على حسب صحيفة ‘نيويورك تايمز’، التي استعادت مسار اتخاذ القرارات في الادارة الامريكية، الذي أُجل في نهايته بصورة مفاجئة الهجوم على سورية، والتقرير المركزي الذي عرض على الرئيس باراك اوباما، والذي كان كان يتعلق بايران خاصة، فان رئيس الولايات المتحدة على ثقة بأنه سيحتاج الى مجلس النواب في المستقبل، اذا استقر رأيه على أن يهاجم برنامج ايران الذري، ولهذا فهو غير معني للالتفات الآن الى مجلس الشيوخ ومجلس النواب في اتخاذه قرارا يتعلق بسورية. يمكن أن نُخمن أن التغيير في آخر لحظة في توجه اوباما، قد نبع من تأليف بين تقديرات استراتيجية وسياسية واخلاقية، لكن يبدو أن ذِكر السياق الايراني، في نبأ سُرب الى ‘التايمز’، يرمي الى حاجات اخرى. اذا اختار اوباما آخر الامر خيار الهجوم العسكري على سورية فانه يحتاج الى المعسكر الكبير من مؤيدي اسرائيل من الحزبين في مجلس النواب كي يُجيزه بالتصويت. إن الورقة الايرانية المستقبلية تعليل مهم لتجنيد تأييد لاجراءاته على سورية. ومع عدم وجود تحالف دولي يؤيد الهجوم خلص اوباما الى استنتاج أنه يحتاج الى تأييد سياسي (وتسويغ دستوري) من الداخل للعمل العسكري في سورية. لكن استقرار رأي اوباما على تأجيل الهجوم على سورية في آخر لحظة باعتباره نذير سوء بالنسبة لتحالف آخر، وهو الحلف الذي يمكن أن نصفه بأنه ‘حمائمي’ في القضية الايرانية، بين كبار مسؤولي جهاز الامن في اسرائيل. فعلى حسب سلسلة طويلة من الأنباء المنشورة، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق ايهود باراك ثلاث مرات في فصلي الصيف والخريف في 2010 و2011 و2012 أن يُقدما قرارا يتعلق بهجوم اسرائيلي مستقل على ايران، رغم الاعتراض الامريكي. وفي جميع الأحوال صدتهما جبهة مضادة في الداخل اشتملت على قادة الجيش الاسرائيلي (ومنهم كبار مسؤولي ‘أمان’ وسلاح الجو)، والموساد و’الشاباك’ ووزراء السُباعية بوغي يعلون ودان مريدور وبني بيغن. ولم يُجدِ ايضا الاستبدال بقادة أذرع الأمن في الوقت المخطط له، فقد تمسك الوارثون ايضا بالمواقف نفسها. ولم ينجح نتنياهو وباراك في حشد قوة كافية للتغلب على المعارضة الواسعة وقيادة هجوم اسرائيلي على ايران. أثار معسكر المعارضين سلسلة طويلة من الدعاوى لتأخير الهجوم الاسرائيلي، فقد شك بعضهم بقدرة اسرائيل على العمل بصورة فعالة بنفسها على إبعاد التهديد الذري؛ واعتقد آخرون أنه لم تتهيأ الظروف لذلك الى الآن وأنه لم تُجرب الى الآن جميع المسارات البديلة، لكن الدعوى المركزية التي كانت مشتركة بين الجميع تعلقت بالعلاقات الخاصة بالولايات المتحدة، فقد زُعم أن عملية تُضاد المصلحة الامريكية ستضر ضررا شديدا بدعم الادارة الامريكية لاسرائيل، هذا الى أنه ما زال يوجد احتمال معقول لأن يستقر رأي اوباما على العمل بنفسه حينما يبلغ السيل الزبى بسبب وعده القاطع باحباط بلوغ ايران الى القدرة الذرية (لا الاحتواء فقط). كان يبدو في الاشهر الاخيرة وكأن خيار الهجوم المستقل على ايران أخذ يفلت من يد نتنياهو، فقد انتُخب في ايران رئيس معتدل نسبيا هو حسن روحاني، قوّت تصريحاته تأييد المجتمع الدولي لاستنفاد قناة التفاوض الدبلوماسي مع طهران. ويوجد في مكان باراك الآن في مكتب وزير الدفاع يعلون، وهو من قادة الجناح المعتدل في مسألة الهجوم المستقل، أما الشركاء الجدد لنتنياهو في الحكومة، ولا سيما الوزير يئير لبيد، فلهم أجندات سياسية مختلفة سيشوش ضرب ايران عليها. إن نتنياهو حذر جدا من أن يُهين الامريكيين علنا بسبب القرار المتعلق بسورية، بل إنه وبخ الوزير أوري اريئيل الذي وخز اوباما بكلامه، رغم تحذير صريح من رئيس الوزراء، لكنه يمكن أن نُقدر من متابعة تصريحات سابقة لنتنياهو بشأن ايران وبيقين أنه أصبح مشحونا بايمان أكثر اتقادا مما كان في العادة منذ السبت الماضي، بالفرضين الأساسيين اللذين عاد بهما الى ديوان رئيس الوزراء في 2009: الاول أنه هو وحده بين الجميع يفهم التهديد الايراني فهما صحيحا، ويفهم الأخطار التي تصاحبه ومنظـومة القـوى العالمية التي تشتغل بذلك. والثاني هو أن اسرائيل وحدها برئاسته تستطيع أن تُزيل آخر الامر التهديد الذري عن برنامج العمل العام، وأنه لا يمكن الاعتماد على أية دولة اخرى لتعالج المشكلة بدلا منا. والمشكلة من وجهة النظر الاسرائيلية في استقرار رأي اوباما على تأجيل الهجوم على سورية ليست في القرار نفسه (الذي لا يجوز لاسرائيل أن تتدخل فيه)، بل في التعوج الكثير التردد الذي قام به الرئيس حتى اعلانه. وقد تكلم نتنياهو في الماضي في حلقات مختلفة على أن اجراءات الولايات المتحدة في سورية تُراقب وتُحلل في ايران. إن البت في سؤال هل تهاجم اسرائيل ايران وحدها قد تم تأجيله كما يبدو الى سنة 2014، بعد استنفاد جولة اخرى أو اثنتين من المحادثات الذرية بين طهران والقوى الكبرى. واذا فشلت الاتصالات ايضا فانه يتوقع اختلاف شديد في القيادة العليا الاسرائيلية، ليس من الواضح البتة هل ينتهي لصالح مؤيدي الهجوم. لكن اذا هاجم نتنياهو آخر الامر، رغم المعارضة في الداخل والخارج فانه يبدو أن نهاية الاسبوع في 31 آب/اغسطس 2013 سيتم تذكرها بأنها تاريخ رئيس في صورة بلوغه الى القرار.