اسرائيل تولي ملف ايران لقائد سلاح الجو استعدادا لامكانية اندلاع الحرب معها

حجم الخط
0

اسرائيل تولي ملف ايران لقائد سلاح الجو استعدادا لامكانية اندلاع الحرب معها

فيما الجهازان السياسيان في امريكا واسرائيل يُعيدان النظر لرؤيتهما للنظام السوري وامكانية التفاوض معهاسرائيل تولي ملف ايران لقائد سلاح الجو استعدادا لامكانية اندلاع الحرب معها قائد سلاح الجو اليعيزر شكيدي هو شخص مرتب يعرف كيف يُدير الجلسات ولقاءات العمل بنجاعة. سلاحه خرج من حرب لبنان الأخيرة بوضع أفضل من الأذرع الاخري في الجيش: القوات البرية والبحرية والاستخبارات، كلهم مشغولون بتحقيقات وذرائع، أما الزُرق فيتفاخرون باصاباتهم الدقيقة لقواعد حزب الله الصاروخية. قبل عدة اسابيع من اندلاع الحرب، تلقي شكيدي من رئيس هيئة الاركان حلوتس تعيينا خاصا باعتباره قائدا للمعركة ضد الدول غير المحاذية لاسرائيل، أي ايران علي رأسها. مهمته هي بلورة خطط الحرب في مواجهة ايران وادارتها في حالة اندلاعها. الموساد و أمان اللذان يجمعان المعلومات ويحللانها حول ايران يُنسقان معه.العملية الخاصة في بعلبك التي اختطف فيها عن طريق الخطأ بائع الخضار اللبناني حسن نصر الله وأبناء عائلته تُعبر عن تصور شكيدي لاستخدام القوة: عندما يتوجه الجيش الي عمليات بعيدة لا يكون سلاح الجو مجرد شركة نقليات لنقل المقاتلين الي الهدف واعادتهم. قائد سلاح الجو أشرف من مقر السيطرة الخاص به علي الوحدات المشاركة كلها في بعلبك. هو يعتقد أن العملية قد نجحت حتي وإن كان الخطأ في تشخيص الأهداف قد أظهره في وقت لاحق بصورة سخيفة. من الممكن الاعتقاد ايضا أن هذه كانت مناورة من اجل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا في المستقبل.الاستخبارات الاسرائيلية لم تفاجأ في هذا الاسبوع من رد ايران علي العرض الدولي بـ لا، ولكن . شعبة الاستخبارات العسكرية تقول للمستوي السياسي في القدس أن ايران تواصل مشروعها النووي بكل كثافة سواء في المنشآت المعروفة أو علي المستوي السري. في طهران لا يرون أن هناك تهديدا دبلوماسيا حقيقيا يمكنه أن يحدق المشروع بالخطر: الغرب خرقة، ومن الممكن الاعتماد دائما علي الاوروبيين النواعم أو علي روسيا والصين حتي يحبطوا المبادرة الامريكية لفرض العقوبات. في اسوأ الحالات ستُفرض علي ايران، حسب اعتقادها، عقوبات رمزية، وسيكون بامكان طهران أن تُزيلها من خلال الجمع المعروف بين الابتسامات والتهديد بتحطيم قواعد اللعب.في يوم الخميس القادم سيمر الموعد المحدد الآخر الذي حدده مجلس الأمن لايران حتي تتوقف عن تخصيب اليورانيوم. القرار 1696 الذي اتخذ في منتصف الحرب في لبنان شدد من لهجته وهدد ايران بخطوات ملائمة تضمن انصياعها. ولكن اسرائيل تُقدر أن أحمدي نجاد سيجتاز هذا الوضع من دون أي صعوبة. هو ومن حوله مصممون علي الوصول الي القنبلة النووية، وليس هناك اليوم جهاز دولي يتوحد ضدهم. من الممكن تخيل عقوبات موجعة، ولكن ليس هناك من يطبقها الآن. الادارة الامريكية ضعيفة ومتورطة في العراق، وتوني بلير وجاك شيراك في طريقهما الي الرحيل، وحكومة اسرائيل في وضع انفراط.في ظل هذه الظروف، عندما تراهن ايران علي الزمن لتجتاز نقطة اللاعودة النووية، يقترب القرار الحاسم بشأن العملية العسكرية ـ امريكية أم اسرائيلية ـ ضد ايران وتعيين شكيدي لهذا المنصب الذي ذكرناه يشير الي أن اسرائيل تستعد لمواجهة محتملة مع ايران.هناك جدل كبير بين الاستراتيجيين إن كانت محاولة تكرار قصف مفاعل تموز (يوليو) في 1981 ستنجح في عرقلة ايران لفترة طويلة، أم أنها ستؤدي فقط الي تعزيز النظام الايراني واندلاع حرب اقليمية. في القدس ليس هناك الآن من يبت في هذه القضايا: اولمرت كان مشغولا بالحرب ضد حزب الله، وهو الآن يكافح من اجل بقائه السياسي بعدها، وهو لم يُجر منذ عدة اسابيع نقاشات حول التهديد الايراني و طاقم رؤساء الوزراء الذي أقامه بشكل خاص من اجل هذا الهدف، انعقد لمرة واحدة ومن ثم تلاشي.الجبروت وليس الجُبنمنذ أن اندلعت الحرب في لبنان وُجهت انتقادات غير قليلة لارييل شارون. اتهموه بأنه كان أسير صدمة اجتياح بلاد الأرز في 1982 التي أوشكت علي القضاء علي مسيرته السياسية، ولذلك تجنب المجابهة العسكرية مع حزب الله، وغض البصر عن آلاف الصواريخ التي راكمها. شارون الموجود في غيبوبة لا يستطيع الرد، وهو هدف أمثل للانتقادات. ولكن تفحص التطورات علي الجبهة الشمالية يُظهر أن شارون يستحق الانتقادات، ولكن ليس بسبب جُبنه بل بسبب جبروته.في نيسان (ابريل) 2001 وضع حسن نصر الله شارون علي المحك، كما فعل مؤخرا مع اولمرت. حزب الله هاجم بصواريخ مضادة للدبابات مواقع الجيش في مزارع شبعا، وقتل جنديا. بعد نصف سنة من اختطاف الجنود الثلاثة في نفس المنطقة. شارون أراد أن يُظهر له أنه أكثر جرأة ممن سبقوه الذين اعتادوا قصف البني التحتية اللبنانية. هو قام بمهاجمة موقع للجيش السوري، وقُتل نتيجة لذلك عدد من الجنود السوريين بحجة أن علي سورية أن تمارس نفوذها علي حزب الله، وأن العملية كانت رسالة لها. شمعون بيريس وافرايم سنيه عارضا العملية، ولكن اغلبية المجلس كانت معها. حزب الله هاجم مزارع شبعا مرة اخري بعد ثلاثة اشهر، فقام سلاح الجو بابادة رادار سوري في البقاع اللبناني ردا علي ذلك. وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر في حينه قال ان هذا الرد الملائم وأن اسرائيل لم تملك خيارا آخر. حتي يوسي بيلين تحمس وقال بأن القصف مبرر وصحيح. موقفه لم يتغير إذ قال في المجابهة الحالية أن من الواجب قصف أهداف سورية بدلا من ضرب البني التحتية اللبنانية.خلال السنوات الخمس السابقة ملأ السوريون مخازن حزب الله بالصواريخ بعيدة المدي، والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات التي اشتروها من روسيا. مقاتلو نصر الله دُعوا لاجراء التدريبات في سورية. ليس واضحا من الذي موّل مغامرة بشار ـ المالية السورية أم الايرانية.شعبة الاستخبارات العسكرية أمان لاحظت التطورات، واسرائيل حذرت الأسرة الدولية، إلا أنها وجدت صعوبة في اثارة الثقة في مصداقيتها. اجهزة الاستخبارات الاجنبية اعتقدت علي ما يبدو أن هذه دعاية اسرائيلية مضادة، كما أنها كانت مشغولة في مسائل أهم من موضوع حزب الله. انتقام بشار كان موجعا: الصواريخ التي أمدت سوريا حسن نصر الله بها، ألحقت اصابات صعبة باسرائيل في صيف 2006. سلاح الجو نجح في ابادة القواعد الصاروخية بعيدة المدي التي أعطتها ايران لحزب الله، ولكنه لم ينجح في ابادة الصواريخ السورية التي أُطلقت بكميات كبيرة علي حيفا ومنطقة السهل. صواريخ كورنيت الروسية اخترقت الدبابات الاسرائيلية وجدران المنازل التي كان مقاتلو الجيش الاسرائيلي من المشاة يحتمون فيها. تدفق السلاح السوري تواصل خلال القتال، وعلي حسب الاستخبارات الاسرائيلية ما زال مستمرا بعد الحرب. وهناك شك كبير اذا كان سيتوقف: الحدود من سورية الي لبنان طويلة ومتعرجة وليست فيها جدران أو حواجز حقيقية. بشار الأسد هدد في هذا الاسبوع بأنه سيحبط نشر قوة دولية علي الحدود. أنظروا الي زوجتهالمستشرق الاسرائيلي باري روبين، الذي يؤلف كتابا عن بشار الأسد التقي قبل مدة غير بعيدة في واشنطن مع مسؤول امريكي سابق مختص في الشؤون السورية. الامريكي حاول اقناعه بأن بشار هو زعيم معتدل وعصري، وأنه يريد التقرب من الغرب. ومن اجل اثبات ذلك ساق دليلا علي ذلك زواجه من أسمي التي ولدت وترعرعت في لندن.الصورة الشائعة لبشار الأسد في اسرائيل هي صورة الأبله، كصبي كبير الحجم ورث الرئاسة عن أبيه بالصدفة ويقضي ايامه في اللعب بـ بلاي ستيشن . شخص غير جدي يلعب بالنار ويتسبب بالمشاكل للجيران. يعانق أحمدي نجاد ويسلح حزب الله ويشجع حماس والجهاد ويتغازل مع القاعدة في العراق. نتائج المجابهة في لبنان تثير شكوكا كبيرة في صحة هذه الصورة. الأسد خرج كرابح أكبر من المجابهة بين اولمرت ونصر الله. بعد فترة طويلة كان مقاطعا ومعزولا فيها، وجيشه طُرد من لبنان، تحول الي نجم اقليمي. الصحف الهامة في امريكا امتلأت بمقالات وزراء خارجية ودبلوماسيين سابقين يقترحون مغازلته. اسرائيل توسلت بأن يبقي خارج الحرب، وصمتت علي إرسالياته للسلاح لحزب الله. عمير بيرتس يتحرق للتحدث معه، وآفي ديختر يريد اعطاءه الجولان. خطاباته تُبث هنا بصورة مباشرة. فجأة اتضح أن بشار لا يفهم في النساء فقط، وانما في الاستراتيجية ايضا. اسرائيل جريحة، ولبنان مُثخن، وحتي في ايران كانوا سيُسرون لاعادة الدولاب الي الحادي عشر من تموز (يوليو). سورية وحدها هي المسرورة.الادارة الامريكية ما زالت تعتبر بشار الأسد إزعاجا وتتحفظ من إحياء المسار السوري . ولكن في واشنطن ايضا هناك زحزحة هادئة. المفوض الامريكي في دمشق الذي أُمر منذ اغتيال رفيق الحريري في 2005 بعدم التحدث مع أطراف رسمية في سورية تلقي في الاسابيع الأخيرة تعليمات باستئناف العلاقة. اللوبي السوري في اسرائيل الذي كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان السابق، أوري ساغي، زعيم غير رسمي له، نهض حيا بهدوء. رئيس قسم الابحاث في أمان ، يوسي بايدتس، الذي دخل الي مهام منصبه عشية الحرب، قضي سنة في معهد واشنطن للسياسات الشرق اوسطية وكتب بحثا عن بشار الأسد في الحكم. رفاقه الامريكيون سمعوا منه بأن الغرب لم يحاول اقتراح صفقة شاملة علي سورية. الاتصالات مع السوريين تميزت بفترات صمت طويلة مع انفجارات من التوبيخ والتهديد عندما لم يتصرف الأسد بصورة لائقة. لذلك أُضيعت الفرصة لاجراء الحوار الجدي معه.اسرائيل ايضا اختارت تجاهل بشار، ولم تلاحظ أن الجولان يهمه بدرجة أقل بكثير من والده. هو كان طفلا في العامين من عمره في حرب حزيران (يونيو)، ولم يزر الجولان في أي وقت من الاوقات، ولم يكن مسؤولا عن فقدانه مثل أبيه حافظ الذي كان وزيرا للدفاع في 1967، هذا لا يعني أن الابن سيتنازل عن مطلب اعادة الهضبة، وانما يعني أن الهضبة أقل اشتعالا في عظامه. بشار اهتم أكثر بالحفاظ علي الاستقرار الداخلي في سوريا وبقاء الحكم العلوي وموازين اللعبة الاقليمية في المنطقة. الجهات المسؤولة عن التقدير في اسرائيل التي أصغت لخطاب بشار في الاسبوع الماضي فهمت منه أنه لا يتوجه نحو حرب تقليدية مع اسرائيل، وانما يريد دعم المقاومة . هو لن يرغب في تحويل محطات الطاقة والجسور والبني التحتية في بلاده الي أهداف لسلاح الجو الاسرائيلي. من المريح له أكثر أن يُضحي بالفلسطينيين واللبنانيين في كفاحه ضد الصهيونية. ولكن حسب رأي الجهات التقديرية آن الأوان، بعد أن قام الجيش الاسرائيلي بما قام به في لبنان، بالتحقق من الفرص السياسية علي المستوي الشمالي واعادة النظر في الرؤية الاسرائيلية للأسد.الوف بنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 25/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية