القدس ـ ا ف ب: تخشى اسرائيل من ظهور حكم اسلامي في مصر قد يهدد معاهدة السلام مع القاهرة ويخل بالمعطيات الاستراتيجية في المنطقة نظرا للشكوك المحيطة بالرحيل المعلن للرئيس حسني مبارك.
وتحولت ايران التي كانت حليفة لاسرائيل في عهد الشاه الى عدوة لدودة بعد الثورة الاسلامية عام 1979. ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المجتمع الدولي الثلاثاء الى ‘مطالبة اي حكومة مصرية باحترام معاهدة السلام مع اسرائيل’ التي وقعت في 1979. وحذر نتنياهو الاثنين من انه ‘في حالة الفوضى من الممكن ان تستطيع قوة اسلامية منظمة السيطرة على الدولة كما حصل في ايران وغيرها من الاماكن’ في اشارة الى حركة المعارضة الشعبية في مصر منذ 25 كانون الثاني (يناير) الماضي. ونجا السلام ‘الفاتر’ بين مصر واسرائيل لمدة 32 عاما من كل الحروب في الشرق الاوسط وبقيت الحدود المصرية الاسرائيلية التي تمتد 300 كلم هادئة عبر السنوات بينما لم يتخل مبارك عن دعم عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال مناشيه عمير الخبير في شؤون ايران والاصولية الاسلامية لوكالة فرانس برس ‘ايا كان الرئيس خلفا لمبارك، سيكون اقل تأييدا لاسرائيل. لكنه لا يستطيع ان يغير مبدئيا معاهدة السلام لان مصر ستحرم نفسها بذلك من الدعم الامريكي الاساسي لها’. واضاف ان ‘الاخوان المسلمين يتخذون من محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية واجهة ولن يترددوا عندما يحين الوقت المناسب في التخلص منه كما فعل الخميني في ايران وحماس في قطاع غزة’. وكان ايال زيسر استاذ تاريخ الشرق الاوسط في جامعة تل ابيب، اكثر دقة. وقال ‘يجب ان نتوقع فترة من عدم اليقين في العلاقات المصرية الاسرائيلية بعد الفوز الذي لا مفر منه للاخوان المسلمين اكبر قوة منظمة للمعارضة في الانتخابات المقبلة’. واضاف ‘في الواقع لا يوجد اثر لاسرائيل في التظاهرات. لم يتم ذكر اسم اسرائيل ولا حتى معاهدة السلام’. وقال رئيس الموساد السابق افراييم هاليفي في حديث للاذاعة الاسرائيلية ان الرئيس الامريكي باراك اوباما بابتعاده عن نظام الرئيس مبارك ‘بدأ فعليا حوارا مع الاخوان المسلمين وهذا يعني ان مصر مطالبة بالحفاظ على معاهدة السلام مع اسرائيل’. واضاف انه ‘من المستحيل في القرن الواحد والعشرين تجاهل ظاهرة الاسلام الراديكالي في الشرق الاوسط وعلى اسرائيل ان تأخذ هذا الامر بالحسبان في المسار الفلسطيني’. ورأى هاليفي ان الحديث مع حركة حماس يوما ما امر حتمي. الا ان افرايم انبار استاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان الذي ينتقد بشدة الادارة الاميركية الحالية المتهمة من وسائل الاعلام الاسرائيلية ‘بالتخلي’عن مبارك، يرى ان ‘اوباما ارتكب خطأ مرة اخرى’. ويضيف انبار ان ‘الديمقراطية ليست في متناول اليد في مصر واختيار الاخوان المسلمين بدلا من الديكتاتور مبارك قد لا يكون الخيار الامثل’. وبعدما اشارت الى ان مرحلة ما بعد مبارك اصبحت ‘وشيكة’، قالت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية ان نتنياهو امام خيارين هما ‘التحصن في قلعة او توقيع اتفاقيات سلام’ مع سورية والفلسطينيين.