اسرائيل حساسة فقط لمآسيها وأحزانها وتفتقر الي المعادلة الانسانية

حجم الخط
0

اسرائيل حساسة فقط لمآسيها وأحزانها وتفتقر الي المعادلة الانسانية

اسرائيل حساسة فقط لمآسيها وأحزانها وتفتقر الي المعادلة الانسانية الي أن يُعرب المستوي السياسي عن الأسف والحزن علي القتل الذي تعرض له المدنيون الذين وقعوا ضحية عمل يديه، فان هذا لا يبدو مقنعا. فاسرائيل حساسة فقط لمآسيها وأحزانها، والاسرائيليون الذين ترعرعوا وكبروا علي حب الذات شعب وحيد يعيش ، طوروا نوعا من الانطوائية بعيدة المدي. فالألم القريب لبيوتنا، أو لحدودنا، وخصوصا من جانبه الآخر، شفاف ولا يُري بالعين المجردة. وكمن لم يُطور بُعدا مدنيا، فاننا خبراء في مصير مشترك. الجيش والنظريات العسكرية تعني القوة في وجه القوة ، ولا توجد لنا نظرة مدنية، بل لا توجد عندنا دمعة مدنية. وبسبب الافتقار الي ثقافة انسانية عالمية، فاننا نفتقر الي المعادلة الانسانية البسيطة التي تقول بـ مدنيون مقابل مدنيين .ليت هذا الأسف صاحبه نوع من الحقيقة والتعبير الصادق، وبالتحديد تلك المأساة التي وقعت في قانا اللبنانية، إن ذلك كان سيشكل نقطة انعطاف جيدة، ومعادلة ما يفعله الاسرائيليون مع نصر الله، فلماذا يتوقعون من اسرائيل أخلاقا عليا ويعفونه من أي شيء، إن هذا يعتبر شيئا ضارا للغاية. اسرائيل ليست شعبا وحيدا يعيش . حقيقة أن اقتصادها متشعب ومنتشر في العالم تبرز الآن علي خلفية هذه التوظيفات (لرؤوس الاموال) في شراء شركات اسرائيلية، وفي هذا التراجع الذي تشهده البورصة خلال الحرب. فهي ليست وحيدة في هذه الحرب التي تخوضها الآن، بل هي عبارة عن رأس الحربة للمصالح الدولية الواسعة. ومطالبة اسرائيل بالتوقف والالتزام بالقوانين الدولية وبأخلاق عليا في مجريات الحرب ليست حقيقية، مع أنها طلبات عادلة. الويل لها اذا ساوت نفسها مع منظمة ارهاب، والويل لها اذا فقدت حقيقة موقفها مع نصر الله.وحول الفهم الاستراتيجي للخراب والتدمير الواسع وإيذاء المواطنين المدنيين اللبنانيين، يمكن الجدل والحديث. ولكن محاولة مساواة ذلك ومقارنته التي شاهدناها يوم أمس بالنسبة لاساليب اسرائيل ـ انسانية واستراتيجية ـ فلم يكن ضروريا الادعاء بأن المسؤولية الوحيدة في وقوع هذه الضحايا هي علي عاتق نصر الله فقط. فقد كان يجب علي اسرائيل أن توضح بأنها تعترف بمسؤوليتها عن ضرب المدنيين وقتلهم، وكذلك إظهار مدي وجود المصير المشترك والروابط التي تحفز الدفاع عن كل المدنيين، ولا سيما المتضررين من الجانبين.لقد اخطأت اسرائيل عندما وضعت لنفسها نظام عسكريا وقارنت به، لأن امتيازها سيبرز فقط اذا غيرت اتجاهها بسرعة ونقلته الي برنامج مدني وليس عسكريا. في دولة يكون فيها الـ توك ـ تاك هو الذي يُغذي الروح، وأن سافكي الدماء يرتقون الي مستوي الأنبياء، وأن الاقوال الفارغة لهذا الـ ليبرمان تتحول الي ما يشبه عبارات التوراة ، فمن السهل جدا أن يرتفع مستوي هذه العبارات لتصف مواطني دولة اسرائيل اليهود بأنهم من المستوي الوطني الأعلي. تكفي بعض العبارات الغبية لبعض النواب العرب الذين يُعبرون عن وجهة نظر الوسط الذي يمثلونه وليس بأقل مما يمثله ليبرمان لكي يوصفوا بـ يصطفون مع العدو ، والمطالبة بطرد مليون مواطن.لا يكفي بأن الكاتيوشا لا تُفرق بين الأحياء السكنية لليهود والعرب، وأن هؤلاء ينامون علي أسِّرة متجاورة في المستشفيات، وطواقم الانقاذ، والاطباء والممرضات من كلا الشعبين، وكذلك بين المتبرعين بالدم من اجل المصابين والجرحي، في كل هذا لم يكن هناك تمييز أو فصل بين يهودي وعربي، إلا أن تأييد عملية عسكرية لم يكن فيه توافق. فمن يهتم اذا لم يكن للمواطن العربي ملجأ أو صافرة إنذار، ولا توجد مساعدات اقتصادية ولا اجتماعية ولا تترجم التوجيهات ساعة الخطر الي العربية.لا توجد مسؤولية متساوية في التعامل في اسرائيل بين كل مواطنيها، ولكنها تطالب مواطنيها العرب بإظهار كل المسؤولية . دمهم يُسفك مرتين، مرة كضحية للحرب ومرة كعدو للحرب. إن حقيقة أن المواطنين العرب يظهرون التعبير عن المصير المشترك، ويرون في هجمات حزب الله ضررا لدولتهم التي يعيشون فيها، لا تُعد ولا تُحسب من قبل السيد اليهودي ليبرمان وباقي هؤلاء الذين يتجولون في عربات النيران، لا يتعاملون وفق معايير صحيحة ولا يظهرون مساواة في نظرتهم وتقييمهم للواقع.ياعيل غبيرتس(يديعوت احرونوت) 1/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية