اسرائيل تحتجز في سجونها 176 سودانيا بدون محاكمة

حجم الخط
0

اسرائيل تحتجز في سجونها 176 سودانيا بدون محاكمة

تل ابيب تتوقع ازدياد ظاهرة التسلل من السودان الي اراضيهااسرائيل تحتجز في سجونها 176 سودانيا بدون محاكمةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:قالت صحيفة معاريف الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاثنين ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية تتوقع قيام المئات من اللاجئين السودانيين بالتسلل الي الدولة العبرية عن طريق شبه جزيرة سيناء. وجاء هذا التوقع خلال النظر في الالتماس الذي قدمه اربعة سوادنيين يحتجزون في السجون الاسرائيلية بدون تهمة وبدون الحصول علي ادني الحقوق. واضافت النيابة العامة الاسرائيلية في ردها علي الالتماس الذي قدم الي المحكمة العليا الاسرائيلية امس الاثنين انه وفق المعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية فان السودانيين الذين تسللوا الي اسرائيل يشكلون خطرا كبيرا علي امن الدولة العبرية بسبب الحركات والتنظيمات الاسلامية الارهابية والمتطرفة الفاعلة في السودان، واعترفت النيابة ان اسرائيل تحتجز في سجونها 176 سودانيا بدون محاكمة وانها ترفض الافراج عنهم او اطلاق سراحهم او محاكمتهم، مشددة انه منذ شهر كانون الثاني (يناير) من العام الحالي تفاقمت ظاهرة تسلل السودانيين الي اسرائيل من شبه جزيرة سيناء، زاعمة انهم يخططون لعمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية، كما اتهمتهم بأنهم قاموا بتهريب الاسلحة من سيناء الي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ومن المتوقع ان تصدر المحكمة العليا قرارها النهائي في القضية في غضون الاسابيع القليلة القادمة.وكانت صحيفة هآرتس الاسرائيلية كشفت قبل اسبوعين ان اكثر من ثلاثين لاجئا سودانيا، هربوا من المعارك الطاحنة في اقليم دارفور في السودان، وصلوا الي الدولة العبرية، التي قامت باعتقالهم علي الفور وزجهم في سجن معسياهو في مركز اسرائيل في ظروف قاسية للغاية، واضافت الصحيفة ان اللاجئين هربوا من الموت في السودان طمعا في الحصول علي لجوء سياسي، ولكنهم تحولوا الي سجناء يعيشون القهر يوميا جراء المعاملة التي يتلقونها من مصلحة السجون الاسرائيلية. ووفق الصحيفة فان اللاجئين السودانيين وصلوا الي اسرائيل في شهر شباط (فبراير) الماضي وتم اعتقالهم علي الفور من قبل الجيش الاسرائيلي، الذي زجهم في احد المعتقلات التابعة له لمدة عشرة ايام بدون الحصول علي اذن من قبل السلطات المختصة، وبعد ذلك قام رئيس قسم العمليات في جيش الاحتلال الجنرال غادي ايزينكوت، بالتوقيع علي اوامر بطرد اللاجئين السودانيين، وحتي تتم عملية الطرد، ارسلت السلطات الاسرائيلية اللاجئين من السودان الي سجن معسياهو بانتظار اخراج قرار ابعادهم الي حيز التنفيذ.وكشفت الصحيفة النقاب عن ان اللاجئين السودانيين معتقلون في اسرائيل بموجب قانون طوارئ سن قبل 52 عاما ضمن محاولات الدولة العبرية منع ظاهرة التسلل الي اراضيها. وينص القانون المجحف علي ان الدولة العبرية باستطاعتها حجز أي شخص تعتبره متسللا الي اراضيها لفترة زمنية غير محددة، كما ان القانون المذكور يمنع المعتقل من التوجه الي القضاء الاسرائيلي لشرح معاناته وظروف اعتقاله. واضافت الصحيفة ان ممثلين عن عدد من منظمات حــــــقوق الانسان في اسرائيل اكتشفوا هذا الامر وقدموا التماسا الي المحكمة العليا الاسرائيلية، طالبوا من