اسرائيل تريد دفع حماس الي زاوية المعارضة لأنها في السلطة ستواجه الواقع الصعب وستنكشف عيوبها للناس

حجم الخط
0

اسرائيل تريد دفع حماس الي زاوية المعارضة لأنها في السلطة ستواجه الواقع الصعب وستنكشف عيوبها للناس

اسرائيل تريد دفع حماس الي زاوية المعارضة لأنها في السلطة ستواجه الواقع الصعب وستنكشف عيوبها للناس كان رد اسرائيل علي صعود حماس، الي الآن، ردا من البطن أكثر من الرأس. لو كنا توقفنا للتفكير، بدل أن نُجر الي الهستيريا، لكنا ربما رأينا بوضوح أكبر ما يلي علي الأقل: الفلسطينيون، لا الاسرائيليون، هم الذين تسلقوا شجرة عالية جدا، والآن لديهم مشكلة قبل أن تكون لدينا نحن.نحاول بردود انفعالية أن نخطف منهم المرقة الفاسدة التي طبخوها، بدل اعطائهم ليأكلوا منها قليلا. ولكن لو كنا بدل أن نصرخ أننا لن نتحدث علي أية حال، ولن يكون أمر كهذا، وأننا لن نعطي ولن نستريح ولن نهدأ ـ لو كنا بدل كل ذلك نصمت قليلا، لكنا في موقف مريح أكثر. كنا سندعهم يبقون علي الشجرة، ولا نتسلق بتعجل شجرتنا.هاكم شيئا من الواقع: حماس ليست هتلر، لأن هتلر كانت لديه قوة عظيمة، أما السلطة الفلسطينية فهي كيان سياسي ضعيف، هش، وهو في الأساس متعلق بنا. الي الآن كان شُطار الحي يستطيعون الصراخ من الشرفة، ولكن الآن، لكبير دهشتهم، وقع في أيديهم زمام السلطة، ووجدوا انفسهم في ملعب الكبار. الآن وجدوا أنفسهم في الساحة السياسية، التي هم فيها ضعفاء، بدل أن يكونوا في المعارضة التي كانوا يستطيعون فيها إقلاق العالم، وتعظيم انفسهم وضربنا من الخلف. يستطيعون من الشرفة الصراخ أنهم سيبيدوننا. أما في الأسفل، في الساحة، فسيتبين أن ما لم ينجح عبد الناصر في صنعه، لن تستطيع حماس حتي أن تحاوله.ولكن ما الذي تفعله اسرائيل في هذه الاثناء؟ تحاول دفع حماس لتعود الي المعارضة، حيث لها امتياز نسبي كبير هناك، وهناك لا يوجد لاعمالها الارهابية ثمن حقيقي. تستطيع هناك في المعارضة أن تواصل تصوير نفسها مثل روبن هود الذي يضرب ويهرب لخدمة شعبه.اذا ما نجحت السياسة الاسرائيلية قصيرة الرؤية، واذا ما نجحنا في دفع حماس لتعود الي المعارضة، فسننقذ الاصولية الاسلامية، فرع فلسطين، من مصادمة ارض الواقع. اذا منعنا حماس أن تصبح لاعبا سياسيا، فسننقذها من الوضع غير اللطيف الذي دُفعت اليه. لأنها في طور السلطة ستجد نفسها بين المطرقة الاسرائيلية والدولية، وبين سندان الرأي العام الفلسطيني. وهي كحكومة، ستضطر الي تحمل عبء المسؤولية عن ناخبيها، وفي ضمن ذلك أجور الاجهزة، ومعيشة السكان، والكهرباء والماء. ستضطر الي اجراء مفاوضة ـ جلية أو خفية ـ مع موظفي الادارة الامريكية، بدل أن تزأر زئير النينجا من المدرج. وستكتشف أن البلدان العربية المعتدلة، التي تتخوف خطر الاسلام الاصولي أكثر منا، لن تتقبل مواقفها المتطرفة بالمباركة.ان احتمالات أن تُعدل حماس ميثاقها المتطرف ليست عالية. ولكن الآن حان الوقت لترك هُذائها الخلاصي يتحطم علي الارض السياسية الحقيقية. وعندها ستضطر الي أن تتذكر أن فلسطين هي دولة ـ في الطريق، صغيرة ثابتة في مكانها. وأنها باب متوسط لا نفط فيها، وأنها مغروسة بين ثلاث دول أقوي منها، كلها تُعادي الاصولية الاسلامية، وأنه يجب في العالم السياسي تدبر الأمر مع كل ذلك. يمكن في المعارضة الاصابة والهرب، ما بقي لك بالون اوكسجين صغير متحرك. في السلطة تحتاج الي الكثير جدا من الاوكسجين، وأنبوب الاوكسجين يمر خلال اسرائيل، والولايات المتحدة، واوروبا، ومصر والاردن، وكل هذه تستطيع أن تطأ الأنبوب وأن توقف التيار المتدفق. اذا لماذا لا ندع حماس تكشف عن ذلك، بدل أن ندفعها الي المكان الذي لا تحتاج فيه الي اوكسجيننا؟ لماذا ندفع انفسنا الي الزاوية وندعهم يخرجون منها؟ لماذا يخاف الفيل الفأر، بدلا من أن يخاف الفأر الفيل؟.غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 15/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية