اسرائيل فصلت غور الاردن عن سائر أجزاء الضفة فصلا تاما
يُحرم علي مليوني فلسطيني دخول المنطقةاسرائيل فصلت غور الاردن عن سائر أجزاء الضفة فصلا تاما أتمّت اسرائيل في الاشهر الأخيرة عملية فصل القطاع الشرقي من الضفة من سائر أجزاء الضفة. يُحرم علي مليوني فلسطيني، من سكان الضفة الغربية دخول المنطقة ـ التي تكوّن ثلث الضفة وتشتمل علي غور الاردن، ومنطقة شاطيء البحر الميت، والمنحدرات الشرقية لجبال الضفة.أعلن رئيس الحكومة بالوكالة، ايهود اولمرت، ووزير الدفاع شاؤول موفاز، أخيرا بأن الغور سيبقي تحت سيادة اسرائيل في كل تسوية مستقبلية. لكن يتبين أن الضفة مفصولة من الغور فعليا. قالت جهات عسكرية لصحيفة (هآرتس) إن الحديث عن وسائل أمنية يأخذ بها الجيش الاسرائيلي، وأنه لا يوجد لهذا أية صلة بنوايا سياسية ما. علي أية حال، من الواضح أنه بموازاة الانشغال الدولي في الانفصال من غزة، نفذت اسرائيل في 2005 عملية انفصال اخري (فرضت قيودا علي حركة الفلسطينيين في غور الاردن في بداية الانتفاضة، ومنذ ذلك الحين وُسِّعت بالتدريج. لكن الحظر الكامل لدخول الفلسطينيين غور الاردن فُرض خاصة بعد أن أُعيدت صلاحيات عمل الشرطة في أريحا الي الفلسطينيين، في 16 آذار (مارس) 2005. علي حسب مصادر فلسطينية، مُنع المسافرون آنذاك من طريق جسر اللنبي (مخرج الضفة الوحيد) من المرور خلال الغور وحواجزه، حتي لو سافروا الي شمالي الضفة والي القري المجاورة لحواجز الغور (مثل الناصرية). يجب عليهم السفر الي غاياتهم من طريق أريحا، ومن هناك في طرق طويلة وكثيرة الحواجز والانتظارات. وكذلك مُنع سكان أريحا منذ ذلك الوقت، ومُنع سائر سكان الضفة من المرور في حاجز العوجا ، شمالي أريحا، نحو الغور. جري المنع كذلك لآلاف سكان البلدات والقري شمالي الضفة، مثل طوباس، وطمون، وأكثر اراضيهما في الغور، حتي أن جزءا منهم يسكنه منذ سنين.يتصل سكان قري الغور بقري شمالي الضفة بعلاقات عائلية، وبملكية مشتركة للارض، وبالعمل، والدراسة، والخدمات الطبية والاجتماعية. يشتمل المنع ايضا علي أناس اعتاشوا لسنين علي العمل الزراعي الفصلي عند فلسطينيين في الغور. يُزاد علي ذلك ان المنع يجري ايضا علي عدد غير معلوم من البدو والعائلات التي ترعي الأغنام ـ يبدو أنهم بضعة آلاف ـ يعيشون في المنطقة عيشا دائما في خيام وأكواخ صفيح، وعنوانهم في بطاقات الهوية هو البلدات التي علي مبعدة عدة كيلومترات الي الشرق. ومع ذلك، ففي الشهرين أو الثلاثة الأخيرة أجازت اسرائيل لمئات الناس أن يغيروا عناوينهم، كي يستطيعوا العيش في الغور.يُمنع سكان مدينة أريحا ايضا من دخول مناطق شمالي الغور. منذ بداية الانتفاضة، يُمنع الفلسطينيون السفر في شارع الغور، الشارع رقم 90 (المسمي رسميا شارع غاندي ، باسم رحبعام زئيفي). السفر فيه مُباح لسكان الغور فقط، وهكذا ايضا شمالي أريحا فقط.إن صورة الفصل التام هذا لمنطقة فلسطينية واسعة جدا عن سائر أجزاء الضفة تظهر من جولات قامت بها صحيفة (هآرتس) في المكان لعدة اسابيع، ومن شهادات جباها محققو بتسيلم . ومن متابعة دقيقة لعمال قسم التنسيق الانساني في الامم المتحدة، أوتشا .تمنع اربعة حواجز دائمة، منصوبة بين ظهر الجبل والغور، انتقال الفلسطينيين، الذين عناوينهم في بطاقات الهوية ليست الغور. يُباح الدخول فقط لآلاف المتفرقين، الذين يملكون رخص ادارة التنسيق والاتصال في الادارة المدنية، ولخمسة آلاف فلسطيني تقريبا يعملون في المستوطنات ويملكون رخصا من لواء الغور. إن نحو 1500 من ذوي رخص ادارة التنسيق والاتصال (ومدة فاعليتها ثلاثة اشهر وتُمدد دائما) هم من منطقة طوباس، ولهم اراضٍ وعمل في الغور. وبضع مئات هم معلمون وعمال صحة. أما الباقون فهم في الأساس تجار وسائقون. وكذلك، يُباح انتقال خاص، لمرة واحدة، لاسباب انسانية (مثل، الزواج مثلا، والجنائز والمناسبات العائلية)، مع تنسيق مقدم مع ادارة التنسيق والاتصال ومع قائد اللواء.من اجل تطبيق المنع، يجري الجيش الاسرائيلي دهما ليليا دائما لبيوت أناس في قري الغور، للتفتيش عن فلسطينيين ليس عنوانهم الغور، وينقلهم تحت جنح الليل في سيارة جيب عسكرية الي ما وراء الحاجز الشمالي (تياسير). الحديث علي نحو عام عن أناس يعيشون في الغور مع عائلاتهم منذ سنين، وعن عمال زراعة، أو عن أناس ذوي رخص، لا يشتمل علي المبيت.إن حوادث الدهم الأخيرة التي رصدتها (هآرتس) في الاسبوع الذي سبق الانتخابات في السلطة الفلسطينية، كانت في بردلة وفي عين البياضة، ابتدأت اعمال الدهم، بحسب مصادر فلسطينية، بعد اعادة صلاحيات العمل الشرطي، في أيار (مايو) 2005. علي حسب مصادر عسكرية كانت سائدة ايضا قبل ذلك. يصادر جنود الجيش الاسرائيلي ايضا بطاقات الهوية لأناس عناوينهم غير صحيحة ، وبعد تعويق لبضع ساعات في الحواجز يُرسلونهم الي طوباس. في عدد من التصريحات عن مصادرة البطاقات، نسخها موجودة في ادارة التحرير، كتب جنود بخط أيديهم أن البطاقة قد صودرت لمكوث غير قانوني في مناطق الغور. إن نشيطات حاجز ووتش اللواتي لقين المعوقين عند حواجز الغور يشهدن أنهن سمعن من الجنود أن هؤلاء ماكثون غير قانونيين .الجيش الإسرائيلي: يتم الدفاع بمنع الحركةمنطقة أريحا نفسها محاطة، منذ نهاية 2000، بقناة حفرها الجيش الاسرائيلي علي عمق وعرض مترين، وطولها نحو 30 كيلومترا. المداخل في الشرق والشمال الشرقي للمدينة، التي تتجه الي شارع 90، مغلقة. قالت جهة في الجيش الاسرائيلي، صادقت علي مسمع هآرتس سلسلة عمليات منع الحركة، إن الطريقة الوحيدة للدفاع عن منطقة ضخمة مثل الغور هي بمنع الحركة الحرة: بحواجز تنظم الحركة وترتبها. بحسب قولها، الدفاع هو عن الاستيطان الاسرائيلي وعن شارع 90، الذي هو شارع استراتيجي .علي حسب اقوال الجهة العسكرية، يسافر أحد سكان طبريا اذا ما أراد ايلات، في شارع الغور . ذكرت الجهة أن اغلاق الغور أمام سكان الضفة الغربية يُمكّن من حياة أسهل لسكان الغور الفلسطينيين ـ لأنه تُضمن لهم حركة حرة في الغور وغربيه. لو كان الغور مشمولا كمنطقة واحدة مع الضفة الغربية، قالت، لكانوا يُجرون عليه سياسة الضفة الغربية، التي هي ليست جيدة دائما للجانب الفلسطيني (أي تعدد الحواجز والاغلاقات، عميرة هاس).أضافت الجهة أن تعريف ماكث غير قانوني ليس مصطلحا قانونيا، وهو غير مُضمّن في التوجيهات للجنود، لكن الحديث عن انسان لا يجب أن يكون هناك .عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 13/2/2006