اسرائيل تستبعد مهاجمة ايران… وموسكو تعتبر اي هجوم عليها ‘كارثة’ عواقبها خطيرة

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إنه لا يوجد قرار في إسرائيل بمهاجمة إيران وان التهديدات بشن هجوم عسكري عليها والعقوبات الاقتصادية الدولية تؤخر تطوير سلاح نووي فيها.

وقال باراك لإذاعة الجيش الإسرائيلي امس الاربعاء ‘لا يوجد في هذه الأثناء قرار بمهاجمة إيران والأمر كله بعيد جدا’ ونفى الأنباء التي ترددت مؤخرا بأن زيارة رئيس الأركان المشتركة للجيش الامريكي الجنرال مارتن ديمبسي إلى إسرائيل في نهاية الأسبوع الحالي هدفها ممارسة ضغوط لمنع هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران.

وأضاف ‘أنا لا أتوقع أن يمارس رئيس الأركان الامريكي ضغطا خلال زيارته لإسرائيل، وهو منشغل في إعداد الجيشين (الامريكي والإسرائيلي) لاحتمالات متنوعة والتعبير عن أراء القادة العسكريين لزعماء الدولتين، وهم ليسوا منشغلين بتمرير رسائل سياسية’. وتابع أن ‘الإدارة الامريكية تمنح دعما غير مسبوق لجهاز الأمن الإسرائيلي وهي تعمل في المجال الدبلوماسي أكثر من الماضي’. وقال باراك إن ‘إيران تركز على خلق واقع يكون فيه برنامجها النووي محصنا من التعرض لأضرار’. وأضاف أن النظام الإيراني لم يبدأ حتى الآن بتطوير برنامج نووي بعيدا عن إشراف المؤسسات الدولية وأنه ‘على ما يبدو أن إيران لم تقرر كسر علاقتها بنظام المراقبة (الدولي)، والذهاب في طريق مستقلة ومحاولة الحصول على سلاح نووي أو منشأة تسمح بتطوير (سلاح) بأسرع ما يمكن’. وتابع ‘لا أعرف كم من الوقت سيمر حتى يكون بحوزتها رؤوس حربية نووية لكن من أجل تحقيق ذلك ينبغي عليهم أن يعلنوا عن خروجهم من نظام المراقبة والتوقف عن الاستجابة لانتقادات الوكالة الدولية للطاقة النووية ما شابه’. وقال باراك إن إيران لا تعمل على تطوير سلاح نووي لأنها ‘تدرك أن الواقع الحالي، الذي يعرف الجميع فيه أنها تحاول الحصول على سلاح نووي، من شأن نشاط من هذا النوع أن يشكل دليلا قاطعا على أن الوقت انتهى، الأمر الذي قد يحرك ضربة استباقية أو عملية أخرى ضد إيران وهم لا يريدون هذا’. وتشير تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن إيران لم تتخذ قرارا بعد بشأن تطوير سلاح نووي وأن النظام الإيراني يتعرض لضغوط داخلية وخارجية تهدد استقراره.

ويعتزم مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي استعراض هذه التقديرات أمام رئيس الأركان المشتركة للجيش الامريكي الجنرال مارتن ديمبسي خلال زيارته لإسرائيل في نهاية الأسبوع الحالي. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ امس الاربعاء إن التقديرات الإسرائيلية هي أن إيران مستمرة بالتقدم في تطوير قدرات نووية إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى النقطة التي ستقرر فيها ترجمة هذه القدرات إلى سلاح نووي، الذي يعني وضع رأس حربي نووي على صاروخ.

ووفقا للمعلومات المتوفرة لدى إسرائيل فإن إيران لم تقرر أيضا موعد اتخاذ قرار بتطوير سلاح نووي.

وأضافت التقويمات الإسرائيلية أن النظام الإيراني يرزح تحت تهديد متزايد وربما غير مسبوق على استقراره وأنه لأول مرة توجد ضغوط خارجية وداخلية على شكل العقوبات الدولية والتهديدات بمهاجمة المنشآت النووية إلى جانب ضائقة اقتصادية وتخوف من نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستجري في آذار/مارس المقبل.

وتابعت التقويمات الإسرائيلية أن على رأس اهتمامات القيادة الإيرانية التخوف على استقرار النظام، وجهاز الأمن الإسرائيلي يلاحظ وجود قلق في صفوف القيادة من احتمال نجاح جهات في المعارضة بالانتخابات، ويرافق هذا التخوف معضلة تقضي بأنه في حال تزوير الانتخابات فإن ذلك سيؤدي إلى موجة احتجاجات مثلما حدث في أعقاب انتخابات الرئاسة الإيرانية في حزيران/يونيو العام 2009. وتابعت ان النظام الإيراني يخشى أيضا من حصول مؤيدي الإصلاحات على دعم من أحداث ‘الربيع العربي’ التي تم خلالها إسقاط أنظمة تونس ومصر وليبيا. وأضافت التقويمات الإسرائيلية أن النظام الإيراني يواجه صعوبات أيديولوجية داخلية وأن معسكرا آخذ بالاتساع وفيه مؤيدو الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي يسعى إلى تقويض الصلاحيات العليا للقيادة الدينية وعلى رأسها المرشد العام للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

ويواجه نموذج الثورة الإسلامية الإيرانية منافسة خارجية ترى التقويمات الإسرائيلية أنها أقل تطرفا وعصرية مثل تلك التي تنمو في تركيا وتونس وربما في مصر. ونقلت ‘هآرتس’ عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن ‘إيران في حالة توتر بسبب أحداث الربيع العربي وعلى رأس تخوفاتها احتمال سقوط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، والعام 2011 كان عاما سيئا للغاية للنظام في طهران’. جاء ذلك فيما صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء ان شن اي هجوم عسكري على ايران سيشكل ‘كارثة تؤدي الى اخطر العواقب’ يمكنها خصوصا ان تؤجج التوتر الحالي بين المسلمين السنة والشيعة. وقال لافروف في مؤتمر صحافي ردا على سؤال حول احتمالات شن اي عمل عسكري ضد ايران ‘بالنسبة لفرص حدوث مثل هذه الكارثة، يجب طرح السؤال على الذين يتحدثون باستمرار عن ان هذا الخيار يبقى مطروحا على الطاولة’. وحذر لافروف من ‘اخطر’ العواقب’ لمثل هذا الهجوم، وقال انه قد يؤدي الى ازمة لاجئين في المنطقة وسيؤجج التوترات بين الطوائف في المنطقة. وقال ‘لا شك لدي في ان (العمل العسكري) لن يؤدي سوى الى صب الزيت على النار في النزاع الذي لا يزال قائما بين السنة والشيعة. ولا اعلم اين ستنتهي التفاعلات الناجمة عن ذلك’. واضاف ان العقوبات التي تهدف الى دفع ايران الى مزيد من الشفافية ‘استنفدت’ نفسها، ولا تضر الا بفرص السلام. واشار الى ان ‘فرض مزيد من العقوبات الاحادية على ايران لا علاقة لها بالرغبة في ضمان التزام النظام بالحد من الانتشار النووي’. واضاف لافروف في مؤتمر صحافي ان ‘فرض عقوبات اضافية احادية ضد ايران ليس له اية علاقة بالرغبة في ضمان التزام النظام بوقف الانتشار النووي. ويهدف بشكل كبير الى خنق الاقتصاد الايراني وارادة الشعب الايراني، ربما على امل اثارة حالة من الاستياء’ الشعبي. وتاتي تصريحاته في الوقت الذي اتفق دبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي على تحديد تموز/يوليو موعدا لفرض حظر كامل على النفط الايراني وهو الموعد الذي يناسب دولا مثل ايطاليا التي تعتمد بشكل كبير على امدادات النفط الايرانية. وقال لافروف ان روسيا لديها ادلة بان ايران مستعدة للتعاون بشكل اكبر مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما انها تعد لاجراء ‘محادثات جدية’ مع الغرب. واشار كذلك الى ان اوروبا والولايات المتحدة تفرض عقوبات ضد ايران بهدف محدد وهو نسف اية جولات جديدة من المحادثات. وقال ان ايران ‘تنتظر الان وفد الوكالة الدولية حتى تتمكن من مناقشة قضايا جدية. ولذلك فان العقوبات التي سيتبناها الاتحاد الاوروبي لن تسهم في تحسين الجو او جعل المحادثات مثمرة اكثر’. واضاف ان ‘جميع العقوبات المحتملة التي يمكن ان تؤثر على سلوك ايران بخصوص الملف النووي او على تعاونها مع الوكالة الدولية قد استنفدت’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية