رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: اكدت مصادر فلسطينية متعددة الاثنين بأن سلطات الاحتلال الاسرائيلي قررت تحويل اموال الضرائب الفلسطينية للسلطة بعد اسبوعين من احتجازها ردا على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، متذرعة بأنها تخشى من وصول تلك الاموال لايدي حركة حماس.
واعتبر مدير الإعلام الحكومي الفلسطيني غسان الخطيب أن استجابة إسرائيل لتحويل الضرائب الفلسطينية ‘يشكل نجاحا للجهود الفلسطينية على المستوى الدولي للضغط على إسرائيل لتحويل هذه المستحقات’. ورفض الخطيب تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن تحويل الاموال الفلسطينية هو حسن نية تجاه الفلسطينيين، مشددا على ان ذلك حق فلسطيني.
وكان رئيس حكومة تسيير الاعمال الفلسطينية الدكتور سلام فياض تلقى الليلة قبل الماضية اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وممثل اللجنة الرباعية توني بلير تفيد بأن اسرائيل قررت تحويل اموال الضرائب الفلسطينية للسلطة، الامر الذي سيمكن الحكومة من دفع رواتب الموظفين الفلسطينيين الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الشهر الماضي لغاية الآن. وقامت إسرائيل بحجز المستحقات المالية للسلطة الوطنية بعد اتفاق المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة بداية الشهر الجاري، علما بأن تلك الاموال تشكل حوالي ثلثي إيرادات السلطة الوطنية، وتعتمد عليها بصورة رئيسية في تسديد فاتورة الرواتب لموظفيها. ومن جهته اعلن وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز عن قرار اسرائيل الافراج عن الاموال الفلسطينية، مشددا على إن إسرائيل تحتفظ بحقها في وقف تحويل العائدات مرة أخرى في الأشهر القليلة المقبلة في حال أصبحت حماس جزءا من الحكومة الفلسطينية المرتقبة. ومن جهته اكد رئيس الاركان الاسرائيلي السابق الوزير موشيه يعلون تحويل اسرائيل الاموال الفلسطينية للسلطة، وقال”لقد افرجنا عن هذه الاموال لاننا تمكننا من التأكد من ان الاتفاق بين فتح وحماس لم تكن له تداعيات، والتعاون الامني (التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية) استمر على الارض’. وساد اوساط الموظفين الفلسطينيين العموميين الاثنين حالة من الارتياح جراء تحويل اسرائيل اموال الضرائب الفلسطينية الامر الذي يمكن الحكومة الفلسطينية من دفع رواتبهم.
وطالب بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية الحكومة وضع خطة لمواجهة الممارسات الاسرائيلية المتوقع ان تتكرر مقدما الشكر للبنوك التي اعلنت انها سوف تصرف سلف للموظفين وكذلك سلطة النقد التي كانت الاسرع في معالجة قضية الشيكات المرتجعة للموظفين مع البنوك ومجموعة الاتصالات وشركات الكهرباء ومصلحة المياه والسائقين والمؤجرين واصحاب السوبرماركت وكل من ساعد الموظف خلال هذه الفترة الصعبة.
وثمن زكارنة دور الموظفين الذين استمروا في تقديم الخدمة للمواطنين على الرغم من انقطاع رواتبهم. ومن جهته رفض المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب تحديد موعد لصرف الرواتب، مؤكدا أن السلطة في حال استلامها العائدات الضريبية من اسرائيل فستسارع لصرف الرواتب.
واعتبر الخطيب ان استجابة اسرائيل لتحويل الضرائب يشكل نجاحا لجهود الحملة الدولية التي سعت للضغط على اسرائيل من أجل اعادة تحويل تلك العائدات التي تسهم بشكل اساسي في صرف رواتب الموظفين الحكوميين الفلسطينيين والتي تأخرت بسبب تجميد الاموال. وكانت اسرائيل اوقفت قبل اسبوعين تحويل نحو 300 مليون شيكل (88 مليون دولار) وهي اموال الجمارك والرسوم الأخرى للجانب الفلسطيني عن الشهر الماضي ردا على اتفاق المصالحة الامر الذي حال دون دفع رواتب الموظفين الفلسطينيين.
وتسبب التأخر في صرف رواتب الموظفين بحالة من الكساد العام في الاسواق الفلسطينية، التي تنتظر عادة صرف تلك الرواتب لتشهد انتعاشا، كما يؤدي صرفها الى قدرة الموظفين على الوفاء بالتزاماتهم للبنوك، ولا سيما وأن نسبة كبيرة من الموظفين حاصلة على قروض بنكية.