وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: اكد وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية الدكتور رياض المالكي الاحد بان الدول الاسلامية تواصل مشاوراتها لعقد اجتماع عاجل لبحث الهجمة الاسرائيلية على المسجد الاقصى.وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي السبت بعقد اجتماع عاجل للمنظمة ‘لبحث الهجمة الإسرائيلية الشرسة’ التي يتعرض لها الأقصى من اقتحامات يومية على يد المستوطنين. وفيما تواصل الدول الاسلامية مشاوراتها لتقرر على اي مستوى سيكون اجتماعها المرتقب وفق ما شار اليه المالكي واصلت سلطات الاحتلال الاحد السماح لعشرات المستوطنين باقتحام الاقصى مجددا وسط تأكيدات فلسطينية بان هناك اصرارا اسرائيليا على تقسيم الحرم القدسي ما بين المسلمين واليهود.وفي ذلك الاتجاه قال المؤتمر الوطني الشعبي لـ’القدس العربي’ الاحد: إن المسجد الأقصى ومحيطه بات مهددا بالتقسيم المكاني والزماني، وما الزيارات المتكررة إلا جزء من مخطط يستهدف التقسيم كأمر واقع تفرضه معادلات وموازين قوى فرضت نفسها بالقوة على واقع فلسطيني مشتت ينتظر ردا دوليا لا يقوى على فرض حلوله ومعاييره الإنسانية على سلطة تعتبر نفسها فوق المعايير والقوانين الدولية.وحذر المؤتمر، في بيان صحافي أصدره الأحد ‘إن ما كان سراً في الماضي أصبح علنا وبقرارات رسمية لحكومة دولة الاحتلال المتطرفة والعنصرية، للحسم السريع على أرض الواقع بفعل غياب الرد الرسمي العربي والدولي’، مذكرا بما قالته رئيسة وزراء إسرائيل سابقا جولدا مائير عندما ارتكب أحد المتطرفين اليهود جريمة حرق المسجد الأقصى في21 آب (اغسطس) 1969، حيث قالت: لم أنم ليلتها، وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل حدب وصوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء، فهذه أمة نائمة’.وبين المؤتمر أن ردود الفعل العربية والاسلامية على ما يجري بالمدينة المقدسة وبالمسجد الأقصى اصبحت محفزا لاسرائيل لمواصلة مخططاتها الهادفة لتهويد القدس وتقسيم الاقصى ما بين الفلسطينيين والمستوطنين في ظل الانشغال العربي بالاوضاع الداخلية.هذا وواصل المستوطنون الاحد اقتحامهم للمسجد الاقصى وساحاته حيث قالت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث ان العشرات منهم اقتحموا المسجد من جهة باب المغاربة لتأدية بعض الشعائر التلمودية، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال.وافادت المؤسسة في بيان صحافي ان الاحتلال الاسرائيلي شدد حصاره على الحرم القدسي ونشر المئات من القوات عند بواباته وداخله ومنع نحو 30 من طلاب العلم في الاقصى من الدخول اليه، فيما قام باحتجاز جميع البطاقات الشخصية لكل من دخل الاقصى من الرجال والنساء كما قام بإخراج عشرات المصلين من جيل الشباب الذين نجحوا بالدخول الاقصى مبكرا، بحيث لم يبق في المسجد الاقصى الا عشرات المصلين وعشرات طلاب وطالبات مشروع مساطب العلم الذي تقوم عليه مؤسسة عمارة الاقصى والمقدسات. وأكد المتحدث باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود ابو العطا ان المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية، مناشدا العالم العربي والإسلامي بالتدخل العاجل لإنقاذ المقدسات الإسلامية، من مخططات الاحتلال ومستوطنيه.وكان مئات المستوطنين وعلى مدار الأيام الماضية اقتحموا المسجد الأقصى وقاموا بأداء صلوات تلمودية خاصة، فيما اعلنت جامعة الدول العربية بانها تراقب ما يجري في الحرم القدسي عن كثب، مشيرة الى انها أيدت طلب عباس بعقد اجتماع عاجل لمنظمة التعاون الإسلامي، للبحث في الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تعرض لها المسجد الأقصى المبارك، ولوضع حد واضح وصريح لهذه الانتهاكات المتعمدة.وفي ظل المتابعة العربية ودعوة عباس للمنظمة الاسلامية للاجتماع بشكل عاجل في ظل تزايد المخاطر الاسرائيلية التي تهدد الاقصى زار السفير المصري في رام الله ياسر عثمان المسجد الاقصى المبارك السبت وقام في جولة ميدانية تفقدية.وكشف عثمان، عن تحركات تُجريها بلاده مع أطراف عربية وإسلامية لحماية المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.وقال عثمان، في تصريح صحافي الأحد: ‘إن بلاده تجري اتصالات وتحركات وعلى مستويات عدة لحماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية من الاحتلال ومستوطنيه واستباحتهم لحرمة المسلمين’، منتقدا مواصلة الشرطة الإسرائيلية السماح للمستوطنين بدخول باحات المسجد الأقصى المبارك وأداء صلوات داخله، مؤكداً أن المقدسات الإسلامية خط أحمر لا يمكن لأحد كان أن يتجاوزه.وأوضح عثمان، أنه كلف من القيادة المصرية بزيارة المسجد الأقصى للإطلاع على طبيعة الأوضاع في داخله، ودعم أهل المدينة المقدسة، مشددا على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، وستحافظ على المقدسات الإسلامية في فلسطين بكل قوة، مضيفاً أن تلك المقدسات واجب على كل الأمة الإسلامية نصرتها وليست فقط ملكاً للفلسطينيين.وكانت لجنة المرابطين قد حذرت في مؤتمرها الرابع الاخير الذي عقدته في شهر رمضان، مما يحدث الآن من ممارسات اسرائيلية ضد القدس والمسجد الاقصى المبارك، وان الجهات الاسرائيلية تحاول من خلال الاعياد اليهودية واقتحام الحرم القدسي تكريس نظام التقاسم الزمني في المسجد الاقصى، وتحاول أن تعمل على تآكل الادارة الاسلامية له وتزيد من وتيرة التوتر اليومي فيه من خلال الزّج بعشرات المستوطنين الى باحاته يوميا.