اسرائيل تشرع باستخراج جثث عشرات الشهداء الفلسطينيين من مقابر الارقام السرية تمهيدا لتسليمها للسلطة كبادرة حسن نية تجاه عباس

حجم الخط
0

تحتجز أكثر من 317 شهيدا فلسطينيا في 4 مقابر سرية تحمل أرقاماوليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: شرعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الاربعاء باستخراج عشرات الجثث لشهداء فلسطينيين محتجزة في مقابر الارقام السرية التابعة لقوات الاحتلال الاسرائيلي، وذلك لتسليمها للسلطة الفلسطينية لتنقلها بدورها لاهالي الشهداء لدفنها وفق الشريعة الاسلامية.

وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي أوفير جندلمان اكد قبل اكثر من اسبوع بأن الاتفاق الذي عقد مؤخرا بين اسرائيل والاسرى الفلسطينيين لانهاء اضرابهم عن الطعام الذي استمر لـ 28 يوما الأسرى الذي يقضي بتسليم 100 جثمان لشهداء محتجزين في مقبرة الأرقام في إسرائيل، مشيرا إلى أن ذلك جاء كبادرة حسن نية تجاه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية التي كان لها دور بارز في تحقيق الاتفاق.

وقال جندلمان في بيان صحافي الاربعاء إن ‘إسرائيل لبت طلب الرئيس الفلسطيني عباس خلال لقائه مع مبعوث رئيس الوزراء نتنياهو، مولخو، بتسليم جثث لفلسطينيين قُتلوا خلال قيامهم بعمليات ارهابية ضد اسرائيليين ووافقت اسرائيل على تسليم 100 جثة’ حسب قوله.

واكدت مصادر اسرائيلية ان قيادة المركز في الجيش الاسرائيلي باشرت مع حاخامات الجيش منذ صباح الاربعاء بإخراج جثامين الشهداء الفلسطينيين من مقبرة ‘علمين’ في غور الاردن، بهدف تسليم هذه الجثامين للسلطة.

ذكرت إذاعة ‘كول حاي’ التابعة للمتزمتين اليهود أن الحاخامية العسكرية بدأت بإخراج جثث لمائة فلسطيني مدفونين في مقبرة الأرقام في منطقة غور الأردن في إطار المرحلة الأولى تمهيدا لنقلهم إلى السلطة الفلسطينية. وبحسب ما نشر موقع ‘كيكار شبات’ العبري فقد بدأت هذه العملية منذ ساعات صباح الاربعاء وسيتم اخراج عدد من الجثامين بهدف تسليمها للسلطة الفلسطينية، بعد الاجتماع الذي تم قبل اسبوعين بين عباس ومبعوث رئيس وزراء اسرائيل اسحق مالخو في مدينة رام الله، حيث اتفقا على إعادة جثث مئة شهيد محتجزة داخل إسرائيل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية. وأعلنت مصادر إسرائيلية في القدس المحتلة الاربعاء أن سلطات الاحتلال ستسلم رفات 65 شهيداً فلسطينياً للسلطة الفلسطينية كدفعة اولى وذلك ضمن ما وصفته ‘بإجراء بناء الثقة تجاه الرئيس محمود عباس’. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصادر التي وصفتها بالمطلعة أن عملية إعادة الرفات كان من المفترض ان تتم قبل اعوام تقريبا ولكن جُمدت بعد أسر الجندي غلعاد شليط، معربة عن أملها في أن تساعد هذه الخطوة على إعادة تحريك المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين.

وتحتجز سلطات الاحتلال الاسرائيلي نحو 400 جثمان لشهداء فلسطينيين سقطوا برصاص وقذائف الجيش الاسرائيلي أو خلال تنفيذهم عمليات فدائية، وبعضهم مضى على استشهاده أكثر من ثلاثة عقود.

وفي رام الله، قال المسؤول في الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة إن الحملة لم تبلغ بأية معلومات مستجدة حول تسليم جثامين للجانب الفلسطيني، منوها الى أن آخر المعلومات بهذا الشأن كانت عن الموافقة على الإفراج عن 100 جثمان لشهداء فلسطينيين، دون الإعلان عن أسمائهم، وذلك ضمن اتفاق إنهاء إضراب الأسرى في 14 أيار الجاري. وكان منسق الحملة الوطنية لإعادة جثث ورفات الشهداء، سالم خلة، أكد سابقا أن الاحتلال يحتجز أكثر من 317 شهيدا فلسطينيا في مقابر سرية تحمل أرقاما.

وبين خلة أن إسرائيل تحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في أربع مقابر، منها مقبرة الأرقام المجاورة لجسر ‘بنات يعقوب’ التي تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الإسرائيلية ـ السورية ـ اللبنانية، وتفيد بعض المصادر عن وجود ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.

وأشار إلى وجود مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر الملك حسين في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيها بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية ‘مقبرة لضحايا العدو’ ويوجد فيها أكثر من مائة قبر.

وأوضح أن هذه القبور تحمل أرقاما من ‘5003 ـ 5107’ (ولا يعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسلية لقبور في مقابر أخرى أم كما تدعي إسرائيل بأنها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى)، ومقبرة ‘ ريفيديم ‘ وتقع في غور الأردن.

وقال خلة إن المقبرة الرابعة المسماة بـ’شحيطة’ تقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، غالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 ـ 1975. وأشار خلة إلى أنه وفي الجهة الشمالية من هذه المقبرة ينتشر نحو 30 من الأضرحة في صفين طويلين، فيما ينتشر في وسطها نحو 20 ضريحا، ومما يثير المشاعر كون هذه المقابر عبارة عن مدافن رملية قليلة العمق، ما يعرضها للانجراف، فتظهر الجثامين منها، لتصبح عرضة لنهش الكلاب الضالة والوحوش الضارية.

ووفق بيانات موقع ‘لجنة المتابعة للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين’، فإن سلوك حكومة إسرائيل تجاه الشهداء الفلسطينيين والعرب، ليس غريبا عن مجمل ما سلكته منذ إقامتها في العام 1948، فلم يصدر عن مؤسساتها ما ينظم تعاطيها مع جثامين الشهداء وضحايا حروبها على الدول العربية والفلسطينيين حتى العام 1976، سوى الأمر العسكري الذي أصدرته قيادة الأركان العامة في 1/9/1976، والذي حمل الرقم 380109 وتعلّق بتعريف الجثث، نزع الوثائق والأغراض من على الجثث، وترقيم الجثث والقبور.

وتفيد اللجنة أن السلوك العملي لحكومات إسرائيل وسلطاتها الاحتلالية، لم يلتزم بهذا الأمر الذي حاول واضعوه ملامسة ما نصت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949، فطالما تذرعت السلطات الإسرائيلية برفضها تسليم جثث الضحايا لذويهم، باعتبارات ردع الآخرين عن مقاومة احتلالها، كما وللحيلولة دون أن يتحول تشييع جنازاتهم إلى مهرجانات سياسية للقوى والحركات المناهضة للاحتلال.

وأضافت اللجنة: إن ‘السلطات الإسرائيلية، لا تكتفي بالتنكر للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف للعام 1949، باحتجازها لجثامين شهداء فلسطينيين وعرب، وإصدار أحكام بالسجن على بعضها، بل أنها تمعن في مخالفتها، من خلال دفن الجثث في مقابر تعرف بمقابر الأرقام ولا يزيد عمق الواحدة منها عن 50 سنتمترا، ما عرضها للانكشاف بفعل العوامل الطبيعية، فتصبح عرضه لنهش الوحوش والكلاب الضالة، فيما تتعرض الجثث المحتجزة في الثلاجات للتلف وانبعاث الروائح، بسبب عدم تطبيق المعايير الصحية على هذه الثلاجات. وأكدت اللجنة أن سلوك وممارسات حكومة إسرائيل، وسلطاتها الاحتلالية، بحق جثامين ضحايا حروبها، هو عمل غير مسبوق، فليس في عالمنا من لا يزال يعاقب الإنسان وينتقم منه، حتى بعد موته، ومن يتعمد مضاعفة معاناة ذوي الضحايا بحرمانهم من حقهم في تشييع أحبائهم، ودفنهم، وفقا لتقاليدهم الدينية، وبما يليق بالكرامة الوطنية والإنسانية، سوى حكومة إسرائيل، وسلطاتها الاحتلالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية