اسرائيل تواصل الحديث عن الحرب والاستعداد لها بدلا من تركيز جهودها علي السلام والتسويات السياسية
بدأت تدريباتها لشن هجوم علي سورية في الصيف القادماسرائيل تواصل الحديث عن الحرب والاستعداد لها بدلا من تركيز جهودها علي السلام والتسويات السياسيةالأحاديث حول نشوب حرب كبيرة في الصيف القادم بدأت إبان اندلاع الحرب السابقة (كان هناك من أسموها مقدمة وشكروا حزب الله لانه كشف نقاط ضعفنا في الوقت الملائم). مفهوم الحرب الكبيرة هو اسم رمزي للحرب التي تشمل سورية ايضا. في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) قدر رئيس هيئة الاركان المغادر أن الحرب ستنشب مع سورية في الصيف القادم، وأمر في البدء بالتدريبات الملائمة من اجل هذا الغرض.الآن، ها هو الصيف قد جاء. فهل كانت هذه نبوءة قد تحقق ذاتها؟ عندما يقول الرئيس السوري انه اذا لم يتم التوصل الي السلام فستنشب الحرب، فهو يرد بذلك علي تصريحاتنا التي لا تتوقف. ديناميكية الحرب الجديدة بدأت من هنا. في وضع متفجر مثل الوضع السائد في الشرق الاوسط يمكن للنار أن تشتعل بسرعة حتي لو لم يرغب أحد في ذلك. هناك عدد كبير من الغرف التي يجلس فيها اشخاص كثيرون مع الخرائط الحربية بدلا من خرائط التسويات السلمية. هناك خطط جديدة مع أسماء رمزية جديدة.ولكن العبرة الأساسية التي من الواجب تعلمها من الحرب الأخيرة لم تُستوعب بعد (رغم الحديث عن استيعاب الدروس علي الصعيد العسكري). ما زال صانعو القرار يظنون حتي اليوم أن الحرب كانت ضرورية وأن ما حدث فقط هو أنها أُديرت من دون مهارة وتدبير. بعض التعديلات الطفيفة وسيكون من الممكن بعدها الانطلاق نحو الحرب الجديدة. لذلك عندما سيسأل رئيس الوزراء رئيس هيئة الاركان الجديد اذا كان بامكان الجيش أن يتفوق علي سورية، سيرد هذا الأخير عليه بالايجاب. رئيس هيئة الاركان هو رئيس هيئة اركان، ولكن اللواء احتياط أوري ساغي قال مؤخرا بأن هذه النتيجة مسألة غير مؤكدة. الحسم الكلاسيكي لن يتكرر ولن يكون. النظرية الأمنية الاسرائيلية القائمة علي الردع والحسم لم تعد ذات صلة. بعد الحرب مع سورية في هذا الصيف، أو في الصيف التالي، لن يتغير الواقع الاستراتيجي، ولذلك سيكون من الممكن توفير الحرب والانتقال مباشرة الي الاتفاقات السلمية.يجب الافتراض ان الجيش سيعرف كيف يسيطر علي المحميات الطبيعية التابعة لحزب الله في الحرب القادمة، وسيعرف كيف يجد قواعد اطلاق الكاتيوشا، ولكننا سنواجه في هذه الحرب كتلة من الصواريخ بعيدة المدي التي سيكون البعض منها ربما كيماويا، وستأتينا من سورية تحديدا وليس من بنت جبيل. الجبهة الداخلية ستبقي نفس الجبهة الداخلية. ربما ستكون أضعف وربما استنتج المواطنون الدروس هم ايضا وأصبحوا يعرفون كيف يستعدون بصورة أفضل، وما الذي يمكنهم أن يتوقعوه من الدولة، ولكن ذلك ينتمي للحرب السابقة. الآن ستصبح مستشفيات تل ابيب في خط الجبهة وليس مستشفيات صفد.كل من يتحدث عن الحاجة الي اعداد الجبهة الداخلية للحرب القادمة انما يغرس الآمال الوهمية في النفوس. ليس من الممكن تحصين هذه الجبهة خلال نصف سنة، وربما لا يمكن ذلك عموما. التحصين الفعال الوحيد هو التسوية السياسية. هل يفكر إيهود اولمرت في كيفية منع الحرب القادمة أو كيفية استعادة الشرف المفقود ( الردع ) لاسرائيل ولجيشها عندما يدخل الي فراشه للنوم؟ اذا كان يخشي أن يُسجل اسمه كآخر من خاض حربا فاشلة، فربما يخطط فعلا لعملية استعادة الشرف ، ولكن اذا كان قد فهم شيئا جديدا في الصيف الأخير ـ مثل كيفية حدوث الحرب الحديثة بينما تكون الجبهة الداخلية مكشوفة ـ فربما سيفكر مرتين قبل أن يوافق علي قصف مطار الدولة المجاورة. ربما أدرك اولمرت أن الوسائل القتالية المتطورة لا تُبعد الجبهة الداخلية، وأن قوة امريكا نابعة ايضا من كون جبهتها الداخلية بعيدة جدا عن الجبهة.هناك شيء غريب جدا جدا يحدث منذ الصيف الأخير، لقد مرت اشهر منذ الحرب السابقة، ويبدو انها لم تنته، وانما توقفت للحظة فقط. وقفة من اجل قراءة تقرير فينوغراد ومن ثم مواصلة المسير. في هذه الاثناء تتردد الأحاديث من باكستان حتي سورية والسعودية حول التسويات السياسية، أما نحن فنواصل الحديث عن غال هيرش وأودي أدم ومن الذي يتحمل المسؤولية عن عدم تطبيقهم للخطط الحربية.اوريت شوحطكاتبة في الصحيفة(هآرتس) 23/4/2007