اسرائيل سرقتني وتركتني معدما

حجم الخط
0

نحاميه شترسلربرغم ان موشيه سيلمان نعت بنيامين نتنياهو ويوفال شتاينيتس في رسالته بأنهما جيفتان، تمنى له رئيس الوزراء الشفاء التام، بل قال ان الحديث عن ‘مأساة شخصية كبيرة’. لكن ليس الحديث عن مأساة شخصية فقط. فهي ايضا مأساة عامة واحتجاج شديد على السلطة التي تنكل بمواطنيها. وليس صدفة ان اختار سيلمان احراق نفسه في مظاهرة الاحتجاج الاجتماعي في نهاية الاسبوع. فقد شعر بأنه جزء لا ينفصل عن الاحتجاج وعبر في رسالته عن شعور يشعر به كثيرون آخرون من المشاركين في المظاهرات.

كتب سيلمان في رسالة انتحاره يقول: ‘سرقتني دولة اسرائيل ونهبتني وتركتني معدما… بل انها لا تعطيني مساعدة على ايجار شقة، وحجزت المحكمة ممتلكاتي فأنا أتهم دولة اسرائيل’. كان سيلمان رجلا عاملا وكان الى ما قبل عشر سنين يدير اربع شاحنات عملت على نقل وشحن السلع. لكن وكما حدث لكثيرين في فترة الانتفاضة الثانية، تضاءل العمل بشكل حاد وبدأت تتراكم الديون عليه. ففي 2002 كان سيلمان مدينا للتأمين الوطني بـ 15 ألف شيكل، واحتُجزت في أعقاب ذلك شاحنة من شاحناته، وهكذا بدأت كرة الثلج تتدحرج، فكثرت الديون وأُغلق العمل وخسر سيلمان شقته في يافا ايضا، واذا لم يكن هذا كافيا فقد أُصيب ايضا بجلطة دماغية واعتُرف بأنه معاق يستحق مخصصا ماليا. وكانت ضائقته شديدة جدا الى ان اختار في الاسبوع الماضي طريقة الانتحار الأشد ايلاما وتعذيبا.

الحديث عمن حاول ان يعتاش ولم ينجح، وعمن خدم الخدمة الاحتياطية الى سن السادسة والاربعين. فهو ليس طُفيليا ولا مقامرا ولا مجرما، وهو بالضبط الشخص الذي يجب على التأمين الوطني ان يعتني به بكامل الحساسية ويمنحه شبكة أمن. فمن اجل هذا بالضبط يملك التأمين الوطني 60 مليار شيكل، فاذا كانت الحال كذلك فلماذا يُطلب الى هذا الشخص ان يدفع دينا يبلغ 15 ألف شيكل ويتم مصادرة مصدر عيشه في حين ان هذا المبلغ لا يكاد يكون واحد على مليون من ميزانية مؤسسة التأمين الوطني؟.

يجب ان يكون التوجه الى هذا الشخص معاكسا تمام المعاكسة بحيث يُقسط الدين أو يُلغى ويُمنح مساعدة على ادارة عمله وعلى ان يجد عملا بديلا. فمن اجل هذا يوجد التأمين الوطني، ومكتب العمل، ومكتب الرفاه ومكتب الاسكان. ولا يجوز ان تنكل البيروقراطية هناك في أعلى بالضعفاء وتُدمرهم، فان عملها معاكس وهو ان تنعش وتساعد وتعتني بالضعفاء.

ان فعل سيلمان الفظيع الذي نبع من يأس خالص قد حدث في الايام التي اشتغل فيها وزراء الحكومة بموضوع أهم كثيرا وهو هل ستكون السيارة الجديدة التي سيحصلون عليها بي.

ام.

دبليو 528آي والتي يبلغ سعرها 398 ألف شيكل، أم ستروين سي5 التي يبلغ ثمنها 205 آلاف شيكل ‘فقط’. يمكن من حيثما نظرت الى هذه القضية ان تصاب باشمئزاز. فشراء سيارة بي.

ام.

دبليو الفخمة للوزراء يدل على ما تعتقده السلطة حقا في نفسها وهو أنها فوق الشعب، ولهذا تستحق ما راج وشاع في الألفية العليا. ان شراء سيارة كهذه تثير الحسد، ونحن جميعا على شفا اقتطاعات حادة من الميزانية، هو جنون خالص. ان شراء سيارة المانية في حين ما يزال يعيش بيننا ناجون من المحرقة هو ذروة بلادة الاحساس. والحصول على تخفيض من سعر السيارة بنسبة 48 في المائة قريب جدا من الرشوة لأنه لا تحصل أية مجموعة اخرى في الجهاز الاقتصادي على تخفيض مشابه.

كان رد وزارة المالية الاول مستكبرا ومُغضبا وجاء فيه ان كل شيء على ما يرام، وأن المناقصة تمت باجراء ‘من مرحلتين’ وأنه ‘صيغت مع الحفاظ على مباديء المساواة والتنافس الحر والنجاعة الاقتصادية’. لكن حينما أخذ يشتد الانتقاد العام فهم شتاينيتس ان وزارته سقطت على رأسها وأعلن بأنه سيتفحص المناقصة بقصد الغائها. لا ينقصه سوى ألا يلغيها فقط. ان هذا الفرق الهائل بين ضائقة سيلمان وبين الـ بي.

ام.

دبليو للوزراء يجسد جيدا الفروق الضخمة التي نشأت عندنا في السنين الاخيرة بين الأغنياء والفقراء، وبين المقربين والمُقصين، وبين من يؤجرون الملايين وبين المُعدمين وهذا هو أساس نشوب الاحتجاج الاجتماعي. حاول نتنياهو في الحقيقة أن ينقل مأساة سيلمان الى الصعيد الشخصي، لكن الحقيقة مختلفة لأن سيلمان هو رمز الفروق والاغتراب والغضب والبيروقراطية، ويجب علاج كل ذلك وفورا.

هآرتس – 17/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية