اسرائيل تواصل اختراع المحظورات وتنغيص حياة الفلسطينيين

حجم الخط
0

اسرائيل تواصل اختراع المحظورات وتنغيص حياة الفلسطينيين

حياتهم كلها عن: المحاسيم وحساما وحسيموت وسدادات واسوار واسيجة ترابية واسمنتيةاسرائيل تواصل اختراع المحظورات وتنغيص حياة الفلسطينيين قبل اسبوعين، في يوم الانتخابات، في الثامنة صباحا، تبين لسائقين فلسطينيين سعوا الي الخروج من طولكرم عبر المخرج الشرقي (عنبتا) أن التصاريح التي في حوزتهم غير سارية المفعول. أحد الجنود في الحاجز، والذي منع عبور السائقين، اعتذر: اليوم الخروج بالسيارة لا يُسمح إلا لسكان القري الثلاث القريبة ـ شوفا، سفارين وبيت ليد. وبشكل عام ، أوضح لنشيطة منظمة محسوم ووتش بأن هنا ليس حاجز محسوم ( حيث يُسمح لحملة التصاريح بالمرور عبره، ع.هـ )، بل سدادة حسام وهنا لا توجد تصاريح، هنا توجد تعليمات ادارية . حياة الفلسطينيين تحت حكم الاحتلال الاسرائيلي محشورة في متاهة العوائق الطبيعية، الحقيقية، من كل نوع وطراز وحجم (محاسيم، حسامات، حسيموت ـ سدادات ـ أسيجة، أسوار، بوابات حديدية، طرق ممنوعة علي الحركة، أسترة ترابية، مكعبات اسمنتية). والجملة تتطور علي نحو مستمر من المحظورات والقيود. توجد محظورات ثابتة، تترافق ومحظورات موسمية علي طرازها، مثلما في عنبتا. وحتي بدون اجتياحات ليلية دائمة من الجيش لاعتقال مطلوبين، وحتي دون قصف لا يتوقف لنار القسام، فان الحياة مشوشة تماما.الحياة مشوشة وهذه المحظورات لا يُبلغ عنها في الأخبار بل هي الوضع العادي. وهذا الوضع العادي يُقلص من الأمل بمستقبل انساني. محظور علي أبناء غزة البقاء في الضفة الغربية. محظور علي الفلسطينيين، بمن فيهم سكان أريحا، البقاء في غور الاردن (باستثناء اولئك الذين يعيشون هناك). محظور علي الفلسطينيين الدخول الي المنطقة بين جدار الفصل والخط الاخضر (باستثناء من يسكنون فيها). محظور السفر في السيارة الخاصة عبر حاجز أبوديس (الذي يفصل بين شمالي الضفة وجنوبها). محظور الدخول الي نابلس بالسيارة. محظور علي الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية الدخول الي مدن الضفة (باستثناء رام الله). محظور علي مواطني الدول العربية المتزوجين من فلسطينيين الدخول الي الضفة الغربية. الجندي خلف الحاجز أو المنصة في الادارة المدنية هو الخلية الأخيرة، الأقل أهمية، في متاهة القيود والجدران. الجنود لا يحتجون علي الأوامر والمحظورات، ولكنهم لم يخترعوها. فهم سجانون صغار، وخلفهم بطارية مجهولة من البيروقراطيين واضعي الانظمة، ممن يطورون اساليب الحبس والمحظورات طوال الوقت.يبدو أن هناك متعة خاصة للسجان الاسرائيلي الكبير للتدخل في الحياة الأسرية الفلسطينية، ليس فقط عندما يكون أحد الزوجين مواطنا اسرائيليا، مندوبوهم في الادارة المدنية في كدوميم منعوا مثلا زوجة تركية لاحد الفلسطينيين من الدخول الي الضفة الغربية (وليس الي اسرائيل)، عن شخص مات قريب له ( إذ أن القريب ليس من الدرجة الاولي )، عن امرأة مات زوج شقيقتها (زوج الشقيقة لا يعتبر قريبا من الدرجة الاولي)، عن أب ابنه مريض (والذريعة: أبناء العائلة الآخرون دخلوا الي الضفة في تأشيرة سائح، وحسب السجلات لم يخرجوا منها بعد أن انقضي زمن التأشيرة).أبناء غزة الذين يعيشون في الضفة يوجدون علي مسافة 70 كيلومترا عن أهاليهم واخوانهم في غزة: وهناك من لم يلتقِ بأهله علي مدي خمس سنوات حتي ثماني سنوات لعدم حصولهم علي تصاريح عبور (عبر اسرائيل). ولسكان الغور يوجد أقرباء علي مسافة 10 كيلومترا لا يُسمح لهم بزيارتهم.كما أن مخططي جدار الفصل اكتشفوا ضعفا في فصل العائلات، وليس فقط ضعفا تجاه اراضي الفلسطينيين الفارغة، واذا ما صودق علي المسار المقترح اليوم، فمن المتوقع ان يغطي نحو 750 ألف دونم من الارض الفلسطينية ( نحو 10 في المئة من مساحة الضفة ) وأن تُحشر بين جدار الفصل والخط الاخضر، بمعني، أن تُضم عمليا الي اسرائيل. ولأبناء القري المحبوسين خلف جدار الفصل أقارب في القري المجاورة.أب في عزون، مثلا، يروي أن ابنته في سنيريا، وهي قرية مجاورة تقع علي مسافة بضع دقائق سيرا علي الأقدام، لا تحصل علي تصريح لزيارته. شبان تملك عائلاتهم كروما خلف جدار الفصل لا يحصلون علي تصاريح للدخول عبر بوابات الجدار، لمساعدة أجدادهم الكبار السن في فلاحة الارض. أعراس، جنازات، قطف الزيتون، مناسبات اجتماعية عامة يُحتفل بها ـ بفضل مبادرات السجان الاسرائيلي الكبير ـ بواسطة الهاتف، أو البريد الالكتروني أو الفيديو لمن يملك ذلك. يمكن للمرء أن يواصل التخمينات فيما يرغب مخططو اعمال الفصل هؤلاء للوصول اليه إذ يحظرون علي الحفيد مساعدة جده وجدته في فلاحة ارضهم، علي امرأة تعيش مع زوجها، ويفرضون علي قري كاملة أن تفرض اراضيها، بمعني مستقبلها. وهم مدعومون بتأييد اسرائيلي شبه جارف لكل خطوة يتخذونها، زعما من اجل الأمن. وهم يواصلون اختراع المحظورات إذ ليس هناك من يحتج. وهم مسؤولون ليس فقط عن التشويش الخطير في حياة الفلسطينيين، بل وايضا عن تسريب عقلية السجانين لآلاف الاسرائيليين الشبان، من جنود وموظفين وشرطة ـ العقلية المُسكرة لمن هو قوي علي الضعفاء.عمير هاسمراسلة الشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 12/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية