائيل وجاراتها. وقالت المصادر ايضا ان المستوي السياسي في اسرائيل لا يجد سببا منطقيا لهذا التصرف الروسي غير المسؤول، الا انه يرجح ان موسكو ارادت من وراء هذا التوتر ان تزيد كميات مبيعات الاسلحة لسورية وللجمهورية الاسلامية في ايران.
وقالت صحيفة (معاريف)، حسب المعلومات الاسرائيلية، ان الاجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية رصدت التصرفات الروسية وتبين لها ان موظفين رفيعي المستوي من موسكو دأبوا بشكل مكثف علي القيام بزيارات متكررة الي دمشق واجتمعوا في العاصمة السورية الي صناع القرار وشددوا في المحادثات الثنائية علي ان وجهة اسرائيل هي نحو الحرب، علي حد تعبير مسؤول سياسي امريكي، الذي اضاف ان السوريين ادركوا الرسائل السورية، واكدوا ان الاصدقاء الروس يزودونهم بمعلومات حساسة للغاية وصحيحة جدا.
وزادت المصادر الاسرائيلية قائلة ان التطمينات الاسرائيلية التي وجهت الي دمشق عن طريق مبعوثين اوروبيين واخرين بأن الدولة العبرية غير معنية بالحرب مع سورية لم تؤخد علي محمل الجد لدي القيادة السورية، التي وضعت جميع ثقلها في العلاقات القوية والمتينة بينها وبين روسيا.
وشددت المصادر الاسرائيلية في سياق حديثها، ان الاقوال الروسية بأن اسرائيل تعد العدة لتوجيه ضربة عسكرية لسورية، هي التي دفعت الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، بصفته القائد الاعلي للجيش، لاصدار الاوامر الي الجيش بتكثيف استعداداته للحرب مع اسرائيل، بالاضافة الي ذلك فانه بسبب الروس، علي حد قول المصادر الاسرائيلية، امر بتكثيف تواجد الجيش السوري في الجزء غير المحتل من هضبة الجولان العربية السورية المحنلة، الامر الذي ادي الي ارتفاع حالة التوتر العسكري بين اسرائيل وسورية.
وتابعت المصادر السياسية في تل ابيب قائلة لصحيفة (معاريف) ان الحكومة الاسرائيلية غاضبة جدا من التصرفات الروسية، ولكنها قررت اتخاذ سياسة ضبط النفس في هذ المجال بسبب حساسية الموضوع من ناحية العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وبين روسييا.
مع ذلك اشارت المصادر الي ان التوتر بين الدولتين بدأ قبل التدخل الروسي، وعمليا بدأ بعد انتهاء العدوان الاسرائيلي علي لبنان في الصيف الماضي. وذكرت المصادر ذاتها بتصريح الرئيس السوري بأن بلاده تستعد لاعادة هضبة الجولان المحتلة بوسائل عسكرية، اذا لم تقم اسرائيل باعادتها بطرق سلمية.
وتابعت المصادر ان سورية صعدت الأزمة وقامت بعد ذلك بابرام العديد من صفقات الاسلحة مع روسيا، الامر الذي دفع اسرائيل الي توجيه رسائل مطمئنة الي القيادة السورية مفادها ان الدولة العبرية غير معنية بخوض حرب مع سورية، الا ان التدخل الروسي حال دون تصديق دمشق هذه الرسائل، كما قالت المصادر الاسرائيلية.