خلاله بمنح اللاجئين الحق الاساسي في عرض قضيـــتهم علي المحكمة الاسرائيلية. ولفتت المنظمات الي ان السلطات الاسرائيلية تستعمل مع السودانيين القانون القديم، في حين تتعامل مع المهاجرين من الدول المختلفة، غير العربية او الاسلامية وفق قانون اخر بموجبه يتم تمديد اعتقال المتسلل غير القانوني في السجن لمدة لا تزيد عن اربع وعشرين ساعة، كما ان القانون يلزمها بعرضه علي المحكمة الاسرائيلية في فترة اقصاها اسبوعان. وتابعت المنظمات الحقوقية الاسرائيلية في التماسها قائلة ان الدولة العبرية لجأت الي القانون القديم بعد ان قامت المحاكم الاسرائيلية قبل فترة باطلاق سراح عشرة لاجئين سودانيين من السجن واستيعابهم في قري تعاونية حتي تنتهي الاجراءات القانونية ضدهم. ولفتت المنظمات الي ان القرار باطلاق سراح اللاجئين جاء بعد ان فشلت النيابة العامة الاسرائيلية في اقناع المحكمة الاسرائيلية بأنهم يشكلون خطرا امنيا علي الدولة العبرية. كذلك شدد الملتمسون ان ادعاء جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) بان هؤلاء اللاجئين من شأنهم ان ينفذوا ما اسماه عمليات ارهابية في العمق الاسرائيلي رفض من قبل المحكمة. واوضحت المحكمة في قرارها، كما افادت هآرتس ، ان اللاجئين السوادنيين هربوا من بلادهم خشية تعرضهم للموت، كما انهم فروا من مصر بسبب المعاملة القاسية التي تلقوها من السلطات المصرية.ونوهت الصحيفة الاسرائيلية الي ان احد اللاجئين السودانيين الذين قدموا الالتماس باسمه هرب من اقليم دارفور بعد مقـــــتل ابناء عائلته ووصل الي مـــــصر حيث اعترفت به الامم المتحدة لاجئا سودانيا، ولكــــنه كما جاء في الالتـــماس تعرض الي ملاحقة مستمرة من قبل السلطات المصرية التي قامت باعتقاله العديد من المرات، الامر الذي دفعه في نهاية المطاف، كما اكدت الصحيفة، الي التسلل الي اسرائيل بشكل غير قانوني.وكشفت الصحيفة الاسرائيلية ايضا النقاب انه في نهاية العام 2004 قام العشرات من اللاجئين السودانيين بالتسلل الي اسرائيل، فاعتقلهم الجيش الاسرائيلي وزجهم في سجن كتيسعوت في جنوب الدولة العبرية دون ان يبلغ احدا بأمر الاعتقال، ولكن بعد مرور عدة اشهر وخلال زيارة روتينية لممثلي الصليب الاحمر الدولي الي السجن اكتشف امر اللاجئين السودانيين، فقام جيش الاحتلال الذي ارتبك باصدار اوامر بطرد اللاجئين السودانيين دون تأخير خوفا من تداعيات القضية خصوصا وان الصليب الاحمر الدولي هدد بالتوجه الي المحافل الدولية والكشف عن القضية.وكشفت الصحيفة في سياق تقريرها ان جلسة عقدت في مكتب المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية تقرر فيها مواصلة التعامل مع اللاجئين السودانيين بموجب القانون القديم، لانهم يشكلون خطرا علي الدولة العبرية، ومن غير المؤكد انهم لم يساهموا في تهريب الاسلحة الي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة او تهريب المخدرات والعاهرات من مصر الي اسرائيل.واشارت هآرتس الي انه بعد تقديم الالتماس سارعت وزارة القضاء الاسرائيلية الي نشر بيان توضح فيه ان قانون التسلل الذي سن في العام 1954 هو سيئ وانها بصدد ادخال التعديلات عليه. حتي ذلك الحين سيبقي اللاجئون يقبعون في غياهب السجون الاسرائيلية في ظروف مأساوية، فهم هربوا من الموت، ولكن المعاملة التي يتلقونها في الدولة العبرية لا تبشر بالخير ومصيرهم علي ما يبدو طردهم واعادتهم الي السودان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية