الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قالت مصادر سياسيّة رسميّة في تل أبيب، الجمعة إنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية استدعت السفير المصري في تل أبيب، ياسر رضا، في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء المصري عصام شرف، الذي قال فيها إن معاهدة اتفاق السلام مع إسرائيل، المعروفة باسم (كامب ديفيد) ليست شيئا مقدساً. ونقل موقع صحيفة ‘يديعــــوت أحرونوت’ على الإنتـــــرنت، نقلاً عن المصادر عينها، أنّ الاستدعاء تمّ بعد مرور أسبوع على اقتحام السفارة الإسرائيليّة بالقاهرة، وأنّه يدل على عمق الأزمة الأخذة بالاتساع بين تل أبيب والقاهرة. وتابع إنّ المسؤولين في الخارجية الإسرائيلية أبلغوا رضا رفض الدولة العبريّة إجراء أي تعديل على معاهدة السلام. وتابعت المصادر قائلةً إنّه خلال الجلسة عبّر مسؤولون في الوزارة عن استيائهم من تصريحات مسؤولين مصريين بشأن تعديل معاهدة (كامب ديفيد)، وجددوا رفضهم لأي تعديل. وتابع الموقع قائلاً إنّ الجلسة مع السفير المصريّ، والتي وُصفت بأنّها توضيحيّة، استمرت حوالى نصف ساعة بمشاركة مدير عام الوزارة، رافي باراك، الذي قال إنّه ليس لإسرائيل أية نوايا لتعديل معاهدة السلام، مشدداً على أنّه لا يمكن إجراء التعديلات من طرف واحدة، لافتاً إلى أنّ تصريحات المسؤولين المصريين في هذا الشأن تثير القلق نظراً لأهمية المعاهدة بالنسبة لإسرائيل، على حد تعبيره.
وبحسب المصادر السياسيّة في تل أبيب فإنّ صنّاع القرار في إسرائيل ينظرون بخطورة بالغة إلى سلسلة التصريحات العدائيّة لإسرائيل، والتي ارتفعت وتيرتها بعد خلع الرئيس المصريّ السابق، حسني مبارك.
ونُقل عن المدير العام للخارجيّة الإسرائيليّة قوله للسفير رضا ‘إنّه على القادة أنْ يتحلوا بالمسؤولية ويكونوا عبرة للمواطنين، ولكنّ التصريحات الأخيرة تثبت العكس، وأكبر دليل على ذلك اقتحام سفارة تل أبيب في القاهرة’. جدير بالذكر أنّ معاهدة كامب ديفيد، التي دخلت إلى حيّز التنفيذ في نيسان (أبريل) من العام 1979، تشمل بنداً يتيح لأحد الطرفين، المصريّ أو الإسرائيليّ، طلب تعديل أي من البنود في الاتفاقية.
وبحسب التقارير الإسرائيليّة فإنّ استدعاء السفير المصريّ في تل أبيب جاء على خلفية أقوال رئيس الوزراء المصري عصام شرف الذي صرح بأنّ معاهدة كامب ديفيد بين بلاده وإسرائيل ليست شيئا مقدسا. وأضاف شرف في حديث بثه التلفزيون المصري، الليلة قبل الماضية، إنّ معاهدة كامب ديفيد مطروحة دائماً للنقاش أو التغيير، إذا كان ذلك يفيد المنطقة والسلام العادل، و’الاتفاقية ليست شيئا مقدسا وليست كتابا منزلا وممكن أن يحدث تغيير بها’، على حد تعبيره. علاوة على ذلك، أكد رئيس الوزراء شرف على أنّ مقتل الجنود المصريين على أرضهم مس شيئا أساسيا في الشخصية الوطنية، وهي الاعتزاز والكرامة وحب هذا الوطن، مشيرا إلى أن للقوات المسلحة بريقا لدى كل مصري، مشدداً على أنّ الحكومة المصريّة تُقدّر ردة فعل الشعب المصري تجاه ما حدث، ومؤكداً على أنّ الحادث مسّ الكرامة المصرية.