اسرائيل تشعر بالقلق الكبير جراء التغير في توجهات واشنطن من ايران

حجم الخط
0

اسرائيل تشعر بالقلق الكبير جراء التغير في توجهات واشنطن من ايران

انباء عن وجود فقرات اختلاف في الموقف التحالفي الثلاثي الذي يُعرف بـ المثلث الحديدي اسرائيل تشعر بالقلق الكبير جراء التغير في توجهات واشنطن من ايران من الصعب الاعتقاد بأن الأحداث القادمة والتحاقها في نفس الفترة تقع هكذا، مجرد صدفة، بل لا بد أن تكون هناك اسباب موجبة تقود اليها. وفجأة، وعلي الرغم من كل الانذارات والتهديدات القوية التي سُمعت من قبل من البيت الابيض تجاه ايران، التي تحاول انتاج سلاح نووي، فان العالم أخذ يستبشر بأن الرئيس السابق لايران، محمد خاتمي، قد حصل علي تأشيرة دخول كسائح الي الولايات المتحدة.صحيح أنه ليس مدعوا لاجتماعات رسمية في واشنطن، ولكن المعروف أن الرئيس الامريكي بوش، شخصيا، هو الذي يعطي مثل هذه التأشيرات. وفي أعقاب ذلك، يحصل الرئيس الايراني، محمود أحمدي نجاد، علي تأشيرة للذهاب الي نيويورك ودخول الامم المتحدة والقاء خطاب سياسي أمام اعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة.وقبل ذلك بقليل، زار واشنطن رئيس وزراء العراق، نور المالكي وتحادث مع المسؤولين الامريكيين، ومن الصعب الاعتقاد بأن زيارة المسؤول العراقي ولقاءاته مع المسؤولين الامريكيين قد تمت دون التنسيق مع واشنطن، والبيت الابيض تحديدا.كان ذلك قد حدث صدفة، ففي الاسبوع الذي يقوم فيه الرئيس الايراني السابق، خاتمي، بزيارته، فان الرئيس الامريكي بوش يوجه دعوة لأحد الصحافيين المعروفين من صحيفة واشنطن بوست ، ديفيد ايغنشيوس، لكي يجري معه مقابلة صحافية في البيت الابيض.وتم اللقاء الصحافي الذي انحصر فقط في موضوع واحد ووحيد: ايران. ومن خلال ذلك اللقاء تظهر وجهة جديدة وتوجه جديد تماما في موقف الرئيس الامريكي من ذلك الملف. هو لا يهدد (بعد) ايران بالعمليات العسكرية، بل يكتفي بالقول بأن حالة من القلق العميق بسبب هذا الموضوع هي التي تخيم عليه بسبب الرغبة الكبيرة لدي العديد من القادة الايرانيين لتطوير وانتاج سلاح نووي، وبسبب المحاولات الدؤوب لتحقيق تهديداتهم وتنفيذها، والتي هي بخصوص الرغبة في مهاجمة اسرائيل وكذلك التهديدات ضد الولايات المتحدة نفسها.من الأفضل أن يقرأ الشخص العبارات ونص التصريحات التي أدلي بها الرئيس بوش في هذا المضمار، وذلك لكي نفهم الخاصية الحقيقية لهذه المقابلة وأهميتها. إن ايران تعتبر واحدة من الدول الأكثر أهمية في الشرق الاوسط . و هي عبارة عن دولة عظمي في المنطقة ، كما اننا نقدر ونحترم تاريخكم ، موجها الحديث الي الايرانيين، وثقافتكم، وأنا أتفهم رغبتكم في تطوير برنامج نووي، وأنا أرغب بجدية في القيام بكل شيء من اجل ايجاد حل لهذه القضية . ويضيف الرئيس بوش لا حاجة لي ولا رغبة بنزاع معكم ولا بد من العمل علي تطوير برنامج خاص لتبادل المعلومات والثقافة مع ايران .لا عجب هنا في أن تكون استنتاجات ايغنشيوس بأن الرئيس الامريكي يريد الدخول في اجراءات جدية لايجاد حل دبلوماسي للازمة مع ايران حول موضوع برنامجها النووي. وفي نفس الوقت فان أخبارا أخذت تنشر وتتحدث عن وجود فقرات وحلقات خلل في الموقف التحالفي الثلاثي الذي يُعرف بـ المثلث الحديدي الذي يقوده بوش ونائبه تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد.فهذا الأخير بدأ يشكك بأن خيار اللجوء الي القوة العسكرية سيكون ناجحا ضد ايران، حتي اذا واصلت هذه الدولة عملياتها الهادفة الي تطوير القوة النووية، بل وانتاج سلاح نووي.كل هذه الأنباء والتحليلات تقود فقط الي الاستنتاج بأن كل الظواهر التي تميز الموقف الامريكي من هذا الموضوع، هي التي تقود الي ضرورة انتهاج سياسة الحديث والتفاوض مع ايران. فقط دون محاولة التلويح بالقوة والتهديدات التي يبدو بأن هؤلاء استنتجوا بأنها لم تُجدِ أحدا ولم تقدم موقف واشنطن فيها، فهل يمكن الاستنتاج بأن واشنطن تنازلت عن مطالبتها (الحادة) لايران بالتوقف عن تطوير برنامجها النووي، وتنازلت عن محاولات منع ايران من (امكانية) انتاج سلاحها النووي؟ وهل أن واشنطن تنازلت ايضا عن مطلبها بأن تتوقف ايران عن دعم المنظمات الارهابية؟ إن الاجابة علي ذلك سلبية حتي الآن. إن واشنطن تقول فعليا ان ايران تستطيع أن تتطور بمساعدة ودعم الولايات المتحدة الي أن تصبح دولة عظمي في منطقة الشرق الاوسط، وذات قدرات اقتصادية عالية اذا كانت مستعدة للتنازل عن السلاح النووي. إلا أن طهران من جانبها غير مستقرة، ولا ضامنة لذلك، بل انها تبدي ترددا في هذا الشأن. هناك من يعتقد بأن السلاح النووي مطلوب لايران، وأنها بحاجة اليه لكي تردع واشنطن، قبل كل شيء وقبل الآخرين، التي قد تعود وتفكر بأن تقوم بعملية اعتداء عليها وتقرر مهاجمتها، فهي تريد أن تكون دولة عظمي في المنطقة وتمتلك سلاحا نوويا بجهدها وقدراتها فقط. ستكون هذه التطورات سببا في شغل وإشغال العديد من الدول (كبيرة وصغيرة) في العالم. فالسعودية ومصر، علي سبيل المثال، ستشعران بأن ايران (الشيعية) ستحظي بمكانة قيادية في المنطقة كنتيجة للتعاون بينها وبين واشنطن. ومثل هذه المنافسة قائمة ايضا حتي قبل أن تكون ايران قد امتلكت السلاح النووي. وهنا لا بد من الاشارة الي ان كل هذه التطورات لا بد، بل يجب، أن تقلق اسرائيل وتشعرها بضرورة الاهتمام بما يجري وأن تتابع التطورات الجديدة بهذا الخصوص. فاذا ما تطورت وتعمقت وازدادت هذه التطورات الجديدة بين الولايات المتحدة وايران، فان اسرائيل لن تُدعي أبدا للمشاركة في مثل هذه المحادثات، كما انها، في نفس الوقت، لم تُستدع الي الاسهام في التسوية التي قامت واشنطن ولندن بها وقادتاها مع ليبيا في موضوع شبيه وحققتا التسوية معها والاتفاق مع الرئيس القذافي في الموضوع النووي.وبناء علي ذلك، فانه يجب علي اسرائيل أن تسبق، وأن تتقدم بمبادرة من عندها للتحدث والاتفاق مع واشنطن في هذا الموضوع، وأن تحاول التنسيق معها. ويجب عليها أن تفكر، بل أن تقتنع بأن الموضوع الاسرائيلي سيُطرح في محادثات سرية خاصة محتملة بين واشنطن وطهران. اسرائيل عندها ما يُسمي خطوط حمراء من جانبها في كل ما له علاقة بالوضع الاستراتيجي الحساس، مثل الموضوع النووي الايراني.اسرائيل، بدلا من أن تكون دولة مشاركة في محادثات تشارك فيها عدة أطراف دولية في العالم، حول هذا الموضوع، قد تجد نفسها الدولة التي ستتحمل العبء، وذلك لأن ايران ذات مطالب خاصة لها علاقة بها وستطرحها لدي الدخول في مثل هذه المحادثات. وهذا يعتبر مثالا جيدا وبارزا علي مبدأ التحالف الاستراتيجي بينها وبين واشنطن. إن هدف اسرائيل ليس الدفع باتجاه المواجهة العامة في المنطقة، بل ان مصلحتها تتمثل في خلق الهدوء والاستقرار فيه، ولكن ذلك بشرط أن لا يكون ذلك علي حساب أمنها وضماناتها.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس ) 22/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية