الجفتلك (الضفة الغربية) ـ من رون بوسو: يقول الفلسطينيون الذين يسكنون غور الاردن ان اسرائيل عزلتهم عن القري المجاورة وتمنعهم من الوصول الي مصادر الرزق المهمة لاجبارهم علي مغادرة اراضيهم. وترتدي منطقة غور الاردن الحدود اهمية استراتيجية للدولة العبرية منذ احتلالها الضفة الغربية في عام 1967 حيث تمنع من خلالها تهريب الاسلحة ووقف تسلل المسلحين الي اراضيها. ولكن ومع القيود الصارمة التي يفرضها الاسرائيليون علي السفر من خلال شبكة من المعابر علي كافة الطرق المؤدية الي مدينة نابلس والقري المجاورة المحتلة في الضفة الغربية، يشعر سكان بلدة الجفتلك انهم محاصرون. ويقول تامر حمدان المزارع الذي يملك ارضا علي مشارف القرية المحاصرة والذي يعتمد مصدر رزقه علي سوق نابلس اسرائيل تريد عزل الفلسطينيين خاصة من الناحية الاقتصادية.
واضاف انهم يريدون اجبارنا علي مغادرة اراضينا بقطع مصادر رزقنا.
ويأتي 35 بالمئة من الانتاج الزراعي الفلسطيني من غور الاردن الا ان القيود الاسرائيلية تعني ان المزارعين لا يستطيعون في الغالب الوصول الي اسواق نابلس والقري المحيطة في الوقت المناسب لبيع منتجاتهم. وعلي طول الطريق التي تشق رمال المنطقة الذهبية، وعلي مساحة تمتد 15 كلم عرضا و100 كلم طولا، تنتشر الحقول الخصبة وتنتصب البيوت الزراعية الخضراء بجانب حقول مهجورة قاحلة. ويوضح حمدان ان العديد من الحقول غير مزروعة لانه لا يمكن لاحد ان يصل اليها. فلا توجد طرق يمكن ان نسلكها او اسواق نصل اليها كما لا تتوفر الاموال او الامن.
ويقول هشام الرازق وهو يجلس في ورشة تصليح السيارات التي يملكها اسرائيل ترفض اعطاءنا الاسمدة بحجة اننا سنستخدمها في صنع القنابل.
وفي المقابل فان المستوطنات الزراعية الـ 21 التي اقامتها اسرائيل منذ حرب عام 1967 تشهد ازدهارا وتوظف مئات الفلسطينيين من القري المجاورة الذين يحصلون علي تصاريح من الجيش الاسرائيلي. ومنذ بداية عملية السلام في الشرق الاوسط في مطلع التسعينات، حرصت اسرائيل علي الحصول علي السيطرة علي هذه المنطقة في اي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين. وحاليا يتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بسحب القوات والمستوطنين من اكثر من 90 بالمئة من اراضي الضفة الغربية ولكن اسرائيل غير مستعدة بتاتا لانهاء وجودها في غور الاردن. ويؤكد دور غولد مندوب اسرائيل السابق للامم المتحدة ان السيطرة علي غور الاردن تسمح لاسرائيل بمواجهة اية تهديدات من الشرق.
ويضيف لو انسحبت اسرائيل من غور الاردن فلن تتمكن من وقف تدفق المسلحين والمعدات الي الضفة الغربية. ولا شك في ان غور الاردن يشكل اهمية استراتيجية كبيرة حيث انه يمنح اسرائيل السيطرة علي نهر الاردن الذي يعتبر من احد الموارد الطبيعية للمياه في الشرق الاوسط. ومن بين النقاط الرئيسية التي يؤكد عليها اولمرت في خطة ترسيم الحدود، التي تأتي في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة العام الماضي، مسألة التوازن السكاني بين اليهود والعرب الذين يعيشون في تلك المنطقة. ويقول اولمرت ان الانسحاب من الاراضي الفلسطينية يمكن اسرائيل من ضمان الاغلبية اليهودية داخل حدود ما قبل 1967. غير ان الفلسطينيين يقولون ان اسرائيل تحاول اجبارهم علي الخروج من قطاعات واسعة من الضفة الغربية بفرض قوانين صارمة علي البناء اضافة الي اقتطاع مساحات واسعة من الاراضي التي يمر بها جدار الفصل. ويقول حمدي كنعان المتحدر من قرية بيت دجن ويملك حقلا علي مشارف الجفتلك، لوكالة فرانس برس انه قبل عدة اسابيع حول حافلة قديمة الي منزل يسكن فيه بعد ان دمرت الجرافات الاسرائيلية الاسبوع الماضي منزله بحجة انه بناه دون ترخيص.
واكد الجيش تدميره المنزل في اطار سياسة منع بناء الفلسطينيين واليهود منازل بشكل غير قانوني.
ويوضح اوريت ارزيلي رئيس مجلس ادارة مناطق غور الاردن ان اسرائيل ربما تقـــــوم بتحديد تواجد الفلسطينيين في المنطقة. وقال هذا صحيح. يجب ان لا يكون للفلسطينيين تواجد هنا.
واضاف هناك تدفق مستمر من نابلس للفلسطينيين الذين يرغبون في السكن في غور الاردن.
واكد ان غور الاردن يجب ان يبقي تحت سيطرة اسرائيل. ويقول سكان الجفتلك ان اسرائيل تسمح للفلسطينيين الذين يعيشون في غور الاردن وللعمال في المستوطنات اليهودية بعبور اربعة معابر وهي التياسير والحمرا ومعاليه افرايم ويتاف التي تفصل الضفة الغربية عن غور الاردن. ويتهمون اسرائيل بمنع دخول كافة الفلسطينيين المتبقين بمن فيهم اصحاب الحقول الذين يعيشون خارج الاغوار. الا ان مصدراً عسكرياً اسرائيلياً نفي ذلك وقال ان سبب التشديدات المفروضة علي نقاط العبور هي الهجمات العديدة والانذارات بوقوع هجمات في غور الاردن منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000. وقال المصدر لوكالة فرانس برس، يسمح للفلسطينيين الذين يعيشون في غور الاردن والذين يحملون تصريح عمل والفلسطينيين الذين يمتلكون اراضي في الاغوار بعبور المعابر الموجودة.(اف ب)