اسرائيل تحولت الي عبء علي امريكا وستدفع ثمنا باهظا

حجم الخط
0

اسرائيل تحولت الي عبء علي امريكا وستدفع ثمنا باهظا

التباينات صارت تناقضات واولمرت تورط بضعفه مع واشنطناسرائيل تحولت الي عبء علي امريكا وستدفع ثمنا باهظا التحالف غير المكتوب بين الولايات المتحدة واسرائيل يرتكز علي فلسفة متشابهة. كلا الدولتين تؤمنان بالقيم الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحل الصراعات من خلال المفاوضات وادعاءات منطقية وعقلانية. واشنطن والقدس معنيتان بعالم أفضل يسوده السلام والازدهار الاقتصادي، خالٍ من القمع، يقوم علي المساواة في الفرص وتجسيد القدرات الفردية.إلا أن هذه القاعدة المشتركة مكونة من المبادئ، وليس من طرق العمل. الفوارق في طرق العمل تنبع بالأساس من حقيقة أن للولايات المتحدة في الشرق الاوسط مصالح أوسع من المصلحة الاسرائيلية ـ والمقصود هنا المصلحة الاسرائيلية الحقيقية ـ المتمثلة بالعيش في أمن وسلام في المنطقة التي لم تقبلها أبدا بأذرع مفتوحة. هذه الفوارق كانت موجودة علي الدوام، وكلا الدولتان عرفتا كيف تتعايشان معها. في بعض الاحيان نجحت امريكا في قيادة اسرائيل نحو سياستها التي ترغب فيها، وفي احيان اخري لم تقبل الأطراف المختلفة اقتراحات واشنطن.الآن يوجد بين الدولتين تناقض غير مسبوق في المصالح. ادارة بوش تمر في ذروة ما تُطلق عليه مكافحة الارهاب ، والتي تشمل تمييزا واضحا بين من ينتمي لمحور الشر وبين من لا ينتمي اليه، ومحاولة لاقامة أنظمة ديمقراطية في دول غير ديمقراطية، واستخدام القوة ضد من يشكل خطرا علي السلام العالمي. بسبب هذه المبادئ أجبرت الولايات المتحدة اسرائيل علي قبول مشاركة حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، وباسمها تقوم بمقاطعة حكومة حماس. وبسبب هذه المباديء ايضا تعارض اجراء اسرائيل للمفاوضات السلمية مع سورية من دون شروط مسبقة.بهذه الطريقة وصلنا الي الوضع الحالي: الجامعة العربية تعد بالسلام الكامل مقابل الانسحاب حتي خطوط حزيران (يونيو)، وبشار الأسد يدعو اسرائيل لاجراء مفاوضات مسبقة، ومحمود عباس يعد بطرح نتائج المفاوضات مع اسرائيل علي الاستفتاء الشعبي ـ أما الولايات المتحدة فتواصل التعامل مع خريطة الطريق وكأنها دُرة الحكماء في القرن الواحد والعشرين، وتقاطع حماس وسورية، وتأمر اسرائيل بأن تحذو حذوها.درجة الحماقة في هذه المبادئ وصلت الي ذروتها عندما جاءت وزيرة الخارجية الامريكية للمساعدة في الحرب اللبنانية، إلا أنها لم تتمكن من الالتقاء بقادة حماس لأن بلادها تقاطعها، ولم تذهب الي سورية لأن امريكا تقاطع الأسد. هي لم تتمكن من التحدث مع ممثلي حزب الله، أما الحكومة اللبنانية فلم تكن مستعدة للالتقاء بها بسبب حادثة كفر قانا، وأخيرا التقت كوندواليسا رايس مع الزعامة الاسرائيلية فقط.لو كانت حكومة رابين هي الموجودة علي رأس الحكم لقالت للولايات المتحدة أمورا واضحة حول أهمية الدمقرطة لنا، إلا أنها لن تكون شرطا للسلام مع العالم العربي. حكومة السلام كانت ستبذل كل ما في وسعها للاتفاق مع الفلسطينيين بدعم غير مباشر من حماس والتوصل الي اتفاق سلام مع سورية من خلال التنازل عن الجولان. حكومة اولمرت التي تفضل تعيين انسان مثل افيغدور ليبرمان وزيرا مسؤولا عن معالجة التهديد الايراني لا تفكر حتي بمطالبة الولايات المتحدة برفع الفيتو الذي فرضته علي اجراء المفاوضات مع جيراننا. وهذا بالمناسبة موقف مريح لها.من لا يريد حل الصراع في الشرق الاوسط لانه غير مستعد لدفع ثمن التسوية، من المريح له أن يختبئ من وراء شعارات مثل حرب الديانات أو الحضارات حتي يقول بأن أي تسوية اقليمية كانت لن تكون كافية للمتعصبين الدينيين، لذلك من الأفضل عدم التنازل عن أي شيء وتعزيز قوتنا استعدادا لحرب يأجوج ومأجوج القادمة وحرمان الرفاه والتربية والصحة من اجل هذا الهدف.تباينات المصالح بين امريكا واسرائيل تحولت الي تناقض في المصالح، إلا أن حكومة اولمرت تورطت بضعفها في وضع لا ترغب فيه ولا تستطيع التحذير من ذلك. من سمع اولمرت وهو يصرح بأن الوضع في العراق يجلب الاستقرار للشرق الاوسط، لا يمكنه أن يتخلص من الشعور بأننا قد تحولنا خلال السنوات الست الأخيرة الي مكب للولايات المتحدة، وقد ندفع عن ذلك ثمنا باهظا جدا.يوسي بيلين(هآرتس) ـ 20/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية