الرئاسة الفلسطينية: تل ابيب أنهت أي احتمال لاستئناف المفاوضاترام الله ـ ا“القدس العربي”بمن وليد عوض: هدمت جرافات الاحتلال الاسرائيلي الأحد فندق اشيبردب في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، لصالح إقامة بؤرة استيطانية في مكانه.
وشرعت 3 جرافات منذ صباح الاحد بهدم المبنى التاريخي الذي كان عبارة عن قصر لمفتي فلسطين أمين الحسيني، والذي كان شيد في مستهل الثلاثينيات، ثم أضيف إليه الفندق مطلع الستينيات من القرن الماضي.
وكانت حركة االسلام الآنب اليسارية الإسرائيلية كشفت النقاب في شهر حزيران (يونيو) الماضي عن بدء العمل بإقامة 20 وحدة استيطانية مكان فندق شيبرد لحساب عرّاب الاستيطان في القدس المليونير اليهودي الأمريكي ايرفينغ موسكوفتش.
ولفتت ‘السلام الآن’ حينها إلى ‘أن المخطط الاستيطاني هو جزء من سلسلة استيطانية يجري المستوطنون العمل عليها في الأشهر والأسابيع الأخيرة، تشمل إخلاء عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح، ومن ثم الدفع باتجاه إقامة مستوطنة جديدة على أنقاض المنازل العربية في المنطقة، وأيضاً تأجير أرض كرم المفتي إلى جمعية ‘عطيرات كوهانيم’ الاستيطانية وهو قرار معلق على قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية التي تبحث في التماس من الفلسطينيين أصحاب الأرض، فضلاً عن إقرار خطط إقامة مقر لجمعية (أمانة) الاستيطانية في حي الشيخ جراح بالقرب من المقر العام للشرطة الإسرائيلية’. وقالت الحركة اليسارية: ‘في حال تنفيذ هذه المشاريع فإنه سيعني عزل الشيخ جراح من خلال حزام استيطاني وفصل القدس القديمة وما يسمى الحوض المقدس’. وكانت بلدية الاحتلال في القدس صادقت العام الماضي على مخطط لبناء 20 وحدة استيطانية في الموقع كمرحلة أولى من مخطط واسع لبناء 390 وحدة استيطانية.
ومن جهتها نددت الرئاسة الفلسطينية الاحد باستمرار عمليات الاستيطان الاسرائيلي في مدينة القدس والتي كان اخرها المشروع الذي بدأت اسرائيل بتنفيذه في حي الشيخ جراح شرق المدينة المحتلة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ‘ان الاستيطان غير شرعي والبدء في اقامة مشروع استيطاني جديد في حي الشيخ جراح صباح الاحد هو تصرف مرفوض ومدان’. وشدد على ‘ان المشروع الجديد سيقام على اراض فلسطينية والتي ستقام عليها الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف’. واتهم ابو ردينة اسرائيل ‘بأنها مستمرة في وضع العراقيل امام مفاوضات جادة مع الفلسطينيين وبما يمنع الوصول الى حل الدولتين’ مطالبا الولايات المتحدة ‘باتخاذ مواقف اكثر حزما’. واكد انه ‘لا يجوز استمرار التساهل مع هذه السياسة حيث سينعكس على الجهود الامريكية والعربية لتحقيق السلام’، مبينا ‘ان اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط مطالبة كذلك باتخاذ مواقف حازمة حول هذا الامر’. وحث ابو ردينة الادارة الامريكية على ‘ان تترجم اقوالها التي تعتبر الاستيطان غير شرعي الى افعال’. وفي السياق نفسه اكد ابو ردينة ان الفلسطينيين ذاهبون الى مجلس الامن الدولي قريبا لاستصدار قرار بخصوص الاستيطان الاسرائيلي، مشددا على ان العالم مطالب بتحمل مسؤولياته.
وقال ان الشعب الفلسطيني لن يقبل ولن يرضى بهذه السياسة الاسرائيلية المدمرة، محذرا من ان المنطقة ستدفع ثمن هذا التدمير الاسرائيلي المستمر. ومن جهتها وصفت منظمة التحرير الفلسطينية هدم سلطات الاحتلال الاسرائيلي لفندق شيبرد بمدينة القدس المحتلة بأنه خطوة استفزازية وتصعيدية باتجاه تهويد المدينة وانتهاك للحقوق الفلسطينية فيها.
وذكرت دائرة العلاقات الدولية بالمنظمة في بيان لها أن الفندق هو ملك فلسطيني وكان مقرا لمفتي فلسطين الراحل أمين الحسيني، استولى عليه الاحتلال في إطار قانون أملاك الغائبين وباعه للمليونير الأمريكي اليهودي موسكوفيتش والذي قدمه لجمعية اعطيرت كوهانيمب الاستيطانية. وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية قد شرعت صباح الأحد بهدم فندق شيبرد في حي الشيخ جراح شرق القدس المحتلة.
