اسرائيل تشعر بالقلق من نيّة القاهرة إدخال قوات مختارة إلى سيناء وتشرع بتقييم اتفاق السلام باعتبار ان الجيش المصري الأقوى عربيًا

حجم الخط
0

الناصرة -‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: ُكشف النقاب أمس الأحد في تل أبيب عن أنّه في الاجتماعات المغلقة التي تُعقد في إسرائيل بمشاركة كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية في الدولة العبريّة منذ العمليّة الفدائيّة التي نُفذّت في جنوب إسرائيل قبل عشرة أيام، يُعبّر صنّاع القرار من المستويين الأمنيّ والسياسيّ عن خشيتهم العميقة من تدهور آخر في العلاقات مع مصر، كما أنّهم، بحسب المصادر التي وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، باشروا بدراسة إعادة تقييم اتفاق السلام مع مصر على ضوء المستجدات الأخيرة في الجنوب وخلع الرئيس المصري السابق، حسني مبارك.

وقال المحلل شيمعون شيفر، من صحيفة (يديعوت أحرونوت)، الذي تربطه صلات وطيدة جدًا بديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الأحد، إنّ إسرائيل استجابت للطلب المصري بنقل قوات مختارة من الجيش المصريّ ومرابطتها على الحدود مع إسرائيل، ولكن بالمقابل فإنّ المستويين السياسيّ والأمنيّ في تل أبيب يتحضرون لإمكانية عدم اكتفاء مصر بذلك، والمطالبة بإدخال قوات أخرى. ولفت المحلل سيفر، إلى أنّه خلال المحادثات التي أجراها وزير الأمن إيهود باراك، مع رئيس المجلس العسكريّ الأعلى في مصر، المشير محمد طنطاوي، وافقت إسرائيل على دخول قوات مصريّة من وحدات النخبة في الجيش إلى شبه جزيرة سيناء والمرابطة بالقرب من رفح المصريّة والفلسطينيّة لمنع الفدائيين من عبور المنطقة بهدف تنفيذ عمليات فدائيّة ضدّ أهداف إسرائيليّة في منطقة النقب، جنوب الدولة العبريّة. ونقل المحلل عن مصادر سياسيّة وصفها بعالية المستوى قولها إنّ إدخال القوات المصريّة المذكورة بموافقة إسرائيليّة إلى سيناء لا تُعتبر خرقًا للملحق العسكري في اتفاق السلام بين الدولتين والمعروف باتفاق (كامب ديفيد) ، إنّما يدور الحديث، بحسب المصادر عينها، عن تغييرات أجبرت إسرائيل على اتخاذها بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة، وزادت المصادر نفسها قائلةً للصحيفة العبريّة لن يقوم المصريون بإدخال قوات أخرى إلى شبه جزيرة سيناء، ا، ّما سيقومون بنقل قوات تتواجد بالقرب من قناة السويس شرقًا، أيْ باتجاه الحدود الإسرائيليّة المصريّة، ولفت المحلل إلى أنّ اتفاق السلام بين الدولتين يُجيز للمصريين إدخال عدد من قوات حرس الحدود فقط إلى سيناء.

مع ذلك، أضاف المحلل شيفر، بأنّ صنّاع القرار في تل أبيب باشروا بالاستعداد أيضًا لإمكانيّة أخرى وهي أنّ المصريين بدعمٍ من القوات التي تمّ الاتفاق على إدخالها سيجدون صعوبة بالغة في المحافظة على الأمن في المنطقة ومع العمليّات الفدائيّة، وبالتالي فأنّه، أي المصريين، ستفتح شهيتهم، على حد وصف المصادر في تل أبيب، وبحسب هذا التقدير، أضافت المصادر، فإنّه خلال أشهر معدودة فأنّ مصر ستُبلغ إسرائيل بأنّ القوات التي تمّ إدخالها غير كافية، وعليه ستُطالب القاهرة تل أبيب بالسماح لها بإدخال كتائب عسكريّة مدربّة بشكل ممتازٍ إلى سيناء، وتحديدًا إلى مناطق معينة لم توافق إسرائيل على السماح لها سابقًا بالدخول إلى سبه الجزيرة. وشددت المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب، كما كتبت الصحيفة العبريّة، على أنّه في ظل هذه التطورات والمستجدات فإنّ الدولة العبريّة ستجد نفسها ملزمة بتغيير إدراكها وتعاملها في كل ما يتعلق باتفاق السلام مع مصر، على حد تعبيرها. ونقل المحلل الإسرائيليّ عن مصادر رفيعة في تل أبيب قولها إنّ التصريحات المعاديّة للدولة العبريّة والتي باتت تُطلق يوميًا في مصر، أدّت إلى قلق عميق في الإدارة الأمريكيّة، حيث سارعت وزيرة الخارجية الأمريكيّة، هيلاري كلينتون، بإيفاد مساعدها لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، إلى القاهرة لإجراء محادثات مستعجلة مع قادة المجلس العسكريّ في القاهرة، وبحسب المصادر نفسها فإنّ القادة المصريين أبلغوا فيلتمان بأنّهم ما والوا يتمسكون باتفاق السلام مع مصر، أمّا بالنسبة للتصريحات المعادية لإسرائيل، قال العسكريون المصريون، إنّهم يسمحوا بها لكي يتمكن الشعب من التعبير عن نفسه، على حد تعبيرها.

في سياق ذي صلة، وتحت عنوان (أقوى دولة عسكرية بالقارة الإفريقية) أعدّ ماتي زوهار محلل الشؤون السياسية في الإذاعة الإسرائيلية الرسميّة (ريشيت بيت) تقريرًا عن الجيش المصري موضحًا أن مصر هي أقوى دولة عسكرية في القارة الأفريقية، وقال المحلل إنّه وفقًا لتقديرات الخبراء العسكريين فإنّ الجيش المصري يعتبر أقوى جيوش الدول الإفريقية من حيث حجمه وقدراته وتسليحه، مضيفًا أنه ووفقا لتقييمات مركز دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، مرت القوات العسكرية المصرية خلال العقود الثلاثة الماضية بتطورات بالغة الأهمية من حيث التسلح والتحديث معتمدة في ذلك بشكل رئيسي على منظومات الأسلحة الأمريكيّة. ونقل المحلل الإسرائيلي عن الخبراء قولهم إنّ مصر تحولّت بفضل هذه التطورات إلى أقوى دولة إفريقيًا وعربيًا مضيفين أنّ المساعدات العسكرية التي تتلقاها مصر سنويا من الولايات المتحدة منذ 1979 تبلغ قيمتها مليارا وثلاثمائة مليون دولار، كما تتلقى مصر ما قيمته بضع مئات الملايين من الدولارات من العتاد الذي يفيض عن حاجة الجيش الأمريكيّ، بالإضافة إلى ذلك، تشتري مصر الأسلحة والعتاد العسكري أيضا من فنلندا وايطاليا وهولندا والصين وروسيا وأوكرانيا، وفقًا للتقرير. وزاد المحلل قائلاً إنّ التقرير الأخير لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي كشف النقاب عن وصول عدد الجنود النظاميين بالجيش المصري إلى أربعمائة وخمسين ألفًا وتوجد بحوزته قرابة ثلاثة ألاف وأربعمائة دبابة في الخدمة الفعلية، مضيفًا أنّ سلاح المدرعات المصري استوعب خلال الأعوام الأخيرة حوالي تسعمائة دبابة متقدمة أمريكيّة الصنع من طراز (ابرامس- Abrams) تمّ تجميعها في مصر. وقال المحلل الإسرائيليّ إنّه خلال الوقت الراهن تقوم الصناعات العسكريّة المصريّة بعملية تجميع مائة وخمس وعشرين دبابة أخرى من هذا الطراز، لافتًا إلى أنّ الجيش المصريّ يمتلك حوالي أربعة ألاف مدفع بما فيها 200 مدفع متقدم ذاتي الحركة، وفي ما يتعلق بسلاح الجو قال المحلل إنّه يضم حوالي 505 طائرات مقاتلة، كما أنّ بعض الطائرات المصرية تحمل منظومات أسلحة جو- ارض دقيقة التوجيه. وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول في ختام تقريره بالحديث عن سلاح البحرية موضحًا أنه ثاني اكبر قوة بحريّة في منطقة الشرق الأوسط بعد تركيا، وهو يشمل حوالي سبعين قطعة بحرية مقاتلة معظمها أمريكيّة الصنع بما فيها عشر فرقاطات صاروخية متقدمة، وعشرون زورقًا سريعا حاملاً للصواريخ، إضافة إلى 103 زوارق دورية وأربع غواصات قديمة صينية الصنع، كما أشار إلى أنّ عدد المنصات التي تمتلكها القوات المصرية لإطلاق صواريخ أرض- أرض تقدر بأربع وعشرين منصة.

من ناحيته، شن المحلل في صحيفة (هآرتس) العبريّة، غدعون ليفي، هجومًا شديد اللهجة على حكام تل أبيب قائلاً في صحيفة (هآرتس) الأحد إنّ اتفاق السلام مع مصر يعتبر ذخرًا إستراتيجيًا للإسرائيليين فقط عندما يكون في خطر، ولفت إلى أنّه منذ التوقيع على الاتفاق تملصت تل أبيب من تنفيذ بنوده، وتلاعبت به، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، تعهدت إسرائيل بمنح الفلسطينيين خلال خمس سنوات الحكم الذاتيّ في المناطق المحتلّة منذ عدوان 1967 ولم تُنفذ ذلك، كما أنّ العدوان الذي سنته على لبنان في العام 1982 كان عمليا تحديا لمصر، تحديًا وقحًا وخطيرًا، على حد تعبير ليفي. ولفت إلى أنّ الشعوب العربيّة لن تقف بعد اليوم مكتوفة الأيدي إزاء اعتداءات إسرائيل على العرب وتحديدًا على الفلسطينيين، مؤكدًا على أنّ هذه القضيّة إيجابيّة لأنّها ستكبح تل أبيب، وخلص إلى القول إنّ إسرائيل لا تقدر مواصلة التواجد معتمدةً على سلاحها، ذلك أنّ الحكام العرب فهموا الآن بعد الثورات أنّهم لا يستطيعون تجاهل أمنيات شعوبهم بالدفاع عن قضايا العرب برمتها، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية