عريقات طالب واشنطن بالكف عن مطالبة الفلسطينيين بالعودة للمفاوضات في ظل تواصل الاستيطانرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: فيما طالبت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بالعودة للمفاوضات التي توقفت بسبب اصرار حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية شرع المستوطنون الخميس في تسوية ارض المواطنين شمال الضفة الغربية لاقامة مستوطنة جديدة.
واطلق المستوطنون وسلطات الاحتلال اسم ‘ركيف’ على المستوطنة الجديدة التي ستقام على بعد مئات الامتار غرب مستوطنة ‘ايتمار’ شرقي قرية عورتا بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وقال شهود عيان ان المستوطنين نصبوا خيمة ورفعوا لافتات في المكان الذي قرروا اقامة المستوطنة الجديدة فيه. وأوضحت مصادر محلية’في قرية عورتا التي ستقام المستوطنة الجديدة على اراضيها أن البدء في بناء المستوطنة جاء خلال احتفال للمستوطنين على أراض للقرية تم وضع اليد عليها من قبل الاحتلال ومستوطنيه.
وأعلنت المستوطنة المتطرفة دونيلا فايس خلال الاحتفال بتدشين المستوطنة الجديدة مساء الاربعاء أن المستوطنة الجديدة لن تكون لها اي حدود أو جدران، وقالت إنها سترأس هذه المستوطنة المطلة على مدينة نابلس. وكانت قوات الاحتلال نصبت الأربعاء، أبراجا كهربائية على أراضي قرية عورتا، تمهيدا لإنارة ثلاثة ‘كرفانات’ وثلاث خيام أقيمت كنواة للمستوطنة الجديدة.
ومن جهته اكد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية وضع حجر الأساس للمستوطنة المذكورة خلال الاحتفال الذي قام به نحو 500 مستوطن الليلة قبل الماضية.
ومن ناحيته قال رئيس بلدية عورتا قيس عواد إن المستوطنين بدأوا منذ ساعات الصباح الباكر بإعداد البنية التحتية للمستوطنة حيث باشروا برصف الشوارع واستكمال نصب الأبراج الكهربائية، ووضع الأعلام الإسرائيلية عليها.
ولا بد من الذكر ان قرية عورتا تعرضت خلال الاسابيع الماضية لحملات دهم وتفتيش واعتقالات من قبل قوات الاحتلال طالت معظم الأهالي، وذلك في أعقاب مقتل 5 من المستوطنين في مستوطنة ‘ايتمار’ منتصف آذار الماضي.
وفي تعقيبه على الإعلان عن بناء المستوطنة الجديدة على اراضي المواطنين في قرية عورتا قال وزير شؤون الاستيطان في الحكومة الفلسطينية ماهر غنيم ‘لا شك ان البؤرة الجديدة تأتي ضمن سياسة الاحتلال بإقامة مزيد من المستوطنات وفرض وقائع على الأرض’. وأضاف غنيم في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ ان المستوطنين يريدون فرض هذه الوقائع بإقامة المزيد من المستوطنات، مشددا على ان المستوطنات يجب أن تزول كي يتحقق السلام.
وقال غنيم: يجب أن تزال المستوطنات لأننا نعمل على إقامة دولتنا على كامل أراضي عام 1967، وكل الإجراءات والنشاطات الإسرائيلية هي إجراءات باطلة وغير شرعية.
وأشار إلى أن إسرائيل تريد من خلال إقامة المستوطنات أن تؤثر على نتيجة الحل النهائي، الذي لن يتحقق دون إزالة كافة المستوطنات.
من جهته قال اللواء جبرين البكري محافظ نابلس، إن الاستيطان في المحافظة يتزايد وإن هناك مصادرة للأراضي على مدار الساعة.
وقال: بعد عملية ‘ايتمار’ والحملة العسكرية في عورتا، المستوطنون حاولوا توسيع المستوطنات’. وأضاف: الآن يزعمون بوجود المبرر لتوسيع المستوطنات وفي كل أنحاء نابلس هناك توسيع مستمر وغير مسبوق.
وأشار البكري إلى وجود تهديدات بترحيل سكان قرية عورتا التي جرى مصادرة أرضها وبناء المستوطنة عليها، قائلا إن هذا الأمر ‘لن يمر مرور الكرام’. وجاء بناء المستوطنة الجديدة شمال الضفة الغربية فيما شرعت وزارة الإسكان الإسرائيلية في التخطيط’ لبناء حي استيطاني جديد بالقدس يتضمن بناء 800 وحدة استيطانية في مستوطنة (غفعات زئيف) شمال غرب مدينة القدس المحتلة.
وقالت اذاعة جيش الاحتلال الاسرائيلي الخميس أن الحديث لا يدور عن مجرد بناء حي عادي، فموقع الحي الجديد استراتيجي للغاية وهو يخلق تواصلا جغرافيا بين المستوطنة ومدينة القدس بحيث تصبح المستوطنة جزءا لا يتجزأ من مدينة القدس.
وأعلنت وزارة الإسكان بحسب إذاعة الجيش عن تخصيص ميزانية لعملية التخطيط وخصصت أموالا لاستكمال عملة التخطيط قبل تنفيذ الخطة على ارض الواقع. وبينت الاذاعة ان الحكومة الاسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتنياهو تواصل البناء والتخطيط وتوسيع المستوطنات في الخفاء.
وفيما تعمل الحكومة الاسرائيلية على تعزيز الاستيطان في الخفاء تواصل السلطة الفلسطينية رفض استئناف المفاوضات في ظل استمرار الحكومة الاسرائيلية الحالية في توسيع المستوطنات.
ومن جهته طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الخميس الإدارة الأمريكية بالكف عن التعامل مع إسرائيل بأنها دولة فوق القانون، مشددا على الحاجة إلى دعم أمريكي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال عريقات في تصريح صحافي ردا على وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بمطالبة الجانب الفلسطيني بالعودة الفورية للمفاوضات ‘بأنه يتعين على الإدارة الأمريكية الكف عن مطالبتنا باستئناف المفاوضات مع إسرائيل، لأنها هي التي أوقفت المفاوضات وأخرجتها عن مسارها بسبب تصرفات حكومتها’. وإتهم عريقات إسرائيل برفض الانصياع للالتزامات المترتبة عليها ومنها وقف الاستيطان وهو الأمر الذي تسبب في وقف المفاوضات، مشيرا الى فشل واشنطن بالزام اسرائيل بوقف الاستيطان وقال ‘إذا لم تتمكنوا من إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان، فهل تعتقدون أن أحدا سيصدقكم بأنكم ستلزمونها بالانسحاب إلى خطوط عام 1967؟’. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أكدت ان واشنطن لن تدعم أي خطوة فلسطينية أحادية الجانب ترمي لنيل اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية، لأن حل الدولتين لن يتحقق الا بواسطة التفاوض. وقالت كلينتون خلال مقابلة لها مع إحدى محطات التلفاز الأمريكية الليلة قبل الماضية إن الطريقة الوحيدة والحاجة الملحة بالنسبة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هو الحوار الذي يصب في مصلحة الطرفين.
وحثت كلينتون’الجانبين على استئناف المفاوضات بينهما حالا رغم الأحداث التي تشهدها بعض دول الشرق الأوسط.