وأكدت المنظمة على مواصلة سلطات الاحتلال سياسة تهويد المدينة عبر العديد من الوسائل والإجراءات من هدم للمنازل وفرض الضرائب الباهظة وتهجير أصحابها الشرعيين منها وتكثيف الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء جدار التوسع العنصري الذي أصبح في مراحله الأخيرة يطوق المدينة من كافة الجهات.
ودعت الأمتين العربية والإسلامية لتقديم الدعم المادي والمعنوي للمدينة لتعزيز صمود مواطنيها والحفاظ على مقدساتها، والتحرك على المستوى الدولي لإجبار ‘إسرائيل’ على التوقف عن إجراءاتها التهويدية في القدس.
ومن جهتها عبرت الحكومة الفلسطينية عن رفضها واستنكارها لهدم الفندق التاريخي.
وقال مدير المكتب الاعلامي الحكومي غسان الخطيب ‘نرفض هذه السياسة ونستنكرها بشده ونعتبرها امعانا في سياسة تغيير الامر الواقع التي تنتهجها اسرائيل وتسهم في هدم فرص السلام الذي يجب ان يقوم على اساس دولتين على حدود 1967’. وطالب الخطيب ‘المؤسسات الدولية بوضع حد لهذه التغييرات والممارسات الاحتلالية، قبل فوات الاوان’. ومن جهتها أكدت حركة فتح، أن الاجراءات الاحتلالية الاسرائيلية في القدس، هي إجراءات باطله، ونددت بأعمال الهدم التي تتم في منطقة حي الشيخ جراح وفندق شيبرد لأجل البناء الاستيطاني في القدس الشرقية.
وقالت فتح في بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي باسم الحركة، إن محاولات تهويد القدس والاستيطان المكثف، تتعارض كليا مع القانون الدولي من جهة وتستهدف تهويد القدس وطرد سكانها من جهة أخرى.
وأضافت إن عمليات السيطرة على حي الشيخ جراح، تأتي في سياق محاولات عزل شمال القدس عن البلدة القديمة، خصوصا بارتباطها الجغرافي مع عقارات االكردب وبحنون’، التي سبق واستولى عليها المستوطنون وذلك بهدف بناء وحدات إستيطانية في المدينة المقدسة.
وطالبت فتح اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الأمريكية، بالضغط لوقف هذه الأعمال العدوانية، التي تستفز الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والاسلامية، وتدفع نحو التوتير والتصعيد، خصوصا مع تراجع العملية السياسية وتوقف المفاوضات كليا. من ناحيتها ندَّدت لجنة القدس بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالحكومة المقالة في قطاع غزة بهدم فندق اشيبردب الكائن في حي الشيخ جرّاح لصالح مخطّطات إقامة مبنى سكني يهودي ضخم في المنطقة يفصل بين حيين فلسطينيين في المدينة.
ولفتت اللجنة إلى أن سلطات الاحتلال شرعت بعمليات الهدم والتجريف للفندق في أعقاب مصادقة الجنة التنظيم والبناءب التابعة لبلدية القدس الاحتلالية على هذا المخطّط بغية إقامة عمارة استيطانية تستوعب عشرات العائلات اليهودية.
ونوَّهت إلى أن أعمال البناء لإقامة عشرين وحدة استيطانية في فندق اشيبردب تعود ملكيته أساساً لمفتي القدس الحاج أمين الحسيني، معتبرة أن هذه الأعمال هي جزء من سلسلة مخطّطات استيطانية تشتمل على إخلاء العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح والدفع باتجاه عجلة التهويد والاستيطان.
وأشارت إلى أن إقامة المستوطنات اليهودية على أنقاض المنازل العربية المقدسية في المنطقة تأتي في إطار سياسة الإجلاء وتفريغ القدس من محتواها، لافتةً إلى أن هذه المخطّطات من شأنها عزل الحي من خلال إقامة حزام استيطاني حوله، وفصل القدس القديمة عمّا حولها.
وطالبت لجنة القدس كافة المعنيين من ذوي الاختصاص وأصحاب الضمائر الحية بضرورة حماية الديار المقدسية من الاحتلال، داعيةً إياهم لنصرة القدس بكل ما أوتوا من قوة حكيمة ووعي قويم من اجل كبح جماح هذه القرصنة وثني الاحتلال عن جرائمه المتصاعدة حتى هذه اللحظة. كما دانت منظمة المؤتمر الإسلامي بشدة قيام إسرائيل بهدم مقر مفتي القدس، واعتبرته انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي. واعتبر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي أن الاستيلاء على مقر المفتي بغير وجه حق ومن ثم هدمه لإقامة مستوطنة مكانه يشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة التي تحرّم على دولة الاحتلال تغيير معالم الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء على الأملاك الخاصة ونقل المستوطنين إليها.