اسرائيل تنفذ حملة منظمة لتهجير الفلسطينيين من القدس و17% من الاسر المقدسية غيرت مكان سكنها بسبب بناء الجدار الفاصل بالضفة

حجم الخط
0

رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:

تنفذ سلطات الاحتلال الاسرائيلي حملة منظمة لتهجير الفلسطينيين من مدينة القدس التي عزلتها عن محيطها الجغرافي بجدار فاصل تسبب في اجبار 17% من العائلات المقدسية لتغيير مكان سكنها، وذلك وفق دراسة رصدت الاثار الناجمة عن بناء الجدار في الضفة الغربية. وكشفت الدراسة أن 17% من السكان المقدسيين غيروا مكان سكنهم منذ عام 2000 وحتي هذه الفترة، حيث اضطروا لفعل ذلك بسبب تأثيرالجدار علي حياتهم.

واكدت الدراسة التي جاءت بعنوان مهجرون بفعل الجدار حدوث هجرة قسرية داخلية واسعة خصوصا في مدينة القدس التي تم عزل العديد من احيائها عن مركز المدينة التي بات الوصول اليها يقتضي المرورمن المعابر المحيطة بالمدينة المحاطة بجدار اسمنتي يفصلها عن الضفة الغربية.

وقالت انغريد جرادات، مدير المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة بديل امس إن 17% من المواطنين الذين يقطنون شرق الجدار في حدود منطقة القدس اضطروا الي الانتقال الي منطقة غربي الجدار، بعد أن فقدوا حقهم في حرية التنقل وهو الأكثر انتهاكا بسبب بناء جدار الفصل العنصري في مناطقهم، ما حرمهم من حقوق أساسية أخري مثل التعليم والحصول علي ملاحظة حركة السكان من الشرق الي الغرب وبالعكس. وأوضحت المصادر أن الدراسة التي اعدها المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة تهدف بشكل خاص الي التركيز علي الآثارالديموغرافية التي خلفها الجدار علي سكان منطقة القدس بالتحديد من الذين لديهم صعوبة بالغة في الحصول علي الخدمات الصحية، كما انعكس ذلك في بعض النواحي الاجتماعية مثل تحديد المنطقة التي يتم منها اختيار شريك الحياة حيث لا يسمح للمواطنين المقدسيين باصطحاب شريك الحياة من الضفة الغربية والعيش في مدينة القدس، وذلك في وقت ترفض فيه سلطات الاحتلال لم شمل العائلات الفلسطينية. وذكرت مديرة مركز بديل أن التهجير القسري يعتبر تبعا للقانون الدولي جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، الأمر الذي من شأنه دعم الأساس القانوني والسياسي لتطبيق قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار. من جانبه أوضح نضال العزة المنسق الإعلامي لمركز بديل مفهوم الهجرة القسرية الداخلية، باعتباره مصطلحا جديدا علي المفردات الفلسطينية، بعد الاعتياد علي مصطلحات اللجوء المرتبطة بنكبة الفلسطينيين عام 948 ونكسة حزيران (يونيو) 1967. والمقصود بالتهجير القسري هو تهجير الفلسطينيين في داخل وطنهم بفعل القيود المفروضة علي حركتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. واكدت الدراسة أن مدينة القدس بالتحديد تتعرض لعملية تفريغ منظمة من قبل سلطات الاحتلال، حيث قال العزة ان السلطات الاسرائيلية مارست في السابق أنماط هجرة إجبارية بشكل مباشر، حيث تؤكد الروايات أن أعدادا كبيرة من الفلسطينيين تم تحميلهم في شاحنات ونقلهم الي خارج قراهم ومدنهم وبلداتهم في أراضي 48، وهو الأمر المشابه الذي حدث عام 1967. وأوضح العزة أن الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها السلطات الاسرائيلية تقوم علي تهجير قسري داخلي عن طريق حرمان المواطنين الفلسطينيين في القدس من حقوقهم الأساسية في المدينة من خلال فصلهم عن طريق الجدار الفاصل والتضييق عليهم. واعتبرت الجهات القائمة علي إعداد الدراسة إن عملية التهجير القسري الجارية بفعل الجدار والنظام المرتبط به لا تحول دون التوصل الي سلام عادل ودائم وحسب، بل وتفاقم الصراع وتمعن من خلالها إسرائيل في انتهاك حقوق الفلسطينيين خصوصا حقهم في تقرير المصير. وتخلص الدراسة الي ذات النتيجة التي توصلت إليها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 14 تموز (يوليو) عام 2004 حيث أكدت المحكمة عدم قانونية بناء الجدار وان الاستمرار في ذلك يؤدي الي ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي خصوصا فيما يتصل بتهجير السكان والاستيلاء علي المناطق المفرغة من سكانها.

وتوصي الدراسة، بضرورة اعتراف المجتمع الدولي بمشكلة التهجير الداخلي التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، وبضرورة وقوف المجتمع الدولي عند مسؤولياته من خلال إيجاد آلية فعالة لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية