اسرائيل تقوم بحرق الجسور مع العالم الاسلامي رغم ادعائها أنها ترغب في ترميمها

حجم الخط
0

اسرائيل تقوم بحرق الجسور مع العالم الاسلامي رغم ادعائها أنها ترغب في ترميمها

من الأفضل لاولمرت أن يتراجع وموجة الغضب في بدايتهااسرائيل تقوم بحرق الجسور مع العالم الاسلامي رغم ادعائها أنها ترغب في ترميمها في الثامن والعشرين من ايلول (سبتمبر) عام 2000 صعد رئيس الليكود ارييل شارون الي الحرم. الذريعة كانت استعداد رئيس الوزراء ايهود باراك المعلن للتنازل عن المكان المقدس.علي المستوي الشكلي كانت زيارة شارون لهذا الموقع الحساس سليمة تماما: هو حصل علي تصريح من باراك، كما أنه أُعلن عن الزيارة مسبقا. ديوان رئيس الوزراء قام باعلام القيادة الفلسطينية بالأمر. أضف الي ذلك أن هذه الزيارة عبرت عن المبدأ المطبق علي الحرم منذ حزيران (يونيو) 1967 الذي ينص علي حق اليهود بزيارة المكان في ساعات الزيارة الرسمية.ولكن فعليا كانت هذه الزيارة هي الشرارة الاولي التي أشعلت انتفاضة الأقصي، وهبة تشرين الاول (اكتوبر) في الوسط العربي التي انتهت بسقوط 13 قتيلا عربيا، وواحد يهودي، وأحدثت جرحا عميقا في وعي الاغلبية والأقلية في الدولة بصدد احتمالات العيش بسلام. نتيجة لخطوة شارون تلك ازدادت حدة العلاقات مع الفلسطينيين في المناطق بدرجة كبيرة. حياة الشعبين ارتدت طابع المجابهة العنيفة مرة اخري التي حصدت حتي الآن أرواح ألف قتيل في الجانب الاسرائيلي وأكثر من 7500 جريح، وأكثر من 4 آلاف قتيل في الجانب الفلسطيني و30 ألف جريح.في وقت لاحق ادعي شارون ان زيارته كانت مجرد ذريعة للعصيان المسلح المُدبر سلفا من ياسر عرفات علي خلفية فشل مباحثات كامب ديفيد. أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية خالفت شارون الرأي في ذلك: في كل الاحوال أصبحت اسرائيل ما بعد 28 ايلول (سبتمبر) 2000 دولة اخري.قبل خمسة ايام بدأت حفريات الانقاذ بجانب باب المغاربة في القدس. الملابسات الشكلية تبرر الخطوة تماما، كما يبدو للوهلة الاولي: الاعمال تجري خارج منطقة الحرم، وهي تهدف الي استبدال الجسر الارضي المفضي الي الحرم ووضع جسر ثابت وقوي مكانه. كما أن الأوقاف الاسلامية علمت بأمر هذه الاعمال مسبقا، وهي جاءت بعد عملية منسقة تشاور فيها رئيس الوزراء مع الأطراف المختصة صاحبة العلاقة، وهي كذلك تجسيد لسيادة دولة اسرائيل علي منطقة حائط المبكي ولا تمس بالنظام غير المدون المطبق في المكان منذ حرب حزيران (يونيو).كما ان الجلبة التي أقامها العالم الاسلامي حول الحفريات تبدو مثل تحريض مقصود للمشاعر الدينية من اجل خدمة الصراع السياسي الذي تخوضه الحركة الاسلامية في البلاد ضد الدولة، والمصلحة العربية عموما، في المجابهة مع اسرائيل.ومع ذلك يجدر ان نتعلم الدرس من مظاهرات تشرين الاول (اكتوبر) 2000. احيانا يختفي وراء كل أمر سليم ظاهريا غول ينتظر فرصة الخروج من مكمنه لزرع الدمار والخراب. خلال اتخاذ القرارات يتوجب أخذ نتائجها في الحسبان، وليس فقط مبررها الشكلي الذي يعطي لذلك ضوءا أخضر.كما يبدو للوهلة الاولي من المبرر تماما اتخاذ السلطات المعنية قرارا للبدء بالاعمال بجانب باب المغاربة في الاسبوع الماضي، كما أن لاسرائيل اسبابا مقنعة لصد حملة التحريض المخططة التي يشنها الشيخ رائد صلاح، الذي يدعي أن الحفريات هي جزء من مؤامرة تهدف الي زعزعة أركان المسجد الأقصي. هذا كما يبدو للوهلة الاولي. نفس الشيء يُقال عن أن اسرائيل لا تملك سببا للخوف من الدعاية الكاذبة التي تشمل العالم الاسلامي كله الذي يوجه لاسرائيل نوايا خبيثة ومساعي للمس بالمقدسات الاسلامية.الا أنه من الأفضل في الظروف الظاهرة ان نكون حُكماء وليس مُحقين. اندلاع الاعمال الاحتجاجية والغضب الأولي المحدود في الوقت الحالي، كما شاهدناه في نهاية الاسبوع في اوساط التجمعات الاسلامية في البلاد والعالم، يكفي لاعطاء بشارة لرئيس الوزراء بأن عليه أن يعيد النظر في قراره الذي اتخذه. الدول تتوصل الي تفاهمات في مرات عديدة مع جهات دينية في الامور الخلافية التي تدور حول العقائد والتقاليد القديمة. ليس هناك مبرر لاستعراض القوة الاسرائيلي بجانب الحرم تحديدا. كما أن في اسرائيل الي جانب ذلك، من يعترض علي الصيغة الرسمية المطروحة علي الجمهور بصدد ضرورة مشروع ترميم الجسر ويشككون في الدوافع التي تقف من ورائه.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 11/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية