اسرائيل ستنفق الكثير من ميزانيتها علي خطة الانطواء ومواجهة الخطر الايراني

حجم الخط
0

اسرائيل ستنفق الكثير من ميزانيتها علي خطة الانطواء ومواجهة الخطر الايراني

النمو السريع الذي شهده الاقتصاد الاسرائيلي يدعو للتفاؤلاسرائيل ستنفق الكثير من ميزانيتها علي خطة الانطواء ومواجهة الخطر الايراني النمو السريع الذي شهده الاقتصاد يعتبر بمثابة بشري جيدة ويدعو الي التفاؤل، ولكن هذه الزيادة تنطوي علي اخفاء تطورات متوقعة سوف تُجبرنا علي استنزاف موارد عظيمة ستعود وتؤثر علي مستوي حياتنا. وما أقصده هو موضوع خطة الانطواء من جهة، ومواجهة الخطر الايراني من جهة ثانية. فثمن خطة الانطواء، حسب تقديرات حذرة جدا، سيصل الي نحو 70 مليار شيكل. وهذا الرقم يزيد بأضعاف كثيرة مما استطاع الاقتصاد القومي تسجيله كربح له في السنوات الأخيرة.وتفسير هذا يعني انه حتي لو حافظ الاقتصاد علي ارتفاع معدلات أرباحه الممتازة، فان قسما كبيرا من دخل الدولة سيُستغل علي مدار سنوات وسنوات لتمويل عمليات اقتلاع واعادة بناء ما تفرضه الخطة.ويمكن أن يكون ثمن المواجهة مع ايران أكثر من ذلك. فاذا لم تتوقف مسيرة تجهيزها وتسلحها بالسلاح النووي، واذا أردنا الالتزام بموقفنا بأن لا ندع مصير هذه الدولة بيد آخرين يقولون بأنهم سيدافعون عنا، فاننا سننجر بالتأكيد الي ما يشبه الحالة التي كان عليها العالم إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. فتلك الحرب، التي امتدت علي مدي النصف الثاني من القرن الماضي تقريبا، كانت ترتكز علي نوع من ميزان القوة النووي. فالأطراف كانت تُطور وتحتفظ بوسائل تدمير كانت تكفي لتدمير دولة الخصم أكثر من آلاف المرات. ولكي تردع الخصم من أن لا يقرر فجأة شن حرب، فان كلتا الدولتين العظميين بنيتا لنفسيهما قدرة تكفي لانزال ضربة ثانية وتفسيرها بأنه حتي لو تمكن الخصم من توجيه الضربة الاولي لعدوه، فان هذا العدو يستطيع (وبعد التدمير الذي سيلحق به) أن يوجه ضربة انتقامية، وبناء علي ذلك تم تطوير قواعد متنقلة وخارج القارة نفسها وفي أعماق المحيطات: غواصات مزودة بصواريخ استراتيجية.فرنسا، التي رفضت تعليق مصيرها مع القدرات الامريكية، اعتقدت أنه لكي تردع السوفييت حتي لا يوجهوا ضربة علي غرب اوروبا، فانه يكفيها بضع عشرات من الصواريخ المخفية بين جنبات جبال يورة . وقد اعتقد الاستراتيجيون الفرنسيون أنه لا حاجة الي الاحتفاظ بقوة كبيرة لكي تدمر الاتحاد السوفييتي كله، بل يكفي أن تتمكن صواريخهم من تدمير عدد من المدن السوفييتية ومحوها عن وجه الارض. فحالتنا ليست كحالتهم، واحمد نجاد ذكرنا في أحد خطاباته عندما قال بأن اسرائيل صغيرة جدا ، تكفيها قنبلة واحدة لتدميرها، وأن بلاده لن تكفيها قنبلة واحدة لتدميرها حتي لا تبقي موجودة. وتدعي اوساط اجنبية باستمرار أنه توجد لدي اسرائيل أعداد كبيرة من القنابل تكفي الضربة الثانية ، ولكن ما يوجد في أيدي اسرائيل لا يكفي لردع دولة تمتد مساحتها علي نطاق كبير ونظامها لا يتردد بقوله أنه علي استعداد للتضحية بعدد (مهما يكن) من مواطنيه علي مذبح التضحية المقدس . وعلي أساس أن هذه المصادر الاجنبية ليست بعيدة كثيرا في تقديراتها عن الحقائق الفعلية، فانه يمكن التقدير بأن خيار شمشون سوف يُجبر اسرائيل علي انتاج المزيد والتسلح، وهذا ما لا يمكن لأي أحد غيرها أن يُموله.والسيناريو المعقول لهذه التطورات (الحرب الباردة) في منطقتنا يتضمن حروبا بواسطة العملاء، فهكذا فعلت الدول العظمي التي افتعلت حروبا صغيرة كانت كل دولة تستهدف إضعاف الاخري دون الانجرار لمواجهة مباشرة معها، ومنذ أن تعاظم السلاح المؤذي لما يُعرف بـ الارهاب ، بحيث أصبحت دول كبيرة لا يعنيها ولا تنتظر خوض حرب ضد دولة اخري بواسطة دول صغيرة هامشية يمكنها أن تلجأ الي سلاح الارهاب الذي بات خطره لا يقل عن خطر تفعيل الجيوش. وهذا ما يُفسر التحذير الذي صدر قبل يومين عن الجنرال زئيف فركش، الذي كان حتي وقت قصير قائدا لسلاح الاستخبارات العسكرية في هيئة الاركان، والذي كان بمثابة الموجه القومي ، حيث تحدث عن تسونامي منتظر من الارهاب الاسلامي. وهذا الصراع ايضا سيحتاج الي اموال ضخمة سوف تقتطع من جيوبنا، لذلك فمن الأفضل التقليل من لهفتنا وتلهفنا من ثرائنا الجديد، لأن جزءا كبيرا منه سوف يُوجه من اجل الدفاع عن دولة اليهود.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 18/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية