زقوت لـ “القدس العربي”: القضية انسانية لا بعد سياسي لها ولا علاقة لكونهم من اراضي الـ48
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: كشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاثنين النقاب نقلا عن مصادر رفيعة المستوي في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، ان الدولة العبرية ستقوم ببادرة حسن نية تجاه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ورئيس حكومته الدكتور سلام فياض، وذلك بالسماح لـ41 لاجئا فلسطينيا من العراق بالدخول الي الضفة الغربية المحتلة، وليس الي قطاع غزة، وفي المقابل، اكدت المصادر ان عباس تعهد للاسرائيليين بعدم تسجيلهم كلاجئين، انما كمواطنين عاديين. ولفتت الصحيفة الي ان اللاجئين الفلسطينيين فروا من العراق بعيد الغزو الامريكي لبلاد الرافدين وهم الان في مخيم علي الحدود العراقية السورية.
واشار المحلل الاسرائيلي عكيف الدار، الذي اورد النبا الحصري، الي ان الحديث يدور عن لاجئين شردوا من اراضيهم في الداخل الفلسطيني خلال النكبة عام 1948. وتعود جذورهم الي القري الفلسطينية التي كانت تحيط بمدينة حيفا، والتي قامت السلطات الاسرائيلية بمحوها عن الخارطة بعد الاعلان عن اقامة الدولة. وتابع قائلا ان اللاجئين الذين سيعودون الي الضفة الغربية لهم صلة قرابة من الدرجة الاولي مع مواطنين من الضفة الغربية المحتلة، هم ايضا لاجئين، وبموازاة ذلك، قالت الصحيفة، ان الحكومة الاسرائيلية رفضت طلب عشرة من اللاجئين العائدين بالدخول الي قطاع غزة، علي الرغم من وجود اقارب لهم من الدرجة الاولي. وقالت الصحيفة ايضا ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، ابلغت الجهات ذات الصلة، وفي مقدمتها هئية الامم المتحدة ان الدولة العبرية لا تعتبر السماح للاجئين بدخول الضفة الغربية تطبيقا لحق العودة لا من قريب ولا من بعيد، لا الي الضفة الغربية المحتلة ولا الي الداخل الفلسطيني، واشارت الي ان اسرائيل اتفقت مع السلطة الوطنية الفلسطينية والامم المتحدة علي تسجيل اللاجئين العائدين علي انهم مواطنون عاديون تابعون للسلطة الفلسطينية وليسوا لاجئين، ونقلت الصحيفة عن مصدر امني رفيع المستوي قوله ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية ستقوم باجراء فحص دقيق للاجئين الفلسطينيين قبل السماح لهم بالدخول الي الضفة الغربية.
تجدر الإشارة الي أنه قبل سنتين كان قد توجه ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في إسرائيل، ميخائيل بابلي، الي وزارة الخارجية الإسرائيلية بطلب السماح بدخول اللاجئين الي مناطق السلطة، إلا أنه تم رفض الطلب لأسباب أمنية وسياسية. بالاضافة الي ذلك، اشارت الصحيفة الاسرائيلية، الي أنه قد تم تقديم طلب مماثل قبل ثمانية شهور، وفي حينه أوضحت الأمم المتحدة بأنها تعترف بأنه لا يوجد أي معني سياسي في السماح لعدد من اللاجئين بالدخول الي مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. كما أفادت المصادر ذاتها أن د.
رياض المالكي، وزير الإعلام في حكومة تسيير الاعمال التي يراسها الدكتور سلام فياض، كان قد طرح، سوية مع جمال زقوت، أحد المقربين من فياض، مشكلة اللاجئين في معسكر يقع علي حدود العراق مع سورية، في لقاء إسرائيلي ـ فلسطيني مغلق عقد في مدينة ميلانو الواقعة في شمال ايطاليا في شهر نيسان (ابريل)، تحت رعاية المعهد الإيطالي للسلام في الشرق الأوسط.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة أنه في حينه اقترح المالكي وزقوت علي ممثلي الدولة العبرية السماح بدخول هؤلاء اللاجئين الي مناطق السلطة الفلسطينية، وتم نقل الاقتراح الي مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ووزارة الخارجية الإسرائيلية الا انهما رفضا الطلب الفلسطيني بسبب تراس السيد اسماعيل هنية من حركة حماس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومع تشكيل حكومة سلام فياض، تبين أن الفرصة سانحة ومناسبة للمصادقة علي ذلك في إطار بادرة حسن نية لتعزيز قوة رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن)، علي حد تعبير المصادر الاسرائيلية التي تحدثت لصحيفة هارتس.
من ناحيته قال جمال زقوت، امين سر اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني في حديث لـ “القدس العربي”: الموضوع الذي كان مطروحا من خلال اجتماعات غير رسمية في اوروبا حول الماساة التي يعيشها ابناء شعبنا في العراق، فقيل انه الاولي ايجاد حل لهؤلاء العالقين واعادتهم الي اراضي السلطة طالما لا توجد دولة في العالم تريدهم، ولم نهتم اذا كانوا من اراضي الـ48 او ليسوا، واريد ان اؤكد ان لهذه القضية لا يوجد بعد سياسي ولا اعتبارهم من الـ48 او من الـ67، الحديث يدور عن حل مشكلة انسانية. وفي رده علي سؤال نفي زقوت نفيا قاطعا ان تكون اسرائيل قد رفضت الطلب في حينه بسبب اسماعيل هنية، ولكن يجوز ان المناخ السياسي بات ملائما، اعود واكرر ان القضية انسانية لمجموعة من الناس من حقها ان تكون في مكان امن، خصوصا ان جميع الدول العربية رفضت استيعابهم.
وتابع ان السلطة الوطنية الفلسطينية تابعت الملف وطلبت من جهات عديدة ان تتدخل لايجاد حل لهم.