يبدو صف تسريح الشعر في مدرسة شعفاط الثانوية للبنات مثل محلقة في كل شيء. مع مجففات شعر ومرايا في كل جهة. تتعلم 270 تلميذة من الصفوف التاسعة حتي الثانية عشرة في هذه الثانوية، في ثلاثة تخصصات: الادارة، والعناية بالأحداث وتسريح الشعر. تقول مديرة المدرسة، جيهان أبو حوف، إن نصف البنات الستين اللواتي أنهين في السنة الماضية الدراسة علي الأقل قد اجتزن امتحان الشهادة العامة بنجاح. هذا معطي مثير للانطباع علي نحو خاص اذا أخذنا في الحسبان أن هذه الثانوية، خلافا للكثرة الغالبة من المدارس في القدس الشرقية، تتوجه الي امتحان الشهادة العامة الاسرائيلي لا الفلسطيني. لكن ليس الحديث علي أية حال عن قصة نجاح جهاز التربية الاسرائيلي: فهذه الثانوية هي مدرسة معترف بها غير رسمية ـ وكأنها مخلوق عجيب، لا رقابة عليه بالفعل وهو يستطيع في الآن نفسه ايضا أن يُدار بغير أدني ظروف الدراسة ولن يقلق أحد من المؤسسة الرسمية نفسه بذلك.
يتعلم أكثر من 10 آلاف ولد في مدارس معترف بها غير رسمية في شرقي القدس، من بين نحو 65 ألف ولد في كل مؤسسات التربية المختلفة هناك. المسؤول عن ترخيص هذه المدارس هو فرع تربية معترف به غير رسمي في وزارة التربية والمقاييس للحصول علي الرخصة تماثل تلك التي تخضع لها المدارس الرسمية في الدولة. النفقة علي المدارس المعترف بها تقدمها وزارة التربية وتُحدد بحسب عدد الطلاب الذين يدرسون فيها (حتي 85 في المئة من الدفعة اللازمة لتلميذ في مؤسسة رسمية). في الواقع، ما يميزها عن المؤسسات الرسمية، بحسب القانون، أنها تقيمها وتشغلها جهات خاصة (جمعيات ومنظمات اخري) ويجوز لوزير التربية أن يعفيها من قواعد تتصل بالبرامج الدراسية، وظروف التعليم والشؤون المالية المختلفة.
نشأ هذا النظام الخاص في الأصل لاقتراح حل للمدارس الدينية وبخاصة الحريدية، التي طلبت الحفاظ علي قسط من الاستقلال، ومع الوقت استُعملت في الوسط اليهودي لأهداف اخري ايضا، مثل المدارس الديمقراطية. لكن القصة تختلف اختلافا تاما في شرقي القدس: فهي هناك تُستعمل أداة اخري في يد جهاز التربية لطرح المسؤولية عنه ولاقامة مؤسسات تربوية بحسب المعايير وتناسب سلطة السكان.
سوق مخترقةتقوم عشرات رياض الاطفال والمدارس المعترف بها في شرقي القدس. ابتدأت كلها تقريبا العمل منذ عام 2000. تزعم البلدية أنها تُمكّن وتشجع افتتاح مؤسسات كهذه علي أيدي جهات خاصة كحل آخر لضائقة الصفوف الشديدة في الجهاز البلدي الرسمي. ذكرت البلدية هذا ايضا في مداولات في محكمة العدل العليا تناولت الموضوع، مع ذكر حقيقة أنها تفضل جهاز التربية الرسمي وتستعين بالجهات الخاصة فقط في تلك الاماكن التي لا توجد فيها حلول مناسبة. هذا الحل العجيب لمدرسة معترف بها غير رسمية يُمكّن البلدية من أن تستعمل شبه مقاولين ثانويين، يستأجرون مباني خاصة ويستعملونها مؤسسات تربوية. من نتاج هذا الشيء توفير ملايين الشيكلات المنفقة علي التخطيط، والبناء واقامة مدارس رسمية بحسب المعايير، مثل استئجار مبان سكنية ايضا من اجل مدرسة ـ وهو عمل غير سوي يتم في واقع الأمر استعماله استعمالا واسعا في شرقي المدينة علي أيدي البلدية وعلي أيدي جهات خاصة ايضا. وفضلا علي ذلك، يُتحدث عن توفير مالي لوزارة التربية ايضا، التي تنفق انفاقا أقل علي طلاب هذه المدارس.
لا يوجد جواب واضح للسؤال البسيط، كم من المدارس المعترف بها غير الرسمية تعمل في شرقي القدس. بحسب ادارة تربية القدس توجد 20 مدرسة كهذه، ولكن في اجابة فرع التربية المعترف بها غير الرسمية في وزارة التربية، التي هي المسؤولة وحدها عن تقديم رخص استعمال هذه المدارس، ورد أنه يوجد 13 منها في شرقي المدينة. ولا تنتهي البلبلة هنا: في قائمة مؤسسات التربية الرسمية لوزارة التربية، التي تظهر ايضا في موقعها علي الانترنت، يظهر ما لا يقل عن 35 مدرسة تحت تعريف معترف بها غير رسمية.
ولما كانت تعمل في اطار جهاز التربية الرسمي في شرقي القدس 50 مدرسة في الحاصل، فان للمدارس المعترف بها وزناً كبيراً في نوعية التربية. ولما كانت هذه تعود الي عشرات الجهات الخاصة، التي يخالف بعضها بعضا جدا في القدرات والأهداف، فيصعب أن نراها متجانسة. توجد مدارس ايضا تأخذ اموالا من الآباء وتوجد مدارس لا تفعل ذلك. هذه سوق مخترقة تماما، يقول محمود أبو خضير، إمام شعفاط، المصالح التي تربح ربحا كبيرا في شرقي المدينة هي المدارس. لا توجد أية رقابة علي ما يحدث فيها. تعال في التاسعة صباحا وستري اولادا يتجولون خارج المدارس. توجد هنا فروق في المستويات واضحة، يقول والد تلميذ في احدي المدارس المعترف بها، أنا أدفع 1200 دولار في السنة علي ابني في المدرسة، وذلك قبل السفر والملابس والرحلات. فكر أن لي ثلاثة اولاد. والمدرسة حصلت علي دعم من وزارة التربية ايضا. توجد مدارس معترف بها لا تأخذ مالا، لكن وضعها مثل وضع المدارس الرسمية: يوجد عنف واهمال والاولاد لا يتعلمون. لن أُرسل أبنائي الي هناك.
السكان في شركفي اطار تقرير نشرته مراقبة بلدية القدس، المحامية شلوميت روبين، عن عامين 2003 ـ 2004 تناولت موضوع افتتاح مؤسسات التربية المعترف بها غير الرسمية والرقابة عليها. بحسب معطياتها، لم يكن في جميع الحالات تنسيق من قبل وتعاون بين البلدية والجهة الخاصة. وذكرت كذلك أنه في جزء من الحالات لم تُفتتح المؤسسة بحسب تقديرات مهنية وصدورا عن رؤية نظامية، وأن نظام العلاقات الغامض هذا بين البلدية والجهات الخاصة قائم منذ عدة سنين من غير أن يُسوي تسوية رسمية. يُقيلون المعلمين في جزء من المدارس المعترف بها في كل سنة ويستأجرون من جديد لمنعهم الأقدمية، يقول أحد أفراد التربية وهو فلسطيني من شرقي المدينة، لا توجد غرف حواسيب، ولا مختبرات، ولا ظروف جيدة، ولا توجيه، ولا رقابة. هذا ما سيحدث حتي ننهي مشكلة الضيق في الصفوف. ينحصر اهتمامك طوال الوقت في النضال عن وجود المدرسة وتُهمل مستوي التعليم. المشكلة هي أننا طوال الوقت نهاجم وزارة التربية أنه لا يوجد ما يكفي من المدارس، فلماذا نُمنع من اقامة مدارس معترف بها غير رسمية؟ هذه هي الورطة مع وزارة المعارف والبلدية. ترخيصات المدارس المعترف بها تجري بسهولة، ايضا لمدارس ليست علي مستوي ولا تملك وزارة التربية الوقت للفحص وللنظر. اعتقدت أنه اذا ما حصل جزء من المدارس الخاصة التي أخذت أجرة تعليم عالية، علي دعم وزارة التربية وأصبحت معترفا بها، فاننا سنري علي الأقل هبوطا في سعر التربية. في الواقع، لأسفي الشديد، لا يحدث هذا. هذا ما يحدث لنا. انهم يستطيعون تقديم مستوي أفضل وخفض رسوم التعليم.
يُلخص حسام وتد، من الادارة الجماهيرية في بيت حنينا، الشرك الذي يوجد السكان فيه: توجد ترتيبات أولويات وفيما يتصل بالمدارس المعترف بها، لم نصل بعد حتي الي فحص هذا. اذا ما طلبنا اغلاقها الآن بسبب عدم الترتيبات كلها، فان الطلاب هم الذين سيتضررون بذلك. توجد أضرار يمكن احتمالها واخري لا يمكن احتمالها. يفضل الآباء أن يكون الولد في المدرسة لا أن يكون بلا مكان. هذه هي المعضلة التي تؤرقنا دائما.
فيما يتعلق بالرقابة علي المدارس جاء عن ادارة تربية القدس ما يلي: كل المدارس التي هي بمنزلة المعترف بها غير الرسمية في شرقي القدس، كما هي الحال في دولة اسرائيل كلها، هي من مسؤولية واشراف وزارة التربية. لا توجد أية خطة لنقل المدارس المعترف بها، غير الرسمية، الي مسؤولية ادارة تربية القدس.
وجاء عن وزارة التربية ما يلي: ادارة تربية القدس مسؤولة عن المدارس المعترف بها غير الرسمية في شرقي المدينة، ولكن من اجل الترخيص المسؤول عنها هي التربية المعترف بها غير الرسمية في وزارتنا. أما الرقابة التدريسية فتقوم بها ادارة تربية القدس. جاء في رد علي سؤال آخر لوزارة التربية، يتعلق بالتناقض بين الاجابات: لا تناقض. فرع التربية المعترف بها غير الرسمية يعالج ترخيص هذه المدارس، لكنه لا يراقبها. المسؤول عن ادارة تربية القدس من قبل وزارة المعارف يراقب المدارس. من اجل ذلك يوجد مفتش وزارة المعارف الذي يعمل، من بين جملة ما يعمل فيه، مفتشا علي مدارس كهذه، ووظيفته أن يزورها وأن يراقب تأدية العمل الجارية. هذا المفتش خاضع للمسؤول عن ادارة تربية القدس من قبل وزارة التربية. تشتمل البني التحتية المادية والتنظيمية والتي هي من مسؤولية ادارة تربية القدس علي سبيل المثال علي: البناء، والاعمار وتجهيز المدارس، والسفر، والأمن، والأمان وما أشبه. إن من يتبجح ايضا بفهم هذه الاجابة لا يستطيع أن يتجاهل الفصام التام بين البلدية ووزارة التربية في كل ما يتعلق بالتفتيش علي هذه المدارس في شرقي القدس. كتبت مراقبة البلدية تقول في أية حال، لا يوجد في الواقع تفتيش (تعليمي وغيره) من البلدية في مؤسسات التربية المعترف بها غير الرسمية في شرقي المدينة. مثّلت المراقبة علي الوضع، من بين الجملة، برخص الأمان التي تملكها المدارس، والتي هي شرط للحصول علي الرخصة من وزارة التربية والتي أعطاها لها مستشارو أمان خاصون. زعمت جهات مختلفة في ادارة تربية القدس أمام الرقابة أنها لا تفهم كيف حصلت مؤسسات معينة علي رخص كهذه، كتبت المراقبة. في رأي الرقابة، هناك مكان لأن يفحص مهندسو الأمان من قبل ادارة تربية القدس ايضا المباني التي رخصت بها وزارة التربية، لانه اذا كان هناك، والعياذ بالله، حادث أمني فلن تستطيع البلدية التخلي عن المسؤولية.
نيف حخليلي(هآرتس) 28/2/2006