اسرائيل تشهد اليوم جوا يشبه صيد الساحرات في العصور الوسطي أو ما يشبه ما ساد الولايات المتحدة في فترة مكارثي

حجم الخط
0

اسرائيل تشهد اليوم جوا يشبه صيد الساحرات في العصور الوسطي أو ما يشبه ما ساد الولايات المتحدة في فترة مكارثي

حيث أصبح الجميع يخافون تقديم شكاوي عليهم ويخافون المحاكمةاسرائيل تشهد اليوم جوا يشبه صيد الساحرات في العصور الوسطي أو ما يشبه ما ساد الولايات المتحدة في فترة مكارثي أعود وأعترف (هذه هي المرة الأخيرة لأنني قد عيل صبري) بأن رئيس الحكومة صديقي. بعد هذا الكشف الجميل، يحق لي أن اقول ما في قلبي: لا يوجد في أية دولة ديمقراطية، ولم يكن قط، وضع يُتهم فيه رئيس الدولة بالاغتصاب، ويُحقق فيه مع رئيس الحكومة، ويُتهم وزير المالية بالحصول علي الرشوة، ويُؤثم فيه وزير العدل، ويضطر رئيس الاركان الي الاستقالة، ويستقيل القائد العام للشرطة، ويُشكك في استقامة المرشح للقيادة العامة للشرطة، ويستقيل رئيس سلطة الضرائب مُتهما بمخالفة جنائية، ويُتهم رئيس لجنة الخارجية والأمن بمخالفة القانون.هل يمكن هذا؟ هل يمكن أن تكون جميع قمة السلطة فاسدة، وفاشلة، ومرفوضة؟ هل نحن أكثر سوءا حقا من الآخرين؟ هل سلطتنا فاسدة من أخمص القدم حتي أعلي الرأس، والرأس في الأساس؟لا ريب في أن جزءا من الاتهامات علي الأقل حق. ومع ذلك، من الواضح ايضا أننا نشهد صيد ساحرات، وشيئا ما يشبه الجو الذي ساد الولايات المتحدة في فترة مكارثي، عندما لم يعلم أحد من عمال الدولة أو من الشخصيات العامة متي سيُقطع رأسه. في رقص الأشباح هذا يلعب الاعلام دور محاكم التفتيش.لقد شهدنا في الماضي ظاهرة مشابهة عندما اتُهم جزء لا يستهان به من رؤساء البلديات ورؤساء المجالس وتم تأثيمه وحوكم. بعد أن تمت تبرئة بعضهم فقط خفضت النيابة العامة سقف التشدد، وحظي رؤساء البلديات بالقليل من الرفاهة.قد تكون موجة التطهير الحالية تبرهن علي قوة الديمقراطية الاسرائيلية، التي الجميع فيها متساوون ورؤساء السلطة فيها أقل مساواة. قد تنمو بدل الرؤوس المقطوعة رؤوس طاهرة. وقد يكون الجمهور ايضا راضيا عن رقص الأشباح الذي يُعرض عليه، علي رغم وجود خطر أنه اذا اقتنع المواطن البسيط بأن جميع الكبار فاسدون، فلن يشاء بعد ذلك أن يبقي ساذجا وسينضم الي دائرة الفساد.حتي لو افترضنا أن مؤسسات الدولة قوية بما يكفي للصمود أمام العقبات التي تجري امامها، وحتي اذا تجاهلنا الضرر الحادث من أن جميع قيادات جميع المؤسسات تشتغل أكثر الوقت بجمع المادة، والاعداد للمساءلات، وفحص الوثائق القديمة واستعادة الأحداث التي كانت أو لم تكن، وحتي اذا تفاخرنا بأن ما يحدث يبرهن علي أن اسرائيل دولة قانون ـ فانه يصعب التحرر من الاحساس بأننا في أوج دوامة، ليست تفيد فقط بل تضر ايضا. ان قطار العدل منطلق بسرعة في الاتجاه الصحيح لكنه انحرف عن المسار. نشأ في قيادة السلطة جو خوف ـ خوف شخصي (من سيفترسني ومتي)، وخوف اعلامي (متي سيقرر صحافي ذبحي)، وخوف من القرارات (سيتهمونني بعد بشيء ما)، وخوف من النميمة (اذا ما أقلتُها فستشكو أنني لمستها)، وخوف من الهدايا البسيطة (حصلت علي زجاجة نبيذ هدية)، وخوف من الدعوات (ربما يجب الدفع)، وخوف من المناسبات الاجتماعية (من يعلم ماذا سيكون هناك)، وخوف من الخوف (كما قال روزفلت).أسمح لنفسي كمن لم يُقدم عليه أي ملف جنائي قط، ان أزعم ان ضرر ذوي القداسة الكبار أكبر احيانا من ضرر الخاطئين الصغار. أنا علي ثقة بأنه سيوجد من يتهمني بأنني أُدافع عن الفساد. لا، أنا لا أدافع عن الفساد، أنا أدافع عن صحة العقل.تومي لبيدنائب كنيست(معاريف) 21/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية