اسرائيل تمهد للحرب ضد ايران

رأي القدس اسرائيل تمهد تدريجيا لشن هجوم لتدمير المنشآت النووية، وربما البنى التحتية الايرانية ايضا، فامس الاول قللت تقارير استراتيجية من حجم الخسائر البشرية الاسرائيلية وحصرتها في حوالي 300 شخص في حال انفجار الحرب، واليوم يخرج علينا ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي بتهديد جديد عندما يؤكد ان العام الحالي هو عام مواجهة البرنامج النووي الايراني. ربما يعتقد الكثيرون ان هذه التهديدات الاسرائيلية التي يتناوب عليها رئيس الوزراء تارة ووزير الدفاع تارة اخرى، هي من قبيل الحرب النفسية، لارهاب السلطات الايرانية ودفعها الى تقديم التنازلات المطلوبة، والتخلي عن طموحاتها النووية، سلمية كانت ام عسكرية، خاصة ان مفاوضاتها مع الدول الغربية ستبدأ خلال الايام القليلة المقبلة. لا نستبعد نظرية الحرب النفسية هذه، ولكن من الواضح ان الاسرائيليين يضمرون شرا لايران والمنطقة بأسرها في الوقت نفسه، فعندما يستبعد باراك نجاعة العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة على ايران من امريكا واوروبا، ويقول ان اسرائيل لن تتنازل عن قراراتها السيادية مثل شن الحرب على ايران، حتى لاقرب اصدقائها، فان علينا ان نتوقع هجوما على ايران قبل نهاية هذا العام. كان لافتا ان تهديدات باراك هذه التي ادلى بها الى مراسلين عسكريين اسرائيليين لم تقتصر على ايران فقط، وانما امتدت الى حزب الله اللبناني عندما قال ان اي صاروخ يطلقه الحزب على المدن الاسرائيلية سيقابل بتدمير كلي للبنى التحتية اللبنانية. حزب الله الذي صمد لاكثر من 34 يوما في مواجهة العدوان الاسرائيلي عام 2006 وأوقع بالجيش الاسرائيلي هزيمة كبرى لن تردعه مثل هذه التهديدات، فقد قرر زعيمه السيد حسن نصر الله مبكرا اطلاق كل ما في جعبة الحزب من صواريخ (يقدرها البعض بخمسين الف صاروخ) على حيفا وتل ابيب وكل الاهداف الاخرى في حال اقدام اسرائيل على شن عدوان على ايران. باراك اوباما رئيس الادارة الامريكية حذر ضيفه بنيامين نتنياهو الذي زاره قبل شهر في واشنطن من مواصلة اطلاق التهديدات بضرب ايران لما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي، واسعار النفط على وجه الخصوص، وعدم الالتزام بهذه التحذيرات ليس فقط اهانة للرئيس الامريكي، وانما اعطاء اشارة بان عمليات التهيئة الاسرائيلية للحرب مستمرة ولم تتوقف، فمثل هذه التهديدات تصدر عن الرجل الاخطر في اسرائيل، الرجل الذي يتربع على قمة المؤسسة العسكرية، ويعرف بدقة موعد اي هجوم متوقع وحجم القوة المستخدمة فيه. اسرائيل تلعب بالنار، وتقرع طبول الحرب بقوة، وتشكل تهديدا على امن العالم واستقراره، ولم يجاف الاديب الالماني غونتر غراس الحقيقة عندما اعرب عن استغرابه من تهديد اسرائيل الدولة النووية ايران الدولة غير النووية، وطالب بتفتيش دولي للمنشآت النووية في البلدين على قدم المساواة. الحرب التي تريد اسرائيل اشعال فتيلها لن تكون نزهة، لانها لن تحرق اصابعها فقط، وانما يدها وربما اجزاء عديدة من جسمها، هذا ما يقوله العديد من الخبراء.